لماذا اختاروا أبناء عبدالعزيز مخيون.. الابتعاد عن عالم الفن
رحل عن عالمنا الفنان عبد العزيز مخيون، منذ قليل، عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، وذلك بعد تعرضه لوعكة صحية منذ عدة أيام نقل على إثرها لأحد المستشفيات.
ترك إرثاً فنيا كبيرا، ورغم شهرته الكبيرة
ترك إرثاً فنيا كبيرا، ورغم شهرته الكبيرة ، وفي الوقت الذي نجد فيه، غالبية أبناء الفنانين، ينتهحون الفن، وذلك لأن طريقهم سهل، نتيجة شهرة آبائهم ، ولكن رفضا أبناء عبدالعزيز مخيون الخمسة: مريم، علياء، عصماء، علي الدين، وصلاح الدين، دخول عالم الفن.
واختارو مسارات مهنية بعيدة تماماً عن بريق الشهرة وصخب "الوسط الفني".
وحرص الفنان الراحل طوال حياته على إبعاد بناته الثلاث، مريم وعلياء وعصماء، عن عالم الفن والشهرة ، مفضلاً أن يبني حياتهن على أسس متينة من التعليم والثقافة، و تشير المصادر إلى أن بناته اخترن مسارات علمية ومهنية بعيدة كل البعد عن الوسط الفني، حيث يركزن على نجاحاتهن في مجالات عملهن الخاصة وحياتهن الأسرية المستقلة.
كما أختار الابنان علي الدين وصلاح الدين ، مسارات مهنية مختلفة بعيدا عن عالم الفن والشهرة ، وورث من والدهما صفة "الاستقلالية" التي ميزت شخصية مخيون الفكرية طوال عقود؛ فلم نجد أياً منهما يسعى خلف دور في مسلسل أو عمل درامي ليحتمي باسم والده أو يرتكز على شهرته.
وكان الفنان عبد العزيز مخيون، يفتخر دائماً في أحاديثه الخاصة بأن أبناءه "بَنوا أنفسهم بأنفسهم". لقد غرس فيهم مبكراً قيمة العمل الجاد، مؤكداً لهم أن "الاسم" لا يمنح نجاحاً حقيقياً بقدر ما يمنحه السعي والمثابرة الشخصية.
في تصريحات سابقة، كان الراحل يصف علاقته بأبنائه بأنها قائمة على "الحوار الصديق" لا "الأمر العسكري". كان يرى أن دوره هو توفير الحماية والتربية السليمة، وترك لهم حرية الاختيار المطلق في مجالاتهم.
هذا الاحترام المتبادل هو السر الذي مكن الأبناء من الحفاظ على خصوصيتهم حتى في أصعب اللحظات. لم يكن مخيون أباً تقليدياً يسعى لتوريث الفن بقدر ما كان أباً مثقفاً يسعى لتوريث "القيم". لقد كان منزله بمثابة الحصن الآمن الذي يعود إليه بعد انتهاء كل دور، بعيداً عن أشباح الشخصيات الدرامية المركبة التي كان يجسدها، ليجد بين أبنائه الهدوء الذي يحتاجه لترميم روحه الفنية.
في لحظات الوداع الأخيرة، ظهر الأبناء في حالة من الحزن النبيل، محاطين بتقدير الوسط الفني. ورغم أنهم ظلوا طوال حياتهم بعيدين عن الأضواء، إلا أن التزامهم بالهدوء والوقار في التعامل مع فقدان والدهم، عكس بشكل جلي أنهم تربية رجل مثقف وفنان كبير عرف كيف يغرس فيهم قيم التواضع والاحتواء.
لقد ظل أبناء عبد العزيز مخيون خير امتداد لقيم "العصامية" والهدوء التي آمن بها والدهم. واليوم، بينما يترحم الجمهور على أعماله الخالدة، تظل سيرته الإنسانية حية في استقامة أبنائه الذين أثبتوا أن الفن العظيم لا يحتاج إلى توريث، بل يحتاج إلى تربية قائمة على الاحترام والخصوصية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض