رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمات متلاحقة تهدد انطلاقة كأس العالم 2026

بوابة الوفد الإلكترونية

قبل ساعات قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد التساؤلات حول قدرة الجهات المنظمة على تجاوز سلسلة من الأزمات التنظيمية واللوجستية والأمنية التي ألقت بظلالها على البطولة حتى قبل صافرة البداية.

وتُعد النسخة المقبلة الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، إلا أن الاستعدادات النهائية لم تخلُ من مشكلات متتالية أثارت قلق المنتخبات والاتحادات المشاركة، وفتحت باب الانتقادات بشأن جاهزية بعض الجوانب التنظيمية لاستضافة الحدث الكروي الأهم في العالم.

أزمة الحكم الصومالي تتصدر المشهد

وكانت قضية الحكم الصومالي عمر عبدالقادر أرتان أحدث الأزمات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الدولية.

وشكلت الواقعة صدمة كبيرة، بعدما مُنع أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة سفر وإدراجه ضمن قائمة الحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لإدارة مباريات البطولة.

ويحمل اختيار أرتان أهمية تاريخية خاصة، إذ أصبح أول حكم صومالي يتم اختياره للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم، قبل أن تنتهي رحلته بشكل مفاجئ بقرار ترحيله وإعادته إلى تركيا، الأمر الذي أثار موجة واسعة من التساؤلات حول إجراءات الدخول الخاصة بالمشاركين في البطولة.

مشكلات التأشيرات تضرب عدة وفود

ولم تكن أزمة الحكم الصومالي حالة فردية، إذ واجهت عدة بعثات رياضية مشكلات مرتبطة بإجراءات السفر والدخول إلى الولايات المتحدة.

وتعرض المنتخب العراقي لبعض التعقيدات بعدما مُنع المصور الرسمي للمنتخب من دخول البلاد رغم امتلاكه التأشيرة والاعتماد الرسمي، فيما خضع المهاجم أيمن حسين لإجراءات مطولة داخل المطار استمرت لساعات قبل السماح له بالدخول.

كما واجهت بعض الوفود الأخرى تحديات مماثلة، ما أثار مخاوف بشأن إمكانية تكرار هذه الأزمات مع استمرار وصول المنتخبات والوفود الإعلامية خلال الأيام المقبلة.

مخاوف أمنية تحيط بالبطولة

وعلى الجانب الأمني، شهدت الأيام الأخيرة عدة وقائع أثارت حالة من القلق داخل بعض المعسكرات المشاركة.

فقد تداولت تقارير إعلامية معلومات عن وجود أفاعٍ سامة بالقرب من مقر إقامة المنتخب السويسري، ما دفع الجهات المختصة إلى التدخل واتخاذ إجراءات احترازية إضافية.

وفي حادثة أكثر إثارة للقلق، وقع إطلاق نار بالقرب من مقر إقامة المنتخب الإنجليزي في مدينة كانساس سيتي، الأمر الذي أعاد الجدل بشأن الأوضاع الأمنية المحيطة ببعض المدن المستضيفة للبطولة.

ورغم عدم تأثر بعثة المنتخب الإنجليزي بشكل مباشر، فإن الواقعة أثارت اهتمام وسائل الإعلام العالمية وأعادت تسليط الضوء على ملف الأمن خلال البطولة.

انتقادات للملاعب ومراكز التدريب

ولم تقتصر المشكلات على الجوانب الأمنية والإدارية، بل امتدت إلى البنية التحتية الرياضية.

فقد اضطر المنتخب الياباني إلى تغيير أماكن تدريباته أكثر من مرة بسبب عدم رضاه عن جودة بعض الملاعب التدريبية في المكسيك، وسط شكاوى من سوء حالة الأرضيات.

كما تعرضت بعض الملاعب المستضيفة لانتقادات من مدربين ولاعبين بسبب جودة أرضياتها، حيث أعرب مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل عن عدم رضاه عن أرضية ملعب "ريموند جيمس"، مؤكداً أنها أثرت على الأداء الفني للفريق خلال إحدى المباريات التحضيرية.

الطقس يهدد سير المباريات

وتبقى الظروف المناخية أحد أبرز التحديات المنتظرة خلال البطولة.

فالقوانين المعمول بها في الولايات المتحدة تفرض إيقاف المباريات فور وجود مخاطر مرتبطة بالعواصف الرعدية أو الصواعق، وهو ما حدث بالفعل خلال عدد من المباريات الودية التي سبقت البطولة.

وشهدت بعض اللقاءات توقفات طويلة تجاوزت 90 دقيقة بسبب الأحوال الجوية، ما أثار مخاوف من تكرار هذه السيناريوهات خلال مباريات رسمية في كأس العالم، خاصة مع إقامة عدد من المواجهات في مناطق معروفة بتقلبات الطقس خلال فصل الصيف.

مشاهد تنظيمية تثير الاستغراب

كما أثارت بعض التفاصيل التنظيمية الصغيرة موجة من الانتقادات والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين هذه المشاهد، ظهور تجهيزات مؤقتة وغير معتادة في بعض المباريات التحضيرية، مثل استخدام قواعد مؤقتة لرايات الركنيات خلال مباراة مصر والبرازيل الودية، وهو ما اعتبره كثيرون مشهداً غير مألوف قبل أيام فقط من انطلاق أكبر حدث كروي في العالم.

اختبار حقيقي للمنظمين

ورغم أن معظم هذه المشكلات لا تزال قابلة للحل قبل أو خلال البطولة، فإن تكرارها خلال فترة قصيرة وضع اللجنة المنظمة أمام اختبار حقيقي.

ومع بدء العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى قدرة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على تجاوز هذه العقبات وتقديم نسخة استثنائية تليق بحجم الحدث العالمي، خصوصاً أن البطولة ستشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً، ما يزيد من التحديات التنظيمية واللوجستية مقارنة بجميع النسخ السابقة.