سلوك يشبه الإنسان.. الببغاوات تعتمد على التعلم الاجتماعي في اختيار غذائها
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع الببغاوات البرية تعتمد على ما يُعرف بـ"التعلم الاجتماعي" عند اتخاذ قرار تجربة أطعمة جديدة، حيث تلجأ إلى مراقبة سلوك أفراد من نفس النوع وتقليدهم قبل الإقدام على التذوق، في سلوك يُظهر تشابهًا لافتًا مع آليات التعلم لدى البشر.

وبحسب مجلة PLOS Biology، فإن فريقًا بحثيًا دوليًا يضم علماء من أستراليا وألمانيا والولايات المتحدة وسويسرا أشرف على هذه الدراسة، التي أوضحت أن الببغاوات التي تعيش في البيئات الحضرية تتعامل بحذر شديد في البداية مع مصادر غذائية غير مألوفة، مثل النباتات الدخيلة أو المخلفات البشرية، وذلك بسبب احتمال احتوائها على مواد سامة أو طفيليات.
ومع مرور الوقت، تبدأ هذه الطيور في كسر هذا الحذر عبر الملاحظة الدقيقة لسلوك الآخرين وتقليدهم.
وشارك في الدراسة باحثون من عدد من المؤسسات الأكاديمية البارزة، من بينها جامعة إكستر البريطانية، والجامعة الوطنية الأسترالية، ومعهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا، وجامعة زيورخ في سويسرا.
واعتمدت التجارب الميدانية على رصد سلوك أكثر من 700 ببغاء يعيشون في بيئات حضرية مختلفة، بهدف تحليل آليات التعلم الاجتماعي ودورها في اتخاذ قرارات تتعلق بتجربة مصادر غذائية جديدة.
وأظهرت النتائج أن الببغاوات التي لاحظت أفرادًا آخرين مدربين وهم يتناولون طعامًا جديدًا، بدأت هي الأخرى في تجربته خلال فترة قصيرة.
ففي بعض الحالات استجابت مجموعات كاملة خلال دقائق معدودة، بينما احتاجت مجموعات أخرى إلى عدة أيام قبل اتخاذ خطوة التجربة، ما يعكس وجود تأثير مباشر وقوي للتعلم الاجتماعي في تغيير السلوك الغذائي لدى هذه الطيور.
كما رصدت الدراسة اختلافات واضحة في أنماط التقليد بين الذكور والإناث، حيث أظهرت الإناث ميلًا أكبر لتعديل سلوكها بناءً على سلوك المجموعة ككل، في حين كان الذكور أكثر تأثرًا بالأفراد الذين تربطهم بهم علاقات اجتماعية قريبة.
وفي جانب آخر، بيّنت النتائج أن صغار الببغاوات كانوا الأكثر قابلية لتقليد الأغلبية، وهو سلوك اعتبره الباحثون وسيلة فعّالة لاكتساب المعرفة بسرعة حول مصادر الغذاء الآمنة، بطريقة تُشبه إلى حد كبير طريقة تعلم الأطفال في المجتمعات البشرية.
ويرى الباحثون أن هذه القدرات السلوكية المتقدمة تسهم بشكل كبير في نجاح الببغاوات في التكيف مع البيئات الحضرية المتغيرة، إذ تمنحها مرونة عالية في التعامل مع الموارد الجديدة، وتساعدها على البقاء والانتشار في ظروف بيئية متنوعة، ما يفتح آفاقًا أوسع لفهم تطور آليات التعلم الاجتماعي في عالم الحيوان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض