رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

سر مصر الحقيقى فى جينات هذا الشعب الذى لا يعرف اليأس أو الإحباط، مهما بلغت التحديات، والأهم أن صلابة المصريين وقوتهم تظهر وقت الشدائد والأزمات، وليس أدل على ذلك مما حدث فجر الاثنين الماضى فى مباراة كرة القدم التى جمعت بين مصر ونيوزيلاندا فى منافسات كأس العالم، عندما تأخرت مصر هدفا فى الشوط الأول، عاد الفريق المصرى فى الشوط الثانى بعزيمة وتحدٍ وكأنه فريق آخر يختلف عن الفريق الذى أدى الشوط الأول، ليتحقق الانتصار بثلاثية رائعة أسعدت جموع الشعب المصرى بكل أطيافه كما أسعدت كثيرا من الأشقاء العرب فى ظل النتائج المخيبة لبعض الفرق العربية فى هذا المونديال الذى يتابعه العالم.. المفارقة أن المصريين عندما يوضعون تحت ضغط يبدعون ويقدمون أفضل ما عندهم وهو ما جعل الفريق المصرى يقاتل بعد أن شعر بالخطورة والحرج أمام جماهير مصرية تملأ الاستاد وحضرت من كل المدن والولايات الكندية والأمريكية لمؤازرتهم وتشجيعهم.

ما بين فرحة المصريين قبل يومين، وفرحة المصريين قبل ثلاثة عشر عامًا مضت عوامل كثيرة مشتركة يأتى على رأسها شهر يونيو العظيم الذى استعادت فيه مصر هويتها وقرارها وسيادتها، بعد أن أكد هذا الشعب قدرته على صناعة المستحيل وإبهار العالم.. رغم أن التحديات كانت هائلة والأزمات كانت كبيرة والمؤامرات كانت مُحكمة، واختطاف النظام فى الداخل فى قبضة الجماعة الإرهابية، والسعى لتفكيك مفاصل ومؤسسات الدولة يجرى بشكل سريع وممنهج طبقًا للمخططات التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التى تكالبت على الدولة المصرية بهدف إسقاطها وتمزيقها.. ولم يدر الجميع أن هناك «مارد» اسمه الشعب المصرى له جينات خاصة تجعله ينتفض وقت الشدائد والأزمات ويتحول إلى طوفان كاسح إذا استشعر الخطورة على وطنه، ولم يكن خروج عشرات الملايين فى الثلاثين من يونيو وتسطير ثورة شعبية أذهلت العالم، إلا نتيجة طبيعية لجينات هذا الشعب وانتمائه الفريد ورفض الوصاية من الداخل أو الخارج.

احتفال وسعادة المصريين على المستوى الشعبى والرسمى بصورة كبيرة ومبالغ فيها، لها دلالات كثيرة، أهمها أن المصريين يريدون استعادة قدرتهم وريادتهم وبعض من تاريخهم العظيم، وهى أيضًا تنفيس وتفريغ للضغوط الكبيرة التى تعانى منها شرائح كثيرة من المصريين نتيجة الظروف الاقتصادية الضاغطة والصعبة، ولا شك أنها كذلك تعبير صادق عن عمق الانتماء الوطنى وقدرة مصر على تحقيق النجاح الدولى ومؤشر لقدرة مصر على الخروج من الأزمات التى كبلتها لأكثر من نصف قرن نتيجة الحروب الكثيرة التى خاضتها، والحصار والمؤامرات التى توضع فى طريقها بشكل ممنهج حتى لا تستعيد قدراتها.. خاصة أن الجميع يعى أن الشعب المصرى لديه القدرة على صناعة المعجزات والنهوض إذا ما تهيأت له الفرصة وامتلك زمام المبادرة وتخلص من أعبائه الثقيلة، وليس أدل على ذلك من النجاحات الفردية التى يحققها المصريون عالميًا فى شتى المجالات.

حفظ الله مصر