مارك وجيه عضو مجلس إدارة شركة «تريد مارك» لتداول الأوراق المالية:
طفرة الطروحات الصناعية بالبورصة تكتب نهاية أسطورة السهم الواحد
30 مليون جنيه مستهدف رأس مال الشركة
أنت لست رقما عابرا، بل حكاية فريدة، لا تقف طويلًا عند مقارنات تسحب من رصيدك.. لا تنتظر اعترافًا يمنحك الثقة؛ فالقوة الحقيقية تبدأ من داخلك حين تدرك أن لديك ما لا يملكه سواك.. كل خطوة تخطوها بإيمان بنفسك تفتح أبوابا جديدة للفرص، وكل لحظة ترفع فيها رأسك تعلن بداية نسخة أقوى منك. تذكّر دائمًا: العالم لا يفسح الطريق للأكثر ضجيجًا، بل للأكثر يقينًا بذاته.. وكذلك محدثى يمضى وكأنه يعرف تماما أنه خُلق ليصنع الفرق.
تحمُّل المسؤولية ليس عبئا كما يظنه البعض، بل هو المفتاح الأول للنمو الحقيقى.. حين تعترف بدورك فى كل خطوة تخطوها، وعلى هذا الأساس كانت مسيرة الرجل.
مارك وجيه عضو مجلس إدارة شركة «تريد مارك» لتداول الأوراق المالية.. يسعى لتحقيق أحلامه بخطواتٍ ثابتة، يبنى مستقبله بوعى. لا ينتظر فرصة مثالية بل يصنعها، يجعل من كل تجربة سُلما يرتقى به نحو هدفه.
على مقربة من أحد الشوارع الرئيسية بحى الدقى، ذلك الشارع الذى يحمل اسم اليوزباشى محيى الدين أبوالعز، الرجل الذى أوكل إليه الرئيس جمال عبدالناصر مهمة تأمين الوزارات والمنشآت الحيوية عام 1954، بعد محاولات استهداف المصالح الأمريكية والبريطانية فى مصر.. بين الأزقة الجانبية الهادئة التى تبدو وكأنها خارج صخب العاصمة، مبنى لا يلفت الانتباه من الخارج بقدر ما يخفى فى داخله تفاصيل قصة تُكتب كل يوم.
بالطابق الأول يسود صمت يشبه تركيز العقول الكبيرة؛ لا ضجيج سوى وقع خطوات خفيفة وأصوات لوحات المفاتيح، حيث يعمل الجميع بروح فريق يعرف جيدًا قيمة الوقت. عند المدخل الرئيسى، وعلى مسافة خطوات قليلة، تتوسط المشهد غرفة تبدو وكأنها القلب النابض للمكان.. التصميم الداخلى يحمل لمسة جمالية خاصة.. مكتب واسع يحتل مركز الغرفة، وخلفه لوحة أنيقة يتصدرها اسم الشركة كعنوان لرحلة فى مهدها على سطح المكتب شاشة كمبيوتر تحمل تفاصيل يوم جديد، وبجوارها أوراق مرتبة بعناية، تحمل بين سطورها خرائط العمل اليومية، وخطط توزيع المهام بين الإدارات.
قرب هذه الأوراق تستقر أجندة قديمة، ليست مجرد دفتر ملاحظات، بل ذاكرة حية لسنوات من الاجتهاد والتحدى؛ صفحاتها تروى محطات صعود، وأفكارا وُلدت من رحم التجربة، وطموحا لا يزال يتجدد، هنا يتجسد الإيمان بأن النجاح ليس محطة عابرة، بل رحلة تحتاج إلى إصرار يومى، وأن العمل حين يمتزج بالشغف يصبح الطريق الوحيد للحفاظ على القمة.. وربما تجاوزها أيضا.
حماس بوعى، لا يندفع إلا بميزان العقل، هدوء يمنح المشهد وضوحه الكامل قبل إصدار الحكم.. ثقةٌ تنبع من قراءة متأنية للتفاصيل، يعتبر أن عام 2025 مثّل نقطة تعافٍ واضحة للاقتصاد الوطنى، إذ اتسمت ملامحه بدرجة ملحوظة من الاستقرار، مدعومة بهدوء نسبى فى الأوضاع الإقليمية، وبمسار إصلاحى داخلى متدرج، فقد ساهمت موجات خفض أسعار الفائدة المتتالية فى تنشيط الحركة الاقتصادية، بالتوازى مع جهود كبح التضخم واستعادة التوازن النقدى، وهو ما انعكس على استقرار سعر الصرف. ومع تضافر هذه العوامل، بدأ الاقتصاد يسلك منحنى أكثر إيجابية، واضعًا أسسًا لمرحلة نمو أكثر تماسكًا.
< إذًا كيف ترى المشهد الاقتصادى فى عام 2025؟
- بثقةٍ هادئة ونبرةٍ محسوبة، يجيبنى قائلا: «إن كل المؤشرات الاقتصادية والتقارير الدولية باتت تعكس ملامح تعافٍ حقيقى للاقتصاد، وسيرًا ثابتًا نحو المسار الصحيح. خاصة أن تركيز الحكومة المتزايد على توطين الصناعات، وتعزيز القطاع الزراعى والصناعات المرتبطة به، إلى جانب دفع عجلة التصدير، يمثل ركيزة أساسية لزيادة حصيلة الصادرات، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات النمو الاقتصادى ويدعم أهداف التنمية المستدامة».
يستثمر فى نفسه بثقةٍ وحماس، وبالمنطق ذاته يتناول التحديات التى تواجه الاقتصاد دون مواربة.. فى مقدمتها أزمة الديون الخارجية والمحلية، باعتبارها أحد أبرز الأعباء التى تثقل كاهل الاقتصاد الوطنى. غير أنه يشير فى الوقت نفسه إلى أن الحكومة تتحرك على أكثر من مسار لمواجهة هذه التحديات، مستعينة بحزمة من الأدوات المتاحة، من الشراكات الاستراتيجية، إلى الأدوات المالية وفى مقدمتها الصكوك، وصولًا إلى برنامج الطروحات الحكومية، فى محاولة لإعادة التوازن وتعزيز كفاءة إدارة الموارد.
بالعمل والإصرار المتواصل يرى أن الطريق نحو تحقيق الأهداف ليس مستحيلًا، وبالإيمان ذاته يتناول ملف السياسة النقدية، معتبرًا أن البنك المركزى نجح فى توظيف أدواته لتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادى. فخلال فترات التشديد النقدى ورفع أسعار الفائدة، كان الهدف كبح جماح التضخم وإعادة التوازن للأسواق، ثم جاء التحول نحو خفض الفائدة كخطوة داعمة للنشاط الاستثمارى، ومحفزة للتوسع فى المشروعات الجديدة، وهو ما ساهم فى تعافى العملة المحلية، وأيضا تراجع الدولار عالميا.
بوضوحٍ وبموضوعيةٍ تنعكس فى حديثه عن ملف السياسة المالية، حيث يشير إلى أن الإجراءات الإصلاحية التى شهدها هذا الملف اتسمت بقدر كبير من المرونة، وأسهمت فى تعزيز كفاءة المنظومة الضريبية وزيادة الحصيلة، إلى جانب توسيع قاعدة المتعاملين. ويرى أن هذه السياسات لم تقتصر على الجانب المالى فحسب، بل امتدت لتحفيز النشاط الإنتاجى، وجذب شرائح من الاقتصاد غير الرسمى نحو الاندماج فى الإطار المنظم، عبر حزمة من المحفزات تضمنت إعفاءات ضريبية، ودعمًا فى عمليات التسويق وتوزيع المنتجات، بما يعزز فرص النمو والاستدامة.
< ما تقييمك لملف الاستثمار الأجنبى المباشر؟
- لحظات صمت تسود، ولم يقطعها سوى صوته الواثق حين أجابنى قائلاً: «إن السوق المحلى لا يزال يحتفظ بمزاياه التنافسية، سواء من حيث العمالة المدربة أو كونه سوقًا استهلاكيًا نابضًا، وهو ما يعزز القدرة التنافسية ويصون قوة السوق، مع تنوع المصادر».
يشير إلى أنه على الدولة تكثيف التركيز على حزمة من المحفزات التى من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التوسع فى تطوير المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة، بما يفتح المجال لتدفق استثمارى أكبر ويعزز موقع الاقتصاد فى ساحة المنافسة العالمية، مع ضرورة الدعم الكامل أيضا للمستثمر المحلى، كونه اللاعب المحورى لتدفقات الأموال الخارجية.
تجاربه المتعددة لم تكن مجرد محطات عابرة، بل أدوات صقلت رؤيته ومنحته قدرة أعمق على قراءة المشهد الاقتصادى. ويتجلى ذلك بوضوح فى حديثه عن القطاعات القادرة على قيادة قاطرة النمو؛ إذ يرى أن السياحة تمثل محورًا رئيسيًا فى تدفقات العملة الصعبة، ما يستدعى – من وجهة نظره – حزمة محفزات إضافية تعزز تنافسيتها وتدعم توسعها. كما يشير إلى أن الزراعة والصناعة باتتا تحظيان باهتمام متزايد من الدولة، غير أن نتائجهما تحتاج إلى وقت حتى تنعكس بصورة كاملة على مؤشرات الاقتصاد. أما القطاع العقارى، فرغم أهميته، فإنه – برأيه – لا يمكن أن يكون الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد قوى ومستدام.
لا يزال برنامج الطروحات الحكومية يثير جدلًا واسعًا بين المراقبين بسبب طول فترة الحديث عنه مقارنة بوتيرة التنفيذ، يطرح محدثى رؤية مختلفة؛ إذ يوضح أن الدولة لجأت فى مرحلة سابقة إلى المستثمر الرئيسى مدفوعة بالحاجة الملحّة للعملة الأجنبية، لكن مع توافر الدولار داخل السوق، بدأ الاتجاه يتغير تدريجيًا نحو سوق الأسهم، خاصة فى ظل ما يراه من جاهزية متزايدة للسوق لاستقبال طروحات جديدة قادرة على جذب السيولة وتعزيز عمق السوق المالية مع ضرورة التركيز على الشركات الصناعية، لتقديم قيمة مضافة، وتحقيق عمق ينهى أسطورة السهم الواحد المسيطر على البورصة.
< ماذا عن استراتيجية الشركة ومستهدفاتها خلال الفترة القادمة؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على مستهدفات مرحلية تبدأ بزيادة رأس مال الشركة إلى 15 مليون جنيه كخطوة أولى، يعقبها رفعه إلى 30 مليون جنيه خلال عام 2026.، بالإضافة إلى أن الخطة لا تقتصر على الجانب المالى فحسب، بل تمتد إلى توسيع نطاق الأنشطة الحيوية للشركة، وتعزيز بنيتها التكنولوجية عبر إطلاق تطبيق إلكترونى متطور، إلى جانب العمل على توسيع قاعدة العملاء من الأفراد والمؤسسات، بما يدعم مسار النمو ويعزز تنافسية الشركة فى السوق».
يسعى إلى إضافة الجديد لنفسه بصورة يومية، يصنع فرصه بعزيمة وإصرار، محب للرياضة لما تمنحه من نشاط وتركيز، مغرم بالألوان التى تضفى وقارا، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى القمة.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض