عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علماء يطورون تقنية واعدة لإيقاف النزيف الحاد خلال ثوان

بوابة الوفد الإلكترونية

ابتكر فريق من الباحثين بجامعة ماكغيل تقنية حديثة مبتكرة لهندسة جلطات دموية صناعية، تهدف إلى وقف النزيف الحاد بكفاءة عالية مع تعزيز عملية التئام الأنسجة بشكل أسرع مقارنة بالطرق التقليدية.

أسباب النزيف الداخلي الشديد أو المفاجئ

تعتمد هذه التقنية، التي أطلق عليها اسم "التخثر بالنقر"، على استخدام تفاعل كيميائي سريع لربط بروتينات موجودة على سطح خلايا الدم الحمراء. ويسفر هذا التفاعل عن تكوين جلطة متوافقة حيويًا تتميز بخصائص ميكانيكية استثنائية، حيث تتفوق على الجلطات الطبيعية من حيث مقاومة الكسر بما يصل إلى 13 ضعفًا، كما أنها أكثر التصاقًا بأربعة أضعاف.

ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن تكون مفتاحًا لتطوير مواد طبية حيوية قادرة على إنقاذ الأرواح، خاصة في حالات النزيف الشديد، إلى جانب دعم المرضى ممن يعانون من اضطرابات في عملية تخثر الدم.

أوضح جيانيو لي، أستاذ الهندسة الميكانيكية ورئيس كرسي الأبحاث الكندي في إصلاح الأنسجة وتجديدها، أن الجلطات الطبيعية تستغرق وقتًا أطول لتتكوّن، وغالبًا ما تكون هشة وغير فعالة في إيقاف النزيف بالسرعة المطلوبة أو دعم عملية الشفاء بشكل كافٍ، وأضاف أن تعديل هندسة خلايا الدم الحمراء بدقة يسمح بتحويلها إلى مكونات أساسية داخل الجلطات، مما يتيح تصميم مواد حيوية أكثر قوة وكفاءة.

تتميز التقنية الجديدة بأنها تعتمد على تفاعل سريع وآمن بيولوجيًا، بخلاف الأساليب السابقة التي كانت تعتمد على مادة الكيتوزان المستخلصة من أصداف القشريات، والتي أنتجت جلطات أقل صلابة وتسببت أحيانًا في تلف الخلايا أو اختلال عملية التخثر.

وفقًا للباحثين، يمكن تكوين هلام صلب باستخدام هذه الطريقة خلال خمس ثوان فقط، مع إمكانية دمجه مع عملية التخثر الطبيعية للجسم دون التسبب بأي تعطيل لها. هذا الهلام الذي أطلق عليه اسم "سيتوجيل" يتميز بأنه يتحول إلى جزء متكامل مع جلطة الفيبرين الطبيعية، وهي العنصر الأساسي في الجلطة الدموية الطبيعية المسؤولة عن إيقاف النزيف.

ويشير لي إلى أن التقنية قادرة على إنتاج نوعين من الجلطات الدموية: جلطات ذاتية باستخدام دم المريض نفسه خلال 20 دقيقة تقريبًا، وأخرى متجانسة باستخدام دم متبرع متوافق في غضون 10 دقائق فقط. هذا يجعلها حلاً فعالًا للحالات الطارئة وذات الاستخدام السريع.

كذلك أظهرت التجارب المعملية والأبحاث التي أجريت على الحيوانات نتائج مشجعة. فقد أظهرت التقنية قدرة كبيرة على تسريع شفاء إصابات الكبد بالمقارنة مع المنتجات الطبية المستخدمة حاليًا، إلى جانب قلة الأحداث المناعية وعدم وجود تأثير سام على الأعضاء الحيوية.

ومع هذه النتائج الواعدة، يشدد الباحثون على الحاجة إلى المزيد من الدراسات لتقييم مدى أمان وفعالية التقنية قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق السريري، ومع ذلك تُعتبر هذه الطريقة خطوة جوهرية نحو تطوير حلول علاجية مبتكرة لحالات النزيف الحادة.

اختتم لي حديثه بالإشارة إلى الإمكانات الواعدة للجلطات الدموية المصممة هندسيًا في المجال الطبي، مؤكداً أنها قد تغير مستقبل العلاجات وتمنح الأطباء أدوات جديدة لتحسين نتائج العلاج في الحالات الحرجة والمتقدمة.