رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

(خاص) من المخالفة إلى الجريمة.. مستشار قانوني يوضح متى يتحول غش الأغذية إلى مسؤولية جنائية

مسألة قانونية
مسألة قانونية

أثارت واقعة ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل عدد من محال عصير القصب بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية حالة من الجدل والتساؤلات حول الموقف القانوني لمثل هذه المخالفات، وما إذا كانت تندرج ضمن جرائم الغش الغذائي التي يعاقب عليها القانون المصري، وفي هذا السياق أوضح المستشار القانوني عبد الرحمن فؤاد حدود المسؤولية الجنائية والعقوبات المقررة في حال ثبوت إضافة مواد غير مصرح بها أو استخدام مكونات من شأنها تغيير حقيقة المنتج أو تضليل المستهلك.

افضل 50 محامي بالرياض | محامين الرياض السعودية

وأكد المستشار القانوني في تصريح خاص لـ "الوفد" أن جرائم غش الأغذية والمشروبات تعد من أكثر الملفات القانونية حساسية، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة المستهلك والأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن القانون المصري وضع منظومة تشريعية صارمة لمواجهة أي ممارسات من شأنها خداع المستهلك أو المساس بسلامة المنتجات الغذائية.

 

وأشار إلى أنه لا يقتصر أثر هذه الجرائم على العقوبات الجنائية فحسب، بل يمتد ليشمل المخاطر التجارية والسمعة المؤسسية وإمكانية وقف النشاط أو إلغاء التراخيص، الأمر الذي يستوجب على الشركات والمصنعين وأصحاب المنشآت الغذائية التعامل مع ملف الامتثال الغذائي باعتباره أحد أهم عناصر إدارة المخاطر القانونية.

 

وأوضح أن غش الأغذية والمشروبات في مصر يقع تحت طائلة مظلة تشريعية حازمة، تشمل قانون قمع الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 وتعديلاته، وقانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، بالإضافة إلى القوانين واللوائح المنظمة لسلامة الغذاء، والقرارات الملزمة الصادرة عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

 

كيف يتحقق الغش الغذائي في عين القانون؟

وفي سياق تفسيره للنصوص القانونية، أفاد المستشار القانوني بأن جريمة الغش الغذائي تتحقق قانوناً بمجرد إدخال أي تغيير أو تعديل على المنتج يكون من شأنه تضليل المستهلك، سواء كان هذا التضليل متعلقاً بـ:

حقيقة المنتج أو طبيعة مكوناته الأساسية.

مستوى جودته، أو صلاحيته، أو مصدره .

 

وأضاف أن أبرز صور الغش الشائعة تتمثل في: إضافة مواد غير مصرح بها، استبدال مكونات أصلية بأخرى رديئة، تخفيف المنتجات أو خلطها بمواد تقلل قيمتها، وتداول منتجات غير مطابقة للمواصفات القياسية مع ترويج بيانات مضللة عنها.

 

وشدد المستشار القانوني على قاعدة قضائية جوهرية، وهي أن "وقوع ضرر فعلي للمستهلك ليس شرطاً لقيام الجريمة"، بل يكفي قانوناً ثبوت حالة الغش أو التدليس بذاتها لتوقيع العقوبة الجنائية.

 

المسؤولية الجنائية والعقوبات المقررة

اعتبر المشرع المصري جرائم غش الأغذية والمشروبات من الجرائم الجنائية التي تستوجب العقاب، حيث يجوز توقيع عقوبات تشمل:

- الحبس.

- الغرامات المالية.

- مصادرة المنتجات محل المخالفة.

- إغلاق المنشأة أو وقف النشاط في بعض الحالات.

- نشر الأحكام الصادرة ضد المخالفين على نفقتهم.

كما تتجه المحاكم إلى تشديد العقوبة كلما ارتبطت الواقعة بتهديد الصحة العامة أو ترتب عليها أضرار للمستهلكين.

حلو وصحي: فوائد عصير قصب السكر - فن الطياب مع ضامتي

متى يصبح "جنحة جنائية" ومتى يظل "مخالفة إدارية"؟

ورداً على سؤال حول الموقف القانوني للمخالفات التي تشهدها بعض المحلات الشعبية كـ (محلات عصير القصب) قال:"  الإجابة القانونية تتوقف على طبيعة المخالفة المرتكبة، فإذا قام البائع أو المنشأة بإضافة مواد أو مكونات تؤدي إلى تغيير حقيقة المنتج أو خداع المستهلك، مثل إضافة مواد تحلية أو ألوان أو استخدام مياه غير صالحة أو أي إضافات غير مطابقة للمواصفات، فإن الواقعة تندرج ضمن جرائم الغش الغذائي وتكتسب وصفها الجنائي الكامل.

 

وتابع:"أما إذا انحصرت المخالفة في عدم استيفاء بعض الاشتراطات التنظيمية أو الصحية أو الترخيصية دون ثبوت غش في المنتج ذاته، فقد تكون المخالفة ذات طبيعة إدارية أو تنظيمية تستوجب الجزاءات الإدارية المقررة قانوناً.

وأردف:" ومن ثم فإن معيار التفرقة الأساسي يتمثل في وجود فعل من شأنه تغيير حقيقة المنتج أو تضليل المستهلك بشأنه.

 

واختتم المستشار القانوني تصريحاته بتقديم رؤية استراتيجية للشركات العاملة في القطاع الغذائي، مؤكداً أن إدارة المخاطر القانونية لم تعد تقتصر على مجرد استخراج الأوراق الرسمية، بل تتطلب بناء منظومة امتثال داخلي متكاملة لأن الامتثال القانوني والرقابة الداخلية لم يعودا خياراً تنظيمياً، بل أصبحا ضرورة استراتيجية لحماية النشاط التجاري وتجنب المسؤولية الجنائية والمدنية والإدارية.

 تشمل المنظومة:

- مراجعة دورية لسلاسل التوريد.

- التحقق من مطابقة المواد الخام للمواصفات.

- توثيق إجراءات التصنيع والتخزين.

- مراجعة البيانات التسويقية والإعلانية للمنتجات.

- إعداد سياسات داخلية للرقابة والجودة.

- التدريب المستمر للعاملين على المتطلبات القانونية والتنظيمية.