رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحج المبرور.. 8 رسائل من رحلة العمر إلى بيت الله الحرام

الحج المبرور
الحج المبرور

الحج المبرور  مدرسة إيمانية متكاملة تهدف إلى تهذيب النفس وتقويم السلوك وغرس القيم النبيلة في قلب المسلم، وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، مكانة الحج في الإسلام والدروس العظيمة التي يحملها للحاج قبل رحلته وأثناءها وبعد عودته إلى أرض الوطن.

مكانة الحج في الإسلام

أكد الدكتور عطية لاشين أن فريضة الحج تعد أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل البناء الإسلامي إلا بها لمن استطاع إليها سبيلًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا".

وأوضح أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية، بحيث يمتلك المسلم نفقات السفر والإقامة والعودة، فضلًا عن توفير احتياجات من يعولهم طوال فترة غيابه، وهو ما يعكس عظمة هذه الفريضة التي شرعت وفق ضوابط تحقق التوازن بين العبادة ومتطلبات الحياة.

دروس إيمانية يتعلمها الحاج

وأشار إلى أن رحلة الحج تزخر بالمنافع الإيمانية والتربوية التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: "ليشهدوا منافع لهم".

ومن أبرز هذه الدروس تعلم الإيثار وتقديم الآخرين على النفس، خاصة في ظل الزحام والتزاحم الذي تشهده المشاعر المقدسة، كما يتعلم الحاج ضبط النفس وترك الجدل والخصام، امتثالًا لقوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج".

وأضاف أن الحج يغرس قيمة المساواة بين البشر، حيث يقف الجميع بلباس واحد دون تمييز بين غني وفقير أو صاحب منصب وعامل بسيط، لتتجسد حقيقة الأخوة الإنسانية والإسلامية في أبهى صورها.

كيف يساهم الحج في تهذيب النفس؟

وأوضح لاشين أن الحج المبرور يؤدي دورًا كبيرًا في إصلاح النفس وتقويم السلوك، إذ يعيش الحاج خلال المناسك أجواء تذكره بالآخرة والوقوف بين يدي الله تعالى يوم القيامة.

فالإحرام يذكر بالكفن، والوقوف بعرفات يذكر بأرض المحشر، وهو ما يدفع المسلم إلى مراجعة نفسه والابتعاد عن الرذائل والإقبال على الفضائل، ليخرج من هذه الرحلة أكثر قربًا من الله وأكثر التزامًا بمنهج الاستقامة.

رسائل عظيمة يحملها مشهد عرفات

ولفت إلى أن يوم عرفة يحمل رسائل إنسانية وإيمانية عميقة، أبرزها أن البشر جميعًا متساوون أمام الله سبحانه وتعالى، ولا فضل لأحد على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

وأضاف أن الوقوف على صعيد عرفات يرسخ في النفوس أن المال والجاه والمناصب والألقاب لا قيمة لها إذا خلت من العمل الصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

أثر الحج على أخلاق الإنسان بعد العودة

وأكد أن العبادات في الإسلام لم تشرع لمجرد الأداء الشكلي، وإنما لتحقيق أهداف تربوية وسلوكية واضحة، والحج ليس استثناءً من ذلك.

وأوضح أن الحج المبرور يجب أن ينعكس أثره على حياة المسلم بعد العودة من الأراضي المقدسة، فيظهر ذلك في أخلاقه وسلوكه وتعاملاته اليومية، بحيث يصبح أكثر التزامًا بالطاعة وأبعد عن المعاصي والذنوب.

ما المقصود بالحج المبرور؟

وعن معنى الحج المبرور، أوضح لاشين أنه الحج المقبول عند الله تعالى، والذي يؤديه صاحبه بإخلاص وصدق وتجرد من الرياء والسمعة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظم أجره بقوله: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، مؤكدًا أن من أبرز علاماته تحسن أخلاق الحاج بعد عودته، وإقباله على فعل الخير، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والمحافظة على الطاعات.

كيف يحافظ الحاج على ثمار الرحلة المباركة؟

وبيّن أن الحفاظ على آثار الحج يتطلب استحضار المشاهد الإيمانية التي عاشها الحاج خلال رحلته المباركة، وعدم نسيان اللحظات التي قضاها في عرفات ومزدلفة ومنى والطواف حول الكعبة المشرفة.

وأكد أن استحضار هذه المعاني باستمرار يساعد المسلم على التمسك بما اكتسبه من قيم ومبادئ، ليظل أثر الحج المبرور حاضرًا في حياته وسلوكه طوال العمر.