خفض الفائدة يعيد رسم خريطة المكاسب للشركات بالبورصة ومؤشرها يحقق قمما تاريخية
أكد خبراء أسواق المال أن استمرار البنك المركزي في سياسة التيسير النقدي رسالة واضحة بأن كفة الاستثمار تميل لصالح البورصة، باعتبارها الأداة الاستثمارية الأكثر جاهزية لالتقاط ثمار خفض الفائدة.
قال الخبراء أن خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%)، إلى جانب تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16%، يمثلان مفتاحين لضخ سيولة أكبر داخل الجهاز المصرفي، وسيولة بطبيعتها تبحث عن عائد… وأين تجد عائدًا أفضل من الأسهم في لحظة صعود؟
أوضح الخبراء أن الشركات المدرجة تقف على جانبي الاستفادة؛ فالشركات المثقلة بالديون ستتنفس الصعداء مع انخفاض تكلفة خدمة الدين، مما يعزز أرباحها ويقوي مراكزها المالية.
أما الشركات ذات السيولة المرتفعة، فباتت أمام فرصة ذهبية لإعادة توظيف فوائضها في توسعات واستثمارات جديدة، مستفيدة من بيئة تمويل أقل تكلفة وأكثر مرونة.
يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي–فاروس، أن قرار خفض أسعار الفائدة لا يمكن اختزاله في رقم مُعلن، بل هو حزمة تأثيرات متداخلة تبدأ من تكلفة التمويل ولا تنتهي عند تقييمات الأسهم.
يؤكد أن الخفض الأخير، مدعومًا بتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي – والذي يعادل في أثره ما بين ربع إلى نصف نقطة مئوية إضافية – يضاعف من الأثر التوسعي للقرار، لأنه يحرر سيولة أكبر داخل الجهاز المصرفي، ويمنح البنوك مرونة أوسع في الإقراض.
الأثر المباشر – بحسب جنينة – يتجلي بوضوح على المراكز المالية للشركات المقترضة بغرض التوسع. انخفاض تكلفة الاقتراض يعني تراجع عبء الفوائد، وهو ما ينعكس فورًا على صافي الأرباح، وبالتالي على تقييمات الأسهم. ومع بدء جني ثمار التوسعات، تتحول المعادلة إلى قوة دفع مزدوجة: أرباح أعلى مع تكلفة أقل.
ولا يقتصر التأثير على شركات التوسع فقط، بل يمتد إلى الشركات التي تعتمد على تمويل دورة رأس المال العامل، حيث يوفر خفض الفائدة مساحة تشغيلية أوسع،مما يعزز الاستقرار المالي.
أما الأثر غير المباشر، فيتصدره القطاع المصرفي نفسه؛ إذ تسهم زيادة السيولة وتحسن جودة الائتمان في خلق حالة من الارتياح داخل السوق، تخفف من حدة المخاطر الاقتصادية.
مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، يرى أن أداء السوق منذ مطلع 2026 لم يكن صدفة، بل قراءة استباقية لقرار الخفض، فالمؤشرات سجلت قممًا تاريخية، مدفوعة بتدفقات سيولة متزايدة، وضخ استثمارات أجنبية عززت الزخم الصاعد.
أشار إلى أن المستثمر الأجنبي يتقدم بثقة، مدعومًا بتقارير مؤسسات دولية ترى في الأسهم المصرية فرصًا جاذبة من حيث التقييمات والعوائد المحتملة... أما المستثمر المحلي، فالصورة أكثر تنوعًا؛ إذ لا تزال العقارات والذهب تنافس بقوة على مدخراته، ما يجعل تدفقاته إلى السوق أقل من نظيرتها الأجنبية من حيث الحجم والقيمة.
أما على مستوى القطاعات، فالتأثير الإيجابي يبدو واضحًا على الشركات المقترضة التي تعتمد على التمويل البنكي، إذ ستنخفض تكلفة الاقتراض بشكل مباشر. وتحديدًا، تبدو قطاعات مثل العقارات والأسمدة والبنوك من أبرز المستفيدين، في ظل تحسن تكلفة التمويل، وزيادة النشاط الاستثماري.
تتوقع دعاء زيدان، خبيرة أسواق المال، أن تواصل مؤشرات البورصة موجة ارتفاعاتها خلال جلسات الأسبوع الجاري بدعم من استمرار تدفقات المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية، في ظل استمرار سياسة التيسير النقدي.
تتوقع أيضا استمرار المؤشر الرئيسي في مساره الصاعد مستهدفًا مستوى 51300 نقطة، على مدار الأسبوع الجاري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







