السوق العقاري في دائرة البرلمان.. مطالب بتشريع جديد يحمي المواطنين وينظم الاستثمار
مع استمرار الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف تنظيم السوق العقاري إلى دائرة الاهتمام البرلماني، وسط مطالب بوضع إطار تشريعي أكثر وضوحًا يضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق المواطنين ودعم فرص الاستثمار في أحد أهم القطاعات الاقتصادية.
وأكد النائب الحسيني الليثي، عضو مجلس الشيوخ، أن السوق العقاري يحتاج إلى منظومة قانونية أكثر شمولًا وتنظيمًا، تتناسب مع حجم التوسع الكبير الذي يشهده القطاع، مشيرًا إلى أن التطورات المتلاحقة في مجال الإنشاءات والمدن الجديدة تتطلب قواعد حديثة تواكب الواقع وتحافظ على استقرار السوق.
وأوضح الليثي أن العقارات تمثل محورًا أساسيًا في الاقتصاد المصري، لما يرتبط بها من عشرات الصناعات والأنشطة المختلفة، بداية من مواد البناء والتشييد وحتى الخدمات المرتبطة بالتطوير والتسويق، مؤكدًا أن تنظيم هذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو وجذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن وجود تشريع واضح ومنظم للعلاقة بين أطراف المنظومة العقارية أصبح أمرًا ضروريًا، خاصة في ظل وجود بعض الممارسات التي قد تؤثر على ثقة المواطنين، مؤكدًا أن الهدف ليس فرض قيود على الاستثمار، وإنما خلق بيئة أكثر انضباطًا تضمن حقوق جميع الأطراف.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن نجاح أي منظومة عقارية لا يعتمد فقط على إصدار القوانين، وإنما يحتاج إلى رقابة فعالة وآليات متابعة مستمرة من الجهات المختصة، لضمان الالتزام بالضوابط والتعامل بحسم مع أي تجاوزات قد تهدد استقرار السوق.
وأضاف أن وجود جهة تنظيمية قوية تمتلك أدوات رقابية حديثة سيساهم في رفع مستوى الثقة داخل القطاع العقاري، ويشجع على زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل الفرص الكبيرة التي توفرها مشروعات التنمية العمرانية في مصر.
وفي سياق متصل، تطرق الليثي إلى ظاهرة المكالمات التسويقية العشوائية التي تستهدف المواطنين للترويج للمشروعات والخدمات العقارية، مؤكدًا أنها أصبحت مصدر إزعاج للعديد من المواطنين وتطرح تساؤلات حول حماية البيانات الشخصية.
وطالب بوضع ضوابط واضحة لعمليات التسويق الهاتفي والإلكتروني، بما يحقق التوازن بين حق الشركات في الإعلان عن خدماتها، وحق المواطنين في الحفاظ على خصوصيتهم وعدم استخدام بياناتهم دون موافقة صريحة.
وأكد أن التطور التكنولوجي يفرض ضرورة تحديث التشريعات المرتبطة بحماية البيانات ومواجهة أي استخدام غير قانوني للمعلومات الشخصية، مشيرًا إلى أن تنظيم هذا الملف أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير بيئة الاستثمار.
واختتم النائب الحسيني الليثي بالتأكيد على أهمية التعاون بين السلطة التشريعية والجهات التنفيذية والقطاع الخاص للوصول إلى سوق عقاري أكثر كفاءة وتنظيمًا، قادر على دعم الاقتصاد الوطني وحماية حقوق المواطنين في الوقت نفسه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

