رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيد النيروز..تراث قبطي يروي بدماء الشهداء حضارة الكنيسة المصرية

أخبار وتقارير

الأربعاء, 09 سبتمبر 2020 14:35
عيد النيروز..تراث قبطي يروي بدماء الشهداء حضارة الكنيسة المصريةأيقونة عيد النيروز

كتبت:لُجين مجدي

 

تدق أجراس الكنائس غدًا الخميس، خلال صلوات عشية عيد النيروز لتعلن عن نهاية العام القبطي المجيد، في اعتراف بأهمية هذه التقاليد المصرية التي تعود إلى القدماء المصرين ولاتزال الكنيسة القبطية تعيد إحيائها سنويًا لتتفرد بتراث عريق يحمل من عبق التاريخ ما يميزها عن نظيرتها من ذات العقيدة في بلاد الغرب.

 

وتعود أصل كلمة النيروز إلى اللغة السريانية وتعنى "العيد"، بينما تعني في اللغة القبطية الأنهار ولعل لهذا الإسم السبب وراء اقترانها  بموسم فيضان النيل الذي يُعد عصب الحضارة الفرعونية رمز الخير والخصوبة في مصر القديمة، احتفل المصري القديم بتلك المناسبة التي أعتبرت منذ قديم الأزل هى رأس السنه المصرية.

 

اقرأ أيضًا

تعرف على تاريخ عيد النيروز رأس السنة القبطية

 

وتحمل هذه المناسبة مكانة خاصة وتتعدد الرموز المسيحية التي أهتمت باستمرار هذا التقليد ومن بينهم القمص بيشوي كامل كاهن كنيسة مارجرجس باسبورتنج والخادم المخلص في حمل تعاليم الكتاب المقدس في سبعينات القرن الحالي وتحرص الكنائس القبطية على إقامة ذكرى رحيله في21 مارس من كل عام ، فهو أحد أبرز قديسي الكنيسة المعاصرة، ويُعد أول  من حرص على إحياء التقليد الكنسى القديم الخاص بالسهر فى الكنيسة ليلة رأس العام القبطية "عيد النيروز"، ورأس العام الميلادية.  

 

ويرتبط التاريخ القبطي بالحضارة الفرعونية بصورة واضحة فقد أخذ الأقباط اللغة الفرعونية والعادات المصرية القديمة كإحدى الطقوس الكنسية ولعل لهذه السمة مايميرز الكنيسة في مصر عن نظيرتها حول العالم فالكنيسة المصرية تتمتع ببعض العادات و الطقوس والكلمات التي تتفرد بها عن غيرها بل جعلت من أتباعها حول العالم

التقلد بها ومتابعة تلك السمات، فالكنيسة القبطية ساهمت بصورة بالغة في نقل الحضارة الفرعونية إلى مختلف أقطار الأرض.

 

اقرأ أيضًا

في عيد النيروز.. تعرّف على سر تناول الأقباط لـ "البلح والجوافة"

 

وقال مصدر كنسي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، أن هذا العيد هو عيد الشهداء الأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بعام 284م  وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط، إذ يعد هذا العصر هو عصر الظلام المسيحي، فتزامنتت أحزان الأقباط في مصر مع بداية السنة الفرعونية وبدأت الكنيسة في هذه المناسبة الاحتفال الخاص أثناء حكم هذا الإمبراطور ، فتحولت سياسته ضد المسيحيين وأصدر أربعة مراسيم تحث على اضطهاد المسيحيين، وحرق الأناجيل والكتب الدينية ومنع المسيحيين من التجمع وهدم الكنائس.

 

وأضاف أن هذا العصر رغم ظلامه إلا انها برزت خلاله عقيدة الأقباط القوية ومحبتهم للمسيح بإخلاص فلم يتواني أحد في هذا العهد من أن يقدم روحه فداء إلى المسيح، وعندما بلغ اضطهاد الأقباط في مصر أقصى مراحله، فر المسيحيون إلى الصعيد و بدأت جماعات الأقباط في ممارسة التجارة وواستقرت عام 542م ،عقبها إرسال العديد من الآباء المسيحين من الإمبراطوريات المختلفة، مثل الإمبراطور "جوستينان" الذي أرسل بعثة تحت إشراف المطران "تيودور دي فيليه".

كما أرسلت الإمبراطورة "تيودورا" هى الأخرى بعثة برئاسة القس "ألكسندر جوليان"لحماية و رعايةالأقباط ببلاد النوبة، وعلى الرغم من ظلام تلك الفترة التي دونتها الكتب التراثية تحت مسمى فترات الظلام القبطي، إلا أن مسيحيون مصر ظلوا يتبعون المواقيت والشهور التي اعتمد عليها الفلاح  القديم في الزراعة مع تغيير أعداد السنين وتصفيره لجعله العام الأولي لحكم دقلديانوس التي توافق عام 284 م، تتزامن مع العام الأولى قبطية و العام رقم 4525 توتية (أى الفرعونية)، ومنذ ذلك الحين إرتبط النيروز بعيد الشهداء لدى الأقباط ، وكان في تلك الأيام البعيدة يخرج المسيحيين في هذا التوقيت إلى الأماكن التى دفنوا فيها أجساد الشهداء مخبئة ليذكروهم يعيدوا الوفاء لذكرى من رحل خلال فترات الظلام، ويحتفل الأقباط بهذا العيد إلى الآن ويعتبر واحدًا من أقدم الأعياد.

 

واستطرد المصدر أن أبرز من تناول هذه المناسبة الجليلة هو المؤرخ "تقي الدين المقريزي" أالذي شهد ودون احتفالات المصرين في عهد المماليك بعيد النيروز ورأس السنه المصرية في العصور الوسطى حيث حرص المصرين خلال الإحتفال مسلمين و مسيحين على إقامة الكرنفالات والحفالات الشعبية الصاخبة.

 

اقرأ أيضًا

الآلام وتعذيب وصلب.. أبرز ما واجهه السيد المسيح في يوم الجمعة العظيمة

 

وحول السبب الذي  جعل تناول البلح أحمر اللون و فاكهة الجوافة، أوضح المصدر أن التاريخ القبطي يشهد على مدى ارتباط الحضارة الفرعونية بالقبطية، إذ يربط القبطي الاحتفال والمناسبات بالطبيعة والنباتات.

كما فعل القدام المصرين في مناسبتهم العديدة، ولعل لهذا السبب وراء حفظ هذه الحضار الى الأن تلمع وتترونق إلى اقصى حد، ولن تستطيع الأعوام من إزالة هذا البريق، فربط  الأقباط  أعيادهم بتناول أطعمة وهو السبب أن الكنيسة القبطية الآن لاتزال تحتفظ بأدق التفاصيل الاحتفالية وحرصهم على اختيار النباتات والفواكة الملونة التي تحمل رموزًا احتفالية.

 

وفي هذه المناسبة  "عيد النيروز" يتناول الأقباط  البلح لما يتمتع به من لون أحمر يعبر عن دماء الشهداء، والجوافة البيضاء التي تمثل قلب الشهيد النقي الذي اختاره الله  لهبهُ هذه المكانة العظيمة.

أهم الاخبار