رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل أيام قليلة أطلقت الحكومة الإصدار الثانى من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة 2026-2030، بهدف إعادة رسم دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى الاقتصاد إلى أكثر من 65 فى المئة قبل حلول عام 2030. ولا شك أن تلك الخطوة عظيمة ومُهمة وضرورية فى ظل تأكيد متكرر ومتواصل من قيادات الحكومة بأهمية دور القطاع الخاص كرائد للتنمية المستدامة.

وكان من اللافت خلال إعلان الحكومة عن الاصدار، إشارة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء إلى ارتفاع نسبة مساهمة القطاع الخاص فى الاقتصاد من 39.8 فى المئة عام 2022 إلى نحو 56.5 فى المئة فى الوقت الحالى.

ويمكن القول إن رهان الحكومة على تنامى حصة القطاع الخاص فى الاستثمار خلال الفترة القادمة يعتمد على التحسن الكبير الذى طرأ على البنية التحتية، وإجراء بعض الإصلاحات التشريعية والمؤسسية.

لكن على أى حال، فإننا مازلنا نرى أن رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص فى الاقتصاد إلى 65 فى المئة لا يعبرعن طموحات التنمية الحقيقية، خاصة أن القطاع الخاص كان يمثل أكثر من 70 فى المئة من الاقتصاد فى سنوات سابقة.

وإذا كان متوقعا من القطاع الخاص الاضطلاع بمسئولية توليد الوظائف للأجيال القادمة من الخريجين، فإن ذلك يتطلب بلا شك دورا أكبر، ومجالات أوسع، وتيسيرات أكثر فاعلية.

كذلك ينبغى الإشارة إلى تباطوء تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية فيما مضى، ومن يراجع الوثيقة الأولى لملكية الدولة والتى صدرت أواخر عام 2022 يجد أن كثيرا من سيناريوهات التخارج لم تتحقق.

صحيح أن بعض الظروف الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير وأدت إلى تباطؤ برنامج الطروحات والمشاركات، لكن هناك أيضا حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين فى جدية تنفيذ تخارج الدولة.

وما ينبغى ضبطه فى هذا الصدد هو ايجاد أدوات قياس الأداء فى برنامج الحكومة للتخارج، بحيث يُمكن كل فترة زمنية متابعة ما جد وطرأ سرعة علاج أى خلل يؤدى إلى تباطوء شبيه بما جرى فى السنوات الماضية.

فى الوقت ذاته، فمن الضرورى وقف الاستثمارات العامة الجديدة فى القطاعات غير الاستراتيجية، إذ لا يوجد معنى لتخارج الدولة من قطاعات اقتصادية محددة، فى وقت تضاف فيه مشروعات جديدة فى القطاعات ذاتها.

وفى رأيى فإن تخارج الدولة من إدارة المطارات والاتصالات والسياحة والفنادق يفتح مجالات واسعة لصناعة قصص نجاح عظيمة للقطاع الخاص، بما يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال فى مشروعات جديدة وبالتالى توليد فرص عمل مستدامة.

وسبق أن كتبت هنا أن صاحب رأس المال مازال مترددا فى الدخول إلى مجالات لا يجد فيها قصص نجاح للقطاع الخاص نتيجة هيمنة الكيانات العامة لعدة سنوات عليها. كما أنه يُريد ضمانات بعدالة المنافسة مع أى كيانات قائمة حتى لو كانت حكومية.

إن الاقتصاد لن ينمو بالحظ أو الصدفة، ولن تتحقق التنمية المستدامة بدون تخطيط جاد، ونقاش حقيقى، وإجراءات جريئة، وكما قلت مرارا، وما زلت مصرا، فإنه لا تنمية اقتصادية مستدامة فى وطننا دون دور كبير وفعال للقطاع الخاص.

وسلامٌ على الأمة المصرية.