محلل صيني: بوتين وشي يعلنان من بكين نهاية عهد الدولار
قال الباحث في الشأن الاقتصادي من بكين السيد تشاو تشيون، إن زيارة فلاديمير بوتين الحالية للصين ليست مجرد مصادفة بروتوكولية بل تحمل رسالة عميقة للبيت الأبيض تعكس استقلالية القرار المشترك ومتانة الركيزة الشرقية لروسيا بمواجهة ضغوط العقوبات الغربية لافتاً إلى أن القمة تتزامن مع الذكرى الـ 25 لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون مما يرسخ دور بكين كمركز دبلوماسي عالمي لصياغة نظام متعدد الأقطاب يتجاوز المصالح النفعية العابرة.
وأوضح تشيون خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "القاهرة الإخبارية" أن الوفد الروسي الرفيع الذي يضم 5 من نواب رئيس الوزراء ومحافظة البنك المركزي ورؤساء كبرى المؤسسات يستهدف توقيع نحو 40 اتفاقية لتعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع الاستثمارات المتبادلة مبيناً أن التبادل التجاري قفز بنهاية العام الماضي لحاجز قياسي بلغ 228 مليار دولار وسط توقعات قوية بأن يتخطى عتبة الـ 300 مليار دولار قبل حلول عام 2028 مع زيادة عدد الشركات الصينية المسجلة في روسيا إلى نحو 15000 شركة وتوطين الصناعات الثقيلة والسيارات والالكترونيات.
أزمة مضيق هرمز وإحياء مشروع "قوة سيبيريا 2" النفطي
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن اندلاع الحرب في إيران وتجميد حركة الملاحة بمضيق هرمز أثرا بشكل مباشر على إمدادات الطاقة المتدفقة لبكين مما دفع الصين لتجاوز مرحلة التلكؤ وتسريع إجراءات تنفيذ مشروع أنابيب الغاز العملاق "قوة سيبيريا 2" الممتد عبر منغوليا بسعة 50 مليار متر مكعب سنوياً لكونه يمثل ممراً برياً آمناً كلياً يغطي خمس الاستهلاك الإجمالي للصين من الغاز ويحميها من مخاطر الحصار المائي والعقوبات الدولية الغربية.
وبين تشيون أن موسكو التي منيت بانكماش في تجارة الغاز مع أوروبا بنسبة 80% خلال الـ 3 سنوات الأخيرة تعتمد على السوق الصينية كبديل مستقر طويل الأجل مستفيدة من تقديم تخفيضات سعرية لبكين تصل إلى الثلث مقارنة بالأسعار العالمية منوهاً بنجاح البلدين في تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في معاملاتهم التجارية لتبلغ نسبة التسوية بالعملات المحلية اليوان والروبل أكثر من 99% والتوجه لتعميم التجربة داخل دول تجمع "بريكس" والبرازيل ودول الشرق الأوسط لتجنب الهيمنة النقدية الغربية.
وكان تقرير لفضائية "القاهرة الإخبارية" قد أفاد بأن ترقب الدوائر السياسية العالمية لزيارة بوتين الرسمية لبكين يأتي في توقيت دولي حساس للغاية لاسيما بعد أيام قليلة من انتهاء زيارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب للصين خلال فترته الرئاسية الثانية دون حصوله على تنازلات مرضية مشيراً إلى أن العلاقات الروسية الصينية باتت نموذجاً لتحالف متصاعد يتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى تنسيق دفاعي وسياسي كامل يغير موازين القوى في ظل استحواذ بكين على 57% من واردات روسيا واستقبالها 31% من صادراتها بنمو ربع سنوي بلغ 14.8% وتغطية 15% من احتياجات الأسواق البديلة.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض