كلمات
كانت دهشتى بالغة حين رأيت الدكتور مصطفى مدبولي- رئيس مجلس الوزراء، يرتدى "تيشيرت" منتخب مصر، ويضحك بملء فمه، ويقفز من مقعده فرحًا بهدف منتخب مصر فى مرمى بلجيكا..
ومبعث دهشتى هو أن أى إنسان يعانى أزمة من أى نوع، أو مشكلة على أى مستوى لا تعرف شفتاه البسمة، ولا يشم قلبه رائحة الفرحة..
ولا أدرى من أين أتى الدكتور مدبولى بهذه القدرة العجيبة على الفرح والابتسام، رغم طوفان الأحزان الذى أغرق فيه المصريين؟
من أين جاءته هذه الضحكة، وسياسات حكومته ألقت بأكثر من 30% من المصريين تحت عجلات خط الفقر؟..أى ما يزيد على 36 مليون مواطن طحنهم الفقر.. فهل من يتحمل مسئولية هذا الواقع يجوز له أن يضحك؟!
وفى مصر نحو 2.1 مليون عاطل -حسب بيانات الحكومة نفسها- فهل من لديه جيش العاطلين هذا يستطيع أن يبتسم؟!
هل من انهار سعر الجنيه فى عهده من حوالى 15 جنيهًا للدولار عام 2018 إلى ما يتجاوز 52 جنيهًا اليوم، يجوز له أن يضحك؟!
هل من تضاعفت ديون مصر الخارجية من 96 مليار دولار عندما تولى رئاسة الوزراء قبل 8 سنوات، لتصل اليوم إلى أكثر من 161 مليار دولار، يجوز له أن يفرح؟!
هل من قفزت الأسعار فى عصره قفزات غير مسبوقة، واشتكى منها كل مصرى، يليق به أن يرتدى "تيشيرت" ويجلس بالساعات أمام مباراة كرة قدم؟
يا دكتور مدبولى، أى أب أو أم يشعر بالمسئولية تجاه أسرته الصغيرة، يتوقف عن مشاهدة المباريات ويفكر كيف يوفر قوت يومه.. فكيف بمن هو مسئول عن 120 مليون مصري؟..كيف تجلس للفرجة والضحك، وأنت مسئول أمام الله، وأمام القانون، وأمام الشعب، وأمام ضميرك؟..مسئول عن كل مصرى، وعن نهضة هذا الوطن، وعن مستقبل أبنائه.. وكل هذه الملفات تثير الحزن، وتقتل البسمة، وتذبح الفرحة قبل أن تقترب من أسوار حياتنا!
قد يقول قائل: إن متابعة مباريات منتخب مصر دليل وطنية وحب لمصر، وأقول لهؤلاء: أستحلفكم بالله، من يحب مصر يعمل بصدق من أجل نهضتها.. فمصر لن تتقدم بالهتاف فى "ماتش كورة"..
مصر تتقدم بالعمل، بالعرق، وبالمسئولية التى لا تعرف الضحك وقت الأزمات.. فالوطنية الحقيقية ليست ابتسامة أمام الشاشة، بل بالبكاء على حال الوطن والإصرار، والسهر من أجل تحقيق مستقبل أفضل لمصر والمصريين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض