نور
مصر قبل 30 يونيو كانت فى اختبار حقيقى متعلق بهويتها والتوجه الفكرى العام لشعبها. البعض كان يقول إن مصر التى هى هواها إسلامى سوف تتحول إلى دويلة فى منظومة الخلافة الواسعة التى ستنتشر فى ربوع الشرق خلال سنوات قليلة. والبعض الآخر قال إنها تميل للإخوان الذين وصلوا للحكم بعد كفاح 84 عامًا متسلسلة وأنهم باقون لخمسمائة عام أخرى. كان اليأس يدب فى قلوب البعض ولكن الإرادة كانت تسيطر على عقول الأغلبية، ولذلك كان أصحاب العقل فاهمين وواعين ومدركين لخطورة مشروع التمكين على هوية الدولة والوطن فانفجرت الثورة يوم 30 يونيو قبل أن تضيع البلاد، كما كان يقول الحكماء فى الريف ويردد المثقفون فى المنتديات ومثلما يصرخ البسطاء فى الحوارى.
لقد اتضح أن مصر هواها إسلامى معتدل وقبطى روحانى وعربى واعٍ وفرعونى توحيدى فكانت مصر التى لا تتغير ولا تتبدل بالعنف ولكنها مصر التى تقوم بتخزين ثقافتها ولكنها فى نفس الوقت تبحث عن الحداثة والتطور والعلم والحضارة، فأفرزت المَثّال محمود مختار والأديب نجيب محفوظ والمطربة أم كلثوم والموسيقِى سيد درويش والطبيب مجدى يعقوب والعالم أحمد زويل.. عباقرة أفرزتهم مصر القديمة العتيقة دون وصاية فمن يريدون تطبيق نظرية الحق الإلهى وأن يكونوا -هم- وكلاءها الوحيدين!
30 يونيو هى جسر عبور فوق النار.. وهى بناية حماية وطن كاد أن يحترق بفعل تنظيم لا يرى إلا نفسه ولا يعرف إلا رجاله وأعضاء تنظيمه حتى أن مرشدهم الأعلى قال يومًا «طُظ فى مصر» جملة كانت كفيلة بأن تسقط معها كل حبال الود بين الجماعة والمصريين الذين يعشقون الوطن وينتمون إليه دون تصنيف أو تمييز!
هذا البلد كبير ولا يمكن أن يهتز بتحركات تنظيم إرهابى.. ولكنه -في ذات الوقت- لا يملك الوقت والرفاهية لإضاعة فرصة التنمية والتقدم.. هذه الفرصة هى المشروع الذى لا يحتمل التأجيل ولا يحتمل التعطيل.. ولذلك يجب أن نستكمل مشروع بناء الوطن من جديد فى كل المجالات.. التعليم والصحة والنقل والمواصلات والمدن الجديدة.. هذه المشروعات هى خط الدفاع الأول ضد مشروع الإرهاب وضد عودة تنظيم الوصاية الدينية على البشر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض