جاي ريتشي يراهن على الأكشن والنجوم في مغامرة ممتعة تفتقد للمفاجآت في In the Grey
يواصل المخرج البريطاني جاي ريتشي رحلته مع أفلام الحركة والجريمة من خلال فيلمه الجديد In the Grey، الذي يجمع للمرة الأولى بين هنري كافيل وجيك جيلنهال وإيزا جونزاليس في مغامرة مليئة بالمطاردات والمؤامرات والعمليات السرية.
ورغم أن الفيلم لا يقدم الكثير من التجديد على مستوى القصة أو الشخصيات، فإنه ينجح في تقديم تجربة مشاهدة سريعة الإيقاع وممتعة لعشاق هذا النوع من الأعمال.
الفيلم ينطلق من حبكة تبدو مألوفة لعشاق أفلام السرقات والعمليات الخاصة، حيث تتولى المحامية راشيل وايلد مهمة استعادة مليار دولار من رجل أعمال نافذ يدعى سالازار، يفرض سيطرته على جزيرة خاصة محاطة بالحراس والمرتزقة.
ومع تعقد المهمة، تستعين راشيل بفريق متخصص يضم شخصيتين يؤديهما هنري كافيل وجيك جيلنهال، لتبدأ رحلة مليئة بالمخاطر والخدع والمواجهات المسلحة.
من أبرز نقاط القوة في الفيلم قدرته على جذب المشاهد منذ الدقائق الأولى. فريتشي يدرك جيدًا كيف يبني الإيقاع السريع الذي اشتهر به، ويعرف متى ينتقل من الحوار إلى الحركة، ومن التخطيط إلى التنفيذ. لذلك نادرًا ما يشعر المشاهد بالملل، خاصة مع مدة العرض التي لا تتجاوز مئة دقيقة تقريبًا، وهي مدة مناسبة لطبيعة العمل.
ويمنح وجود ثلاثة نجوم كبار الفيلم قوة إضافية. فهنري كافيل يقدم شخصية هادئة وواثقة تعتمد على الحضور أكثر من الانفعالات، بينما يضيف جيك جيلنهال طاقة مختلفة بفضل أسلوبه التمثيلي المرن وقدرته على الجمع بين الجدية وخفة الظل.
أما إيزا جونزاليس فتنجح في لعب دور البطولة النسائية بثقة، وتثبت مرة أخرى قدرتها على الوجود في أفلام الأكشن الكبرى.
لكن رغم هذا الحضور القوي للنجوم، فإن الفيلم يقع في واحدة من أبرز مشكلاته، وهي ضعف بناء الشخصيات.
فالمشاهد يتعرف على أدوار الأبطال داخل المهمة، لكنه لا يحصل على معلومات كافية تجعل ارتباطه بهم عاطفيًا أو دراميًا.
تبدو الشخصيات وكأنها أدوات لتنفيذ الخطة أكثر من كونها أشخاصًا حقيقيين لديهم صراعات وتناقضات خاصة.
كما أن السيناريو يعتمد بشكل واضح على الشروحات المطولة في بدايته، سواء من خلال الحوار أو التعليق الصوتي أو الرسوم التوضيحية التي تشرح تفاصيل الخطة.
ورغم أن ذلك يساعد على فهم الأحداث، فإنه يبطئ الإيقاع في بعض اللحظات ويجعل الفيلم يبدو أكثر تعقيدًا مما يحتاج إليه فعليًا.
وعلى الجانب الآخر، يحقق الفيلم نجاحًا واضحًا في الجانب البصري. فقد استفاد جاي ريتشي من مواقع التصوير في إسبانيا والسعودية لتقديم صورة أنيقة ومليئة بالتفاصيل، كما جاءت مشاهد المطاردات والانفجارات مصممة بعناية تمنح العمل طابعًا سينمائيًا كبيرًا.
وتساهم الموسيقى التصويرية في رفع مستوى التوتر والإثارة خلال العديد من المشاهد المهمة.
ورغم أن الفيلم لا يخلو من بعض الثغرات المنطقية والمبالغات المعتادة في أفلام الأكشن، فإنه يعرف جيدًا طبيعة الجمهور الذي يخاطبه.
فهو لا يسعى إلى تقديم عمل فلسفي أو دراما معقدة، بل يركز على توفير ساعتين تقريبًا من الترفيه الخالص، وهو هدف ينجح في تحقيقه إلى حد كبير.
في النهاية، يمكن القول إن In the Grey ليس من أفضل أفلام جاي ريتشي، لكنه بالتأكيد ليس من أضعفها أيضًا.
إنه فيلم أكشن مصنوع بحرفية واضحة، يعتمد على جاذبية نجومه ومهارة مخرجه في إدارة الإيقاع أكثر من اعتماده على قصة مبتكرة أو شخصيات عميقة.. لذلك سيجد فيه محبو أفلام الحركة ما يبحثون عنه من إثارة وتشويق، بينما قد يشعر الباحثون عن تجربة سينمائية مختلفة بأنه عمل جيد، لكنه لا يترك الأثر الذي تتركه الأفلام الكبيرة في الذاكرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض