فاتورة الحرب.. الخسائر الخفية للصراع الأمريكي الإيراني
أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن التقديرات المتداولة بشأن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا وإسرائيل ما تزال أقل من الواقع، مشيرًا إلى أن تقديرات وكالة رويترز التي تحدثت عن خسائر بقيمة 25 مليار دولار للشركات العالمية "متواضعة"، حيث يرى من وجهة نظره الشخصية أن حجم الخسائر قد يصل إلى نحو 100 مليار دولار.
وأضاف صالح، أن إيران قدرت خسائرها الاقتصادية المباشرة الناتجة عن الحرب وتوقف إنتاج النفط بنحو 270 مليار دولار، بينما طلب الرئيس الأمريكي تمويلًا إضافيًا بقيمة 50 مليار دولار لدعم تحركات الجيش والبوارج والطائرات، وهو ما يمثل عبئاً متزايداً على الخزانة الأمريكية.
وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي، إلى أن التداعيات الاقتصادية لا تقتصر فقط على الأرقام المعلنة، بل تمتد إلى ما وصفه بـ"الخسائر غير المرئية" التي تضرب قطاعات حيوية، تشمل سلاسل الإمداد، والنقل البحري، وشركات الطيران، والسياحة، مؤكداً أن الأسواق العالمية تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار البترول والسلع الغذائية نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين.
وأضاف أن المستهلك النهائي يظل الطرف الأكثر تضررًا، حيث تقوم الشركات بتحميل خسائرها وارتفاع تكاليف التشغيل على الأسواق والمواطنين، مما يؤدي إلى موجات تضخم جديدة تمس مختلف القطاعات.
وفي سياق متصل، قال إن هناك "محاولة خفية" من جانب واشنطن للضغط على الصين عبر استهداف إيران اقتصاديًا، موضحًا أن النفط الإيراني يُصدر إلى الصين بأسعار تنافسية، وأن أي اضطراب في إمداداته ينعكس بشكل مباشر على تباطؤ الاقتصاد الصيني، وهو ما يؤثر بدوره على الاقتصاد العالمي باعتبار الصين أحد أبرز محركات النمو العالمي.
وأكد أن الأزمة الحالية جاءت بعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية العالمية، بدءًا من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يهدد معدلات النمو التي كانت التوقعات تشير إلى تحسنها خلال عامي 2026 و2027.
كما أشار إلى أن الحرب أدت إلى توقف بعض الشركات عن الإنتاج، وتسببت التوترات في مضيق هرمز في تصاعد المخاوف المتعلقة بالتجارة الدولية، واحتمالات نقص البضائع، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف بدائل النقل البحري.
واختتم مؤكدًا أن الأثر الأكثر إيلامًا لهذه التبعات يتمثل في تراجع فرص العمل عالميًا، وانخفاض قدرة الاقتصادات على خلق فرص جديدة للشباب في مختلف الدول.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



