علماء ينجحون في إنتاج بيض خال من البروتين المسبب للحساسية
كشف مصدر من جامعة بطرسبورج للطب البيطري عن نجاح فريق بحثي في إجراء تعديل جيني على الطيور، أسفر عن إنتاج بيض خالٍ من البروتينات التي تُعد من أبرز مسببات الحساسية لدى بعض الأطفال، في خطوة تُعد تطورًا مهمًا في مجال الأمن الغذائي والتقنيات الحيوية.

وأوضح المصدر أن نحو 2% من الأطفال يعانون من حساسية تجاه بروتينات البيض، ويُعد بروتين «الأوفوموكويد» أحد الأسباب الرئيسية لهذه الحساسية، حيث يتميز بقدرته على مقاومة عمليات الطهي مثل السلق والقلي، ما يجعله أكثر صعوبة في التعامل الغذائي التقليدي.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية CRISPR/Cas9 للتحرير الجيني، وهي إحدى أحدث الأدوات الجزيئية التي تتيح تعديل أجزاء محددة من الحمض النووي بدقة عالية، بما يسمح بإيقاف عمل الجين المسؤول عن إنتاج البروتين المستهدف دون التأثير على بقية الجينات.
وأفاد الفريق البحثي بأنه تم تعطيل الجين المسؤول عن إنتاج بروتين «الأوفوموكويد» لدى الدجاج، ما أدى إلى إنتاج بيض طبيعي الشكل لكنه يخلو من المكون المسبب للحساسية، مع الحفاظ على معظم خصائصه الغذائية الأساسية.
ضمان انتقال التعديل الجيني عبر الأجيال
وحرص العلماء على ضمان استمرارية هذا التعديل عبر الأجيال اللاحقة، من خلال إدخاله في الخلايا الجنسية الأولية، وهي الخلايا السلفية المكوِّنة للبويضات والحيوانات المنوية.
وتُستخرج هذه الخلايا من الأجنة في مراحل مبكرة، ثم تُعدل داخل المختبر قبل إعادة زرعها، بما يضمن انتقال التغيير الجيني وراثيًا إلى الأجيال التالية من الطيور المعدلة.
نتائج غذائية واعدة رغم تغيرات طفيفة في التركيب
وأظهرت النتائج أن الدجاج المعدل وراثيًا أصبح يضع بيضًا طبيعيًا خاليًا من البروتين المسبب للحساسية، مع ملاحظة انخفاض طفيف في كثافة بياض البيض، دون تأثير يُذكر على قيمته الغذائية أو خصائصه الأساسية.
ويُنظر إلى هذه النتائج باعتبارها خطوة واعدة نحو تطوير منتجات غذائية أكثر أمانًا لفئات تعاني من الحساسية، خاصة الأطفال.
وقال البروفيسور ألكسندر سوخانين، رئيس قسم علم الأحياء الدقيقة والفيروسات والمناعة في الجامعة، إن التعديل الجيني يفتح آفاقًا واسعة غير متاحة عبر التربية التقليدية، موضحًا أنه أصبح بالإمكان استهداف جين محدد بدقة دون المساس ببقية التركيب الجيني للكائن الحي.
وأضاف أن البيض الناتج يحتفظ بخصائصه الغذائية المعتادة، لكنه يخلو من البروتين المسؤول عن ردود الفعل التحسسية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مجال إنتاج الغذاء الموجه صحيًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض