أسماك تعيش خارج الماء لأشهر| قدرات بيولوجية مذهلة
كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة بيولوجية لافتة، حيث تبين أن بعض أنواع الأسماك تمتلك قدرات تكيف استثنائية تمكّنها من البقاء على قيد الحياة خارج الماء لفترات طويلة قد تمتد لعدة أشهر، في نموذج نادر يعكس قوة التكيف مع البيئات القاسية والتغيرات المناخية المتسارعة.

وبحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة Journal of Experimental Biology، والتي أعدها فريق بحثي دولي يضم علماء من عدة جامعات ومراكز علمية، من بينها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، فقد أظهرت النتائج أن عدداً من أنواع الأسماك طوّر عبر مسار تطوري معقد مجموعة من الآليات الحيوية التي تمكّنه من التعايش خارج الماء، من خلال القدرة على التنفس الهوائي واستخلاص الأكسجين مباشرة من الهواء، إلى جانب امتلاكه تراكيب تشريحية شبيهة بالرئتين تعمل جنبًا إلى جنب مع الخياشيم التقليدية.
وتوضح الدراسة أن هذه الأنواع تعيش غالبًا في بيئات مائية غير مستقرة تتعرض لفترات جفاف موسمية متكررة، وهو ما دفعها عبر الزمن إلى تطوير استراتيجيات بقاء متقدمة تضمن استمرارها.
ومن بين هذه الاستراتيجيات الدخول في حالة خمول حيوي تُعرف بالبيات الصيفي، حيث تنخفض فيها الوظائف الحيوية إلى أدنى مستوياتها، أو إفراز طبقات مخاطية تحافظ على رطوبة الجسم وتقلل من معدل النشاط الأيضي، بما يساعدها على الصمود لفترات طويلة حتى عودة المياه.
كما رصد الباحثون سلوكيات حركية غير مألوفة لدى بعض هذه الأسماك، إذ تستطيع الانتقال بين البرك والمسطحات المائية القريبة عند جفاف موطنها الأصلي، في سلوك يعكس درجة عالية من المرونة البيئية والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في الظروف المحيطة.
ويشير العلماء إلى أن هذه الكائنات لا تقتصر أهميتها على قدرتها الفريدة على البقاء، بل تلعب أيضًا دورًا بيئيًا مهمًا في الحفاظ على التوازن داخل النظم الطبيعية، من خلال نقل المغذيات بين البيئات المائية والبرية، والمساهمة في دعم تنوع السلاسل الغذائية واستمراريتها.
وتفتح هذه النتائج آفاقًا واسعة أمام الباحثين لفهم أعمق لعملية تطور الفقاريات، خاصة المراحل التي شهدت انتقال الكائنات الحية من الحياة المائية إلى الحياة على اليابسة، كما قد تسهم في تطوير دراسات مستقبلية تستلهم آليات التكيف الحيوي في مجالات علمية وتقنية متعددة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض