إخماد الحرائق بالموجات الصوتية.. تقنيات حديثة تنهي عصر الماء والمواد الكيميائية
طوّر فريق بحثي تقني في الولايات المتحدة ابتكارًا جديدًا يعتمد على استخدام الموجات الصوتية منخفضة التردد لإخماد الحرائق، دون الحاجة إلى استخدام الماء أو المواد الكيميائية التقليدية، في خطوة يُنظر إليها على أنها قد تمثل تحولًا جذريًا في أساليب مكافحة الحرائق وتقليل الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن الوسائل المعتادة.

وبحسب ما أورده موقع "Oddity Central"، فإن الشركة المطورة لهذه التقنية تحمل اسم "سونيك فاير تك"، وقد أسسها مهندس الطيران والفضاء جيف برودر، الذي سبق له العمل في أبحاث متعلقة بالطاقة الحرارية ضمن وكالة الفضاء الأميركية "ناسا".
وتهدف المبادرة إلى تطوير حلول أكثر أمانًا وفاعلية للتعامل مع الحرائق، عبر الاستفادة من الفيزياء الصوتية بدلًا من المواد التقليدية المستخدمة في الإطفاء.
وتعتمد فكرة التقنية الجديدة على إطلاق موجات صوتية منخفضة التردد للغاية، تصل إلى 20 هرتز أو أقل، بحيث تؤثر هذه الموجات على عناصر الاشتعال الأساسية داخل اللهب.
وتعمل هذه الاهتزازات على تعطيل العلاقة بين الأكسجين والوقود، وهو ما يؤدي إلى إيقاف التفاعل الكيميائي المسؤول عن استمرار الحريق، وبالتالي إخماده تدريجيًا.
ويشرح مطوّر التقنية أن هذه الموجات تُحدث اهتزازات دقيقة في الهواء المحيط، تؤدي إلى إضعاف قدرة الأكسجين على دعم عملية الاحتراق، مما يسمح بإخماد النار بشكل سريع وفعال، دون الحاجة إلى أي تدخل مائي أو مواد كيميائية، الأمر الذي قد يقلل من الأضرار الثانوية التي غالبًا ما تخلّفها أنظمة الإطفاء التقليدية مثل التلوث أو تلف الممتلكات.
ويشير عدد من خبراء هندسة الحماية من الحرائق إلى أن التحدي الأكبر أمام هذه التكنولوجيا يتمثل في إمكانية توسيع نطاق استخدامها وتطبيقها على أرض الواقع بشكل آمن وفعّال، خاصة فيما يتعلق بتجنب أي تأثيرات صوتية مزعجة أو قيود بيئية محتملة.
ومع ذلك، فقد أظهرت بعض النماذج الأولية نجاحًا في استخدام موجات تحت صوتية غير مسموعة للأذن البشرية، ما يعزز من فرص تطويرها مستقبلًا.
وخضعت هذه التقنية حتى الآن لتجارب ميدانية محدودة، شملت تصميم أجهزة قابلة للارتداء، بالإضافة إلى أنظمة منزلية مزودة بحساسات قادرة على رصد الحرائق في مراحلها الأولى والتعامل معها بشكل فوري، إلا أن النتائج الحالية تشير إلى أن فعاليتها تظل مركزة على إخماد الحرائق الصغيرة، دون امتدادها إلى الحرائق الكبيرة أو حرائق الغابات واسعة النطاق.
ورغم هذه القيود، يرى الباحثون أن هذا النهج قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من أنظمة الإطفاء الذكية، التي تعتمد على المبادئ الفيزيائية بدلًا من المواد الكيميائية، بما يسهم في تعزيز مستويات السلامة العامة وتقليل الأثر البيئي المرتبط بعمليات مكافحة الحرائق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض