علماء يكشفون سبب ارتفاع معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب
أثارت الجهود المبذولة لفهم أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب جدلاً متزايداً، خاصةً وأن جميع عوامل الخطر التقليدية المعروفة، باستثناء السمنة، لا تزال تسجل انخفاضاً مستمراً.

وفقاً لمونسيرات غارسيا-كلوزاس من معهد أبحاث السرطان في لندن، يشير التحليل الحالي إلى أن "مؤشر كتلة الجسم (السمنة) يمثل أقوى دليل حتى الآن، لكن جزءاً كبيراً من هذا الارتفاع في حالات السرطان ما زال محاطاً بالغموض".
الاحصائيات العالمية أظهرت أن حالات السرطان بين البالغين دون سن الخمسين في ازدياد ملحوظ، حيث شهدت معدلات سرطان القولون والمستقيم، على سبيل المثال، ارتفاعاً بنسبة تقارب 50% منذ التسعينيات في عدد من الدول، مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا.
وقد دفعت هذه الظاهرة علماء الأوبئة في معهد أبحاث السرطان (ICR) إلى تحليل النزعات المرتبطة بالمرض في إنجلترا، مع مقارنة النتائج بأنماط عوامل الخطر المختلفة. وتم نشر هذه الدراسة مؤخراً في مجلة "BMJ Oncology".
تشير البيانات الإحصائية حتى عام 2019 إلى زيادة معدلات الإصابة بـ11 نوعاً من السرطان بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً.
وكان أبرز هذه الأنواع سرطان القولون والمستقيم، يليه سرطان الثدي. الجدير بالذكر أن تسعة من بين هذه الأنواع الأحد عشر شهدت أيضاً ارتفاعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً، ما يعكس وجود عوامل شائعة قد تكون مسؤولة عن هذا النمط التصاعدي.
ولدى تقييم الروابط بعوامل الخطر الرئيسية، بما في ذلك التدخين، تعاطي الكحول، قلة النشاط البدني، السمنة، استهلاك الألياف الغذائية، وتناول اللحوم المصنعة أو الحمراء، تبين أن معظم هذه العوامل في حالة استقرار أو انخفاض باستثناء السمنة، ومع ذلك،لم تُفسر السمنة بشكل كاف حجم الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة.
مارك غونتر، الباحث المشارك من كلية لندن الملكية، أوضح أن البحث الحالي يحاول فهم هذه الظاهرة بدقة.
ويُعتقد أن الأسباب المحتملة تشمل مزيجاً معقداً من العوامل، مثل زيادة الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة وما يُعرف بـ"المواد الكيميائية الأبدية" مثل المضادات الحيوية التي تؤثر على توازن ميكروبيوم الأمعاء.
أظهرت نتائج التحليل أن الفرضية المرجحة هي أن ازدياد السرطان بين الشباب ناجم عن تداخل عوامل متعددة وليست محصورة بسبب واحد فقط، كما يُضاف إلى ذلك تحسن وسائل التشخيص التي قد يكون لها دور في زيادة اكتشاف الحالات.
رغم هذه النتائج، تشير إيمي بيرينغتون، باحثة مشاركة في الدراسة من معهد أبحاث السرطان، إلى ضرورة تفسير البيانات بحذر. على سبيل المثال، يتم تشخيص حوالي 3000 حالة لسرطان القولون والمستقيم بين الشباب سنوياً في إنجلترا فقط.
لذلك، فإن زيادة بنسبة 3% تعادل 100 حالة إضافية تقريباً سنوياً، وهو عدد صغير نسبياً بالنظر إلى بقية السكان.
وتختتم بيرينغتون قائلةً إن على الرغم من الارتفاع النسبي لحالات بعض أنواع السرطان بين الشباب، إلا أن الأرقام المطلقة للحالات الإضافية ما زالت محدودة للغاية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض