رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صلاة في جوف الليل تشهدها الملائكة.. عبادة يغفل عنها كثيرون في رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

 في أجواء شهر رمضان المبارك، تتضاعف الطاعات وتتعاظم فرص القرب من الله، غير أن هناك عبادة جليلة لا يزال كثيرون يغفلون عنها رغم ما تحمله من فضل عظيم وأثر بالغ في حياة المسلم، وهي قيام الليل.

 ويؤكد العلماء أن قيام الليل من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، إذ تتحقق فيه الخلوة الصادقة والمناجاة الخاشعة في وقت يغفل فيه الناس وتخفت الأصوات، فيبقى العبد واقفًا بين يدي الله يرجوه ويدعوه.

قيام الليل.. سر الطمأنينة وجبر الخواطر:

 قيام الليل ليس مجرد صلاة نافلة، بل مدرسة إيمانية تربي النفس على الإخلاص والصبر ومجاهدة الهوى، ففيه يترك المسلم فراشه وراحته طلبًا لرضا الله، فيعوضه الله طمأنينة في القلب وبركة في العمر وسعة في الرزق.

 وقد وردت نصوص كثيرة في فضل هذه العبادة، حتى قال بعض السلف: "أتعجب ممن له عند الله حاجة كيف ينام وقت السحر"، في إشارة إلى أن أوقات الليل، خاصة قبيل الفجر، من أعظم أوقات إجابة الدعاء.

الملائكة تشهد وتسأل:

 ومن أعظم ما ورد في شأن قيام الليل، أن الملائكة تشهد هذه الصلاة، فإذا اعتاد العبد القيام ثم غاب ليلة، سألوا عنه، فإن كان مريضًا دعوا له بالشفاء، وإن كان مهمومًا سألوا الله أن يفرج كربه، في مشهد يعكس علو مكانة هذه العبادة.

وصية نبوية لا تُترك:

 وقد داوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، فلم يتركه في سفر ولا مرض، بل كان إذا عجز عن القيام صلى قاعدًا، كما أوصى أصحابه بعدم التفريط فيه، محذرًا من تركه بعد الاعتياد عليه.

 وتتحقق سنة قيام الليل بركعتين أو أكثر بعد صلاة العشاء وحتى قبيل الفجر، دون اشتراط طول القيام، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين.

بركة في الدين والدنيا:

 وأشار الإمام ابن القيم إلى أن من أسباب جلب الرزق قيام الليل، وكثرة الاستغفار بالأسحار، والصدقة، والذكر أول النهار وآخره، مؤكدًا أن لهذه العبادة أثرًا ظاهرًا في نور الوجه وصلاح القلب وقوة البدن.

 ويبقى قيام الليل في رمضان فرصة عظيمة لمن أراد أن يجدد عهده مع الله، ويبحث عن الطمأنينة والسكينة، ولو بركعات يسيرة في جوف الليل، فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.