أهمية الإخلاص والفرق بينه وبين الصواب
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن النية عملٌ من أعمال القلوب، ولا بد في النية من مقصدٍ حسن، ولا تكون النية حسنةً على الحقيقة إلا إذا كانت موجَّهةً إلى الله رب العالمين.
النية والإخلاص
وأوضح جمعة الإخلاص سرُّ الأعمال وروحها، والعمل الذي يخلو من الإخلاص يبقى موضع نظرٍ ومساءلة، وفي الغالب الأعم لا يُقبل عند الله سبحانه وتعالى، أما العمل الذي يقع على الإخلاص والصدق، فله عند الله عظيم الثواب.
وقد قال الإمام الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب.
وأضاف أن العلماء تكلَّموا على هذين الركنين: الإخلاص والصواب؛ فالإخلاص أن يكون العمل لله وحده، والصواب أن يكون موافقًا للشرع، جارِيًا على هدي رسول الله ﷺ، وقد ذكر أهل العلم أن الإخلاص مراتب، فمنها إخلاص عموم الناس، وإخلاص المحبين، وإخلاص المقربين.
وأشار إلى أن إخلاص عموم الناس، فهو أن يكون العمل خاليًا من الرياء، والرياء هو الشرك الخفي كما وصفه رسول الله ﷺ، فينبغي للمسلم إذا صلَّى ألَّا يُصلِّي للناس، ولا يطلب بصلاته أن يُقال عنه: إنه مصلٍّ. وإذا تعلَّم العلم فلا يطلب بذلك الشهرة، ولا المجد، ولا الفخار، وإنما يطلب وجه الله وحده، ورضاه سبحانه وتعالى.
مراتب الإخلاص
وأكد أن إخلاص المحبين، فهو مرتبةٌ أعلى؛ إذ يعمل الإنسان العمل إجلالًا لله، وتعظيمًا له، وحبًّا فيه. فالمحب لا يعبد الله لمجرد إسقاط الفرض، ولا لمجرد طلب الأجر، بل يعبده لأنه سبحانه أهلٌ للعبادة، ومستحقٌّ للمحبة والتعظيم.
فلو فُرض أن الصلاة لم تكن واجبة، لبادر المحبون إليها حبًّا لله، وإجلالًا له، وتعظيمًا لشأنه؛ لأن الذي يحرِّكهم إلى العمل هو محبتهم لله رب العالمين، ويقينهم أنه سبحانه مستحقٌّ لأن تُبذل له النفوس، وأن تُصرف له القلوب، وأن تكون العبادة له وحده.
وأوضح أن إخلاص المقربين فمبناه على ما يسمِّيه أهل الطريق: الشهود؛ فإن المقربين قد يرزقهم الله حالًا يرون فيه فعل الله في الكون، فيشهدون أن الأمر كله لله، وأن التصريف كله بيده سبحانه؛ فهو الذي أعطى هذا، ومنع هذا، وأغنى هذا، وابتلى هذا، ورفع هذا، وخفض هذا، وعلَّم هذا، وحجب عن هذا العلم، وشرح صدر هذا، وضيَّق صدر هذا، وكل ذلك جارٍ بحكمته وعدله وعلمه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







