حكاية وطن
تجدد الحديث هذه الأيام عن «المجالس المحلية»، التى لا نريد أن تتحول إلى ذكرى نترحم عليها مع بداية كل انعقاد للبرلمان وننسى لنتذكرها مرة أخرى مع الانعقاد الجديد.. وهكذا فالمحليات مجمدة منذ عام 2011، وحالياً تمر الذكرى الخامسة عشرة على آخر مجالس محلية عقدت فى ظل نظام «مبارك» وتم حلها بعد ثورة 25 يناير.
الدستور الحالى وضع مواد جديدة للمحليات، وبموجبها تم إعداد مشروع قانون ما زال أمام مجلس النواب منذ الفصل التشريعى الأول ولم يصدر نهائياً، ولذلك فإن الحديث عن إجراء انتخابات المجالس المحلية والتى أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن الاستعداد لخوضها يكون سابقاً لأوانه، حتى تكون هناك انتخابات محلية، لا بد أن يكون هناك قانون مصدق عليه من رئيس الجمهورية، وهذا لم يحدث.
إن أهمية المجالس المحلية لا تغيب عن أحد، يعرفها المواطن العادى وطلاب المدارس الابتدائية، ولها اختصاصات مهمة فى الدستور، حيث تختص بمتابعة تنفيذ خطة التنمية فى المحافظات ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وفى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، كما يحدد قانون المحليات اختصاصات عديدة أخرى للمجالس المحلية، ويحدد مواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها، باختصار المجالس المحلية دورها مهم فى كشف الفساد ومقاومة الرشوة والتسيب الإدارى، ومراقبة الخدمات وحماية مصالح المواطنين من خلال آلاف الأعضاء فى المجالس المحلية على مستوى الجمهورية.
غياب المحليات حتى الآن قد يكون وراءه مشاكل دستورية فى تنفيذ موادها التسع التى تضمنها الدستور، وأهمها تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، أياً كان الاشتباك الذى يعطل قيام هذه المجالس فلابد من تذليلها وأن يصدر القانون النهائى الذى يتيح إجراء الانتخابات طبقاً للدستور الذى حدد الفئات العمرية للمرشحين والتى تبدأ من 21 عاماً مع تخصيص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن 35 عاماً، وربع العدد للمرأة ونصف المقاعد للعمال والفلاحين، وتأتى أهمية النزول بسن شباب المحليات فى أن المحليات تكون حضانة لتعليم الشباب الدور الرقابى والسياسى تمهيداً لترشحهم فى البرلمان.
غياب المحليات له أكبر من تأثير سلبى وأخطرها أنه أربك أعضاء مجلس النواب والشيوخ الذين لا يوفقون بين دورهم التشريعى والرقابى وبين الخدمات التى يريدها المواطن والتى هى من اختصاص المحليات.
نتمنى أن يكون هذا العام هو عام المجالس المحلية لنطمئن على مواردنا فى كل بقعة من بقاع الدولة وعلى الخدمات التى يحصل عليها أهلنا وعلى الشفافية فى المحليات وما أدراك ما المحليات!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض