رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رياح التغيير تهب على الديمقراطيين

بوابة الوفد الإلكترونية

انتصارات مؤيدى فلسطين فى نيويورك تعمق الشرخ مع إسرائيل وتضع أيباك فى موقف دفاعى

 

شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى فى مدينة نيويورك تحولا سياسيا لافتا بعدما حقق ثلاثة مرشحين ديمقراطيين عرفوا بمواقفهم الصريحة والمنتقدة لإسرائيل انتصارات بارزة، فى نتائج اعتبرها مراقبون مؤشرا واضحا على التغير المتسارع داخل الحزب الديمقراطى تجاه إسرائيل وسياساتها، وعلى صعود تيار أكثر تشددا فى انتقاد الحكومة الإسرائيلية داخل المؤسسة السياسية الأمريكىة.

وجاءت الانتصارات التى حققها براد لاندر وكلير فالديز ودارياليزا أفيلا شوفالييه لتؤكد أن المزاج السائد داخل القاعدة الديمقراطية لم يعد كما كان خلال العقود الماضية، إذ بات قطاع واسع من الناخبين الديمقراطيين أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين وأكثر تشكيكا فى طبيعة العلاقة الخاصة التى تربط الولايات المتحدة بإسرائيل.

وتعكس هذه النتائج تحولا عميقا فى السياسة الليبرالية الأمريكىة. فبحسب استطلاعات رأى حديثة، أصبح الناخبون الديمقراطيون أكثر ميلا إلى انتقاد إسرائيل وحكومتها مقارنة بدعمها، وهو تحول كبير فى الرأى العام الأمريكى قد ينعكس بشكل مباشر على تركيبة الكونجرس المقبل وسياساته تجاه الشرق الأوسط بحسب تحليل نيويورك تايمز الأمريكية.

وفاز المرشحون الثلاثة فى دوائر تعد من المعاقل الديمقراطية التقليدية، بعدما حصلوا على دعم قوى من عمدة نيويورك زهران ممدانى، الذى لعب دفاعه المستمر عن القضية الفلسطينية دورا محوريا فى صعوده السياسى السريع. وخلال تجمع انتخابى عقد الأسبوع الماضى، وصف ممدانى منظمة لجنة الشئون العامة الأمريكىة الإسرائيلية «أيباك» بأنها جزء من مجموعة «وحوش» قال إنها تتمتع بنفوذ مفرط داخل الحياة السياسية الأمريكية.

وفى احتفال الفوز الذى أقامته دارياليزا أفيلا شوفالييه فى حى هارلم، ردد أنصارها هتافات «حرروا فلسطين»، بينما رفعت حملتها شعار «أطفال لا قنابل». وأكدت فى خطابها أن انتصارها يمثل بداية مرحلة سياسية جديدة داخل الحزب الديمقراطى فى نيويورك، قائلة إن «سياسة الماضى تنتهى اليوم».

ورغم أن لجان العمل السياسى المرتبطة بمنظمة أيباك أنفقت ملايين الدولارات خلال الانتخابات التمهيدية فى محاولة لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل، فإن النتائج أظهرت أن نفوذ المنظمة لم يعد حاسما كما كان فى السابق.

وقالت أيباك إن 180 مرشحا من الحزبين الديمقراطى والجمهورى ممن دعمتهم تمكنوا من التأهل إلى انتخابات نوفمبر، كما احتفت بفوز مرشح لمجلس النواب فى ولاية ماريلاند أنفقت اللجان المتحالفة معها ملايين الدولارات لدعمه. لكن المنظمة وجدت نفسها فى العديد من السباقات الانتخابية فى موقع دفاعى، خصوصا مع تصاعد موجة الاعتراض داخل القواعد الديمقراطية على الحرب الإسرائيلية فى غزة.

وتشير استطلاعات الرأى إلى تراجع حاد ومستمر فى الدعم الشعبى لإسرائيل بين الديمقراطيين منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبها من عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة فى قطاع غزة. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة سيينا هذا الربيع أن 60 بالمئة من أنصار الحزب الديمقراطى يشعرون بتعاطف أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 15 بالمئة فقط أبدوا تعاطفا أكبر مع الإسرائيليين.

وقال السيناتور كريس فان هولين إن عددا متزايدا من الديمقراطيين باتوا يعلنون بوضوح رفضهم تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل من أموال دافعى الضرائب الأمريكىين، معربا عن أمله فى أن يشهد الكونجرس المقبل تراجعا فى سياسة الدعم التلقائى للحكومة الإسرائيلية.

ومن أبرز السباقات التى عكست هذا التحول المواجهة التى جمعت النائب دان جولدمان وبراد لاندر فى بروكلين. ورغم أن الرجلين يهوديان ويصفان نفسيهما بأنهما صهيونيان ليبراليان، فإن لاندر بنى حملته على انتقاد جولدمان لعدم اتخاذه مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل.

أما المفاجأة الأكبر فتمثلت فى فوز دارياليزا أفيلا شوفالييه على النائب المخضرم أدريانو إسبايلات، الذى ظل طوال سنوات من أبرز المؤيدين لإسرائيل فى الكونجرس. وكانت أفيلا شوفالييه قد تحدثت مرارا عن إقامتها السابقة فى الضفة الغربية، كما أثارت جدلا بسبب مشاركتها فى تجمع عقد فى الثامن من أكتوبر 2023 تعرض لانتقادات بسبب تصريحات اعتبرت مبررة لهجمات حماس.

وفى معارك الإنفاق السياسى، أنفقت لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة» التابعة لأيباك أكثر من 25 مليون دولار خلال العام الجارى، إضافة إلى ما لا يقل عن خمسة ملايين دولار خصصت لتأسيس لجان سياسية جديدة. كما بدأت المنظمة العام بأكثر من 96 مليون دولار، لتصبح واحدة من أكبر لجان العمل السياسى تمويلا فى الولايات المتحدة.

وشهدت ولايات مثل إلينوى ونيوجيرسى وكاليفورنيا مواجهات انتخابية محتدمة تمحورت حول الموقف من إسرائيل. ففى ضواحى شيكاغو، تمكن دانيال بيس من الفوز فى الانتخابات التمهيدية رغم تعرضه لحملة إعلانية واسعة من أيباك بعد انتقاده العلنى للمنظمة.

وفى نيوجيرسى، تعرضت أيباك لانتكاسة عندما خسرت جهودها لإقصاء توم مالينوفسكى، قبل أن تتمكن التقدمية أناليليا ميخيا، المعروفة بانتقاداتها الحادة لإسرائيل، من الفوز بالانتخابات الخاصة ثم الانتخابات التمهيدية.

وترى إيمى روتكين، رئيسة موظفى النائب الديمقراطى المخضرم جيرولد نادلر، أن الخطاب السياسى المقبول بشأن إسرائيل داخل الحزب الديمقراطى تغير خلال الأشهر الأخيرة بصورة غير مسبوقة، مؤكدة أن هذا التحول يمثل جزءا من تغيير جيلى واسع تزامن مع تقاعد شخصيات ديمقراطية بارزة عرفت بدعمها القوى لإسرائيل، مثل نانسى بيلوسى وستينى هوير.

ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية المقبلة فى ولايات مينيسوتا وميشيغان خلال أغسطس، يتوقع مراقبون أن تستمر قضية إسرائيل فى لعب دور محورى داخل الحزب الديمقراطى، خاصة فى ميشيغان التى تضم جاليات يهودية ومسلمة كبيرة، حيث ستشهد منافسة محتدمة بين مرشحين يتبنون رؤى متناقضة تماما بشأن الدعم الأمريكى لإسرائيل.