رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

داعية يوضح سر عبادة لا تتقيد بزمان أو مكان (فيديو)

الدكتور أحمد عصام
الدكتور أحمد عصام فرحات، الداعية الإسلامي

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، الداعية الإسلامي أن ذكر الله هو عبادة من أعظم العبادات في الإسلام، لما يتميز به من سهولة ويسر، إذ لا يرتبط بوقت أو مكان معين، بل يمكن للمسلم أن يداوم عليه في مختلف الأوقات والظروف.

وأوضح، خلال إجابته عن سؤال: «كيف يكون الذكر عبادة رغم أنه غير مرتبط بموعد محدد؟» في برنامج «اقرأ وربك الأكرم»، أن العبادات في الإسلام تنقسم من حيث ارتباطها بالزمان والمكان إلى عدة أنواع.

عبادات أخرى ترتبط بالزمان

وأشار إلى أن هناك عبادات تجمع بين الزمان والمكان، مثل الحج الذي يؤدي في وقت محدد من العام وفي مكان محدد هو مكة المكرمة، بينما توجد عبادات أخرى ترتبط بالزمان فقط مثل صيام شهر رمضان، والذي يمكن أداؤه في أي مكان حول العالم.

وأضاف أن بعض العبادات ترتبط بالمكان دون زمان محدد، مثل: العمرة التي تؤدى في مكة المكرمة ويمكن أداؤها في أي وقت خلال العام.

 الذكر يختلف عن هذه العبادات

وبيّن أن الذكر يختلف عن هذه العبادات، إذ يمكن للمسلم أن يذكر الله في جميع الأوقات والأحوال؛ سواء كان قائمًا أو جالسًا أو مستلقيًا، وكذلك قبل النوم وبعد الاستيقاظ، وعند دخول المسجد أو الخروج منه، وفي الليل والنهار، ما يجعله من أيسر العبادات وأكثرها استمرارًا في حياة المسلم.

يعد الذكر والدعاء من العبادات المشروعة والمستحبة؛ لِما فيه من التضرع والتذلّل والافتقار إلى الله تعالى، وقد حثَّنا الله تعالى عليه وأوصانا به؛ حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضًا عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].


فضل الذكر

كان النبي ﷺ كثير الذكر لربه سبحانه، كُلما ارتقى مُرتفعًا كبَّر، وكُلما هَبَطَ سبَّح، ولم يَقُم أو يَجلس إلا على ذِكْر الله، ولم يمضِ يومه إلا استغفر فيه مائة مرة، ثم هو المُتَقالّ لأعماله، المُخبِر أنَّه: لن يُدخَل الجنةَ بِعَمَلِه إلَّا أن يتغمدَّه الله برحمته.


كما حث الله على أهمية الذكر للوصول مرتبة الإحسان، التي تصل بالعبد المسلم إلى درجة التعبد لله سبحانه كأنه يراه، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}، وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ}، وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} .

الذكر هو الطريق

ومن المقرر شرعًا أن الذكر هو الطريق، وكذلك الفِكر والتدبّر والتأمّل في خلق السماوات والأرض، في عالم النبات والحيوان، وفيما ينفع الناس: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا}، {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، يعني يتأمّل في الكون، ثم يقول بعد ذلك: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.

منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر

ومنهج النبي ﷺ في الذكر: السَّعة؛ فإذا جاء شخص يريد التقيّد بما ورد، فهو أحد رجلين:

الأول: أنه أحبّ ما ورد في السنة ووجد قلبه فيه، وهذا أمر محمود، بل هو غاية المراد؛ لأنه قد عاش كلام النبي ﷺ الوارد عنه في الأحاديث من دعاءٍ وذكرٍ في مختلف المواطن، وفهم معناه ووجد قلبه عنده، فالأصل أن تجد قلبك.

والآخر: يتقيد بما ورد، ولكنه يؤديه "إثباتَ حالة"؛ يريد أن يُقنع نفسه أو يقنع الناس بأنه يتمسّك بالمنهج النبوي، فيُنكر على من خرج عن هذه الأذكار، وهو بهذا الإنكار يخالف المنهج النبوي؛ فالمنهج النبوي كان على السَّعة.