توتر سياسي جديد.. زيلينسكي وترامب والسعودية في المشهد
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن العلاقات بين كييف والدول الأوروبية بدأت تشهد توتراً بسبب ما وصفته بـ"النهج المتشدد" الذي يعتمده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ملف السعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن هذا التوتر المتزايد يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تتأمل الولايات المتحدة في قراراتها المستقبلية بشأن مستوى الدعم الذي ستقدمه لأوكرانيا.
ووفقاً لما أفادت به مصادر شاركت في اجتماع عُقد في قبرص نهاية أبريل الماضي، عبّر المسؤولون الأوكرانيون عن مطالب واضحة بضرورة الإسراع في منح بلادهم مساراً فورياً للتكامل مع الاتحاد الأوروبي.
كما انتقدوا الاتحاد الأوروبي لبطئه وتراخيه، مشيرين إلى أن أوكرانيا ليست هي الطرف الأكثر حاجة في هذه المعادلة، بل إن بروكسل هي التي تحتاج إلى شراكتها.
أحد الحاضرين لخّص أجواء الاجتماع قائلاً: "لقد كانت رسالتهم واضحة: أنتم مدينون لنا، لكن هذا النهج لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة مثمرة".
وأضافت التقارير أن زيلينسكي وجّه تعليمات صارمة لدبلوماسييه بعدم قبول أي خيار تكاملي لا يصل إلى مستوى العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من ذلك، أدرك الرئيس الأوكراني وفقاً لأحد المصادر المشاركة أنه سيواجه "حقائق مُرة" على هذا الطريق.
من جهة أخرى، أوضحت صحيفة لوموند الفرنسية أن دول الاتحاد الأوروبي غير مستعدة لمنح أوكرانيا أي استثناءات تسهل انضمامها، خاصة في ظل افتقارها إلى توافق داخلي. كما كشف موقع بوليتيكو عن أن دولاً مؤثرة مثل ألمانيا، هولندا، وإيطاليا تفضل تأجيل أي مناقشات حول هذا الموضوع في الوقت الحالي.
وفي السياق ذاته، صرح رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا بأن عملية انضمام أوكرانيا ستكون "طويلة وصعبة". بينما أكدت مجلة الإيكونومست أن انتشار الفساد في أوكرانيا يشكل عقبة رئيسية أمام مساعيها للانضمام، كما شددت على ضرورة أن تجري كييف إصلاحات قانونية واسعة لتتوافق مع المعايير الأوروبية، وهو شرط أساسي للمضي قدماً نحو العضوية.
و ذكرت صحيفة "إزفيستيا" على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، أن روسيا منفتحة على فكرة إجراء مفاوضات حول الأزمة الأوكرانية في دول الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. وأوضح بوريسينكو أن اختيار المكان هو مسألة تقنية أكثر منه استراتيجية، مشيرًا إلى أهمية توفر الإرادة الحقيقية لدى الأطراف المعنية لإجراء الحوار.
ومن المحتمل أن تنطلق المشاورات بين روسيا والسعودية بشأن هذه القضية في وقت قريب، ربما بحلول شهر يونيو المقبل ومع ذلك، أشار خبراء إلى أن احتمالية استئناف المفاوضات في فترة قريبة تظل ضعيفة للغاية.
ويرجع هذا التشاؤم، وفق المحللين، إلى موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يرفض تقديم تنازلات سواء لروسيا أو حتى للولايات المتحدة. وسبق أن عبّر زيلينسكي علنًا عن شكوكه في قدرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على تحقيق السلام في أوكرانيا، معتبرًا أن الأخير يواجه تحديات داخلية كبيرة تعوقه عن إحداث أي تغيير ملموس.
زيلينسكي ذهب إلى حد وصف ترامب بأنه "طيار فقد السيطرة على طائرته"، وانتقده بسبب إخفاقاته السياسية، مثل قرارات المحكمة العليا الأميركية ضد إجراءاته الجمركية ومشكلات أخرى كبقائه عالقًا في قضايا دولية مع إيران. وأبدى اعتقاده بأن ترامب على وشك خسارة انتخابات الكونغرس المقبلة، مما يبرر -من وجهة نظر زيلينسكي- تصرفاته الراهنة.
على صعيد آخر، أشار أوليغ تساريف، وهو نائب سابق في البرلمان الأوكراني، إلى أن الاتحاد الأوروبي قد وفر دعمًا ماليًا كافيًا لزيلينسكي يكفي لاستمرار العمليات العسكرية لأكثر من عامين.
كما يعتقد أنه في حال خسارة ترامب للانتخابات البرلمانية ومواجهة دعوات لعزله، فإنه قد يجد نفسه مضطرًا لزيادة الدعم لأوكرانيا. هذا الوضع يمنح زيلينسكي شعورًا بالثقة الكافية لمواصلة موقفه الحالي.
في الوقت نفسه، يرى تساريف أن هناك احتمالًا لاستئناف المفاوضات مع حلول فصل الخريف، حين قد تظهر فرص جديدة لإحياء العملية التفاوضية بين الأطراف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض