هبة القدسي: ترامب تسرّع بالانخراط عسكريًا ضد إيران وتوهم أن المواجهة نزهة
أكدت الدكتورة هبة القدسي، مدير مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن، أن المشهد الدبلوماسي بين أمريكا وإيران يعيش حالة من التجاذب والتصريحات المتناقضة بين ما تعلنه طهران وما تروج له واشنطن، مشيرة إلى أن الطرفين ما زالا في إطار مذكرة تفاهم التي تحدد فقط القواعد الحاكمة لكيفية الاتفاق والتفاوض مستقبلاً، بالرغم من خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان أن ما يُتداول إعلاميًا يختلف تمامًا عن نصوص المسودة الحقيقية.
وكشفت عن أن العاصمة الباكستانية أعلنت رسميًا التوصل إلى الصيغة الأقرب للاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن السلام بات أقرب من أي وقت مضى، موضحة أن التسريبات تشير إلى تفاهمات مالية وعسكرية ترتكز على مبدأ التزامن أو خطوة أمام خطوة، وفق الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة في البنك المركزي القطري، والتي أُودعت هناك منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن كعوائد نفطية قادمة من كوريا الجنوبية، علاوة على أن آلية الإفراج عن الأموال ترتبط بخطوات ميدانية؛ تشمل قيام طهران بفتح مضيق هرمز تدريجيًا، وفي المقابل ينسحب الجيش الأمريكي من الحصار البحري المفروض على المضيق، فضلا عن تأجيل التفاصيل المعقدة للبرنامج النووي ليتم صياغتها خلال الشهور القادمة.
وردًا على سؤال حول مدى تحقيق أمريكا وإسرائيل لأهدافهما المعلنة المتمثلة في إسقاط النظام الإيراني، وتدمير الصواريخ الباليستية، وتفكيك المشروع النووي، أكدت الدكتورة هبة القدسي، أن الإدارة الأمريكية مُنيت بتراجع حاد في سقف طموحاتها، معقبة: "لقد كان هناك تسرع واضح من إدارة الرئيس ترامب بالانخراط في هذه المواجهة العسكرية؛ حيث توهم أن الأمر سيكون بمثابة نزهة مشابهة لما جرى في الملف الفنزويلي، قبل أن يصطدم بحقيقة أن إيران دولة ذات طاقة عسكرية وتنظيمية مغايرة تمامًا، ولا يمكن إخضاعها بالسهولة التي كانت متوقعة".
ولفتت إلى أن الجانب الإسرائيلي لعب دورًا كبيرًا في تضخيم الذات السياسية للرئيس ترامب، عبر إيهامه بأنه سيكون الرئيس التاريخي الوحيد القادر على إخضاع طهران والتحكم الشامل في أسواق النفط العالمية عبر السيطرة المشتركة على فنزويلا وإيران، معقبة: "كل الأهداف الضخمة من تغيير النظام، ودعم المتظاهرين، وقطع أذرع الفصائل الحليفة لطهران، انحصرت في النهاية فقط في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وما يحدث في مضيق هرمز يعيدنا إلى النقطة صفر؛ فالمضيق كان مفتوحًا والآن يعاد فتحه بعد جولات حرب ومفاوضات شاقة، وهو ما يمكن وصفه بلسان الحال: (كأنك يا أبو زيد ما غزيت)".
وأشارت إلى أن المعضلة الحالية تكمن في صراع السرديات وتسويق النصر داخليًا، فالولايات المتحدة تروج بقوة لجمهورها أنها الطرف المنتصر، وأن ضرباتها العسكرية العنيفة هي التي حطمت قدرات طهران وأجبرتها على الجلوس إلى مائدة المفاوضات وتقديم التنازلات،وفي المقابل، تتمسك إيران برواية أنها الطرف الذي صمد وأجبر القوة التكنولوجية الأولى في العالم على تقليص وتفكيك كافة أهدافها الاستراتيجية، والقبول مرغمة برفع الحظر عن النفط والأموال المجمدة، ليظل الحسم النهائي معلقًا بمدى التزام الطرفين بالعبور من مرحلة مسودة الإطار إلى التوقيع الفعلي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






