ذكري ميلاد الدكتور محمد أحمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
يحل اليوم ذكري ميلاد فضيلة العالم الجليل الدكتور " محمد أحمد المسير "، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف.
مولده نشأته :
محمد سيد أحمد المسير، المعروف بالدكتور " محمد المسير " وُلدَ يوم 8 يونيو عام 1948 م في قرية كفر طبلوها التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، نشأ في عائلة تربت علي نشأة الأزهر الشريف، فوالده هو الأستاذ الدكتور ( سيد أحمد المسير ) الأستاذ في كلية أصول الدين بالأزهر الشريف، وجده لأمه وجميع أصهاره وأخواله من كبار علماء الأزهر أساتذة جامعيين، لذا ورث " محمد المسير " العلم أباً عن جد، حتى والدته كانت حافظة لكتاب الله، وكانت قد رأت في منامها أنها أعطيت دواة ولوحاً وقيل لها: أقرئيه القرآن، وعليها حفظه وكتاب الله، وواصلت مسيرة التحفيظ لأحفادها، فجلسوا بين يديها يلتمسون البركة والخير والدعاء، وظلت الأم حريصة على العلم وفية لكتاب الله، وقد كان الإبن لا يستغني عن وجودها بجواره، أتم " محمد المسير " حفظ القرآن الكريم وهو في سن الحادية عشرة وتلقّى تعليمه الأولي في كتاب قريته، ثم سار علي نهج والده فألتحق بالأزهر الشريف، وتدرج في المراحل التعليمية حتي حصل الشهادة الإعدادية في عام 1964 م، ثم حصل علي الشهادة الثانوية في عام 1969 م وكان الأول في الثانوية الأزهرية على مستوى الجمهورية، ثم إلتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر قسم العقيدة والفلسفة الإسلامية، ومنها تخرج عام 1973 م، ثم حصل على الدكتوراه في العقيدة والفلسفة ومقارنة الأديان عام 1978 م، عن رسالته ( الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة ).
حياته المهنية:
أُعير فضيلة الدكتور " محمد المسير " أستاذاً مشاركاً ورئيساً لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية فى كلية التربية - فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة في الفترة من عام 1983 حتي عام 1987 م، ثم عمل مستشاراً لوزير الأوقاف المصري عام 1992 م، ثم أُعير أستاذاً للعقيدة والأديان فى كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القري بمكة المكرمة في الفترة من عام 1993 م حتي عام 1998 م، كما أنتدب للتدريس في كليتي التربية والعلوم - جامعة قناة السويس بالإسماعلية على مدى سنوات عدة.
فكره ورائه:
تخصص الدكتور " محمد المسير " في العقيدة والفلسفة الإسلامية إلا أنه كان متشعباً في كل العلوم الإسلامية، فهو يشارك في السيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي بكتابه (الرسول حول الكعبة)، وجاءت دراسته هذه كجزء من فلسفة السيرة النبوية، حاول أن يجلي فيها علاقة الرسول بالكعبة تاريخاً وأحداثاً وشعائر، فيعرض موضوعي يشد المؤمن إلى آفاق عليا هي أسمى آمال الإنسان وأقدس أمانيه، كذلك كان الدكتور " محمد المسير " راعياً ومسؤولاً عن رعيته، فدعا إلى مكارم الأخلاق وأهتم بالأسرة والمجتمع، لأن يري أن الأسرة هي المنطلق الحقيقي للبناء الحضاري والفكري للأمة، وتنمية المجتمع لن تكون في معزل عن الأسرة، وسعادة النفس رهن بالإستقرار الأسري، نجد هذا من خلال الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية والمقالات التي بدأها عام 1979 م وجمعها في كتابه المهم ( أخلاق الأسرة المسلمة.. بحوث وفتاوى)، حيث تحدث فيه عن آداب الأسرة المسلمة، كما تطرق فيه لحكم الإسلام وفتاوي في العديد من المواضيع الهامة ومنها ( الزواج - الخطبة في السلام وحدود العلاقة بين الرجل والمرأة - الطلاق - الميراث - وغيرها الكثير من المواضيع )، كما وقف الدكتور " محمد المسير " ضد المقولات المشبوهة مثل ( الإنفجار السكاني و تحديد النسل )، فقال ( إن شعارات الإنفجار السكاني تناست نتائج الحروب ومخاطر الأوبئة وويلات الكوارث الطبيعية التي تدمر كل شيء وتحصد البشر حصداً ،كما أن تلك الشعارات دفعت إلى مجموعة جرائم في حق الإنسانية مثل: بيع الأطفال، ومذابح الوأد والإجهاض، وإنشاء بنوك الأجنة، والسماح بالأرحام المؤجرة، والقضاء على الأسرة بمفهومها الفطري.
وقد كان للدكتور " محمد المسير " بصيرة نافذة حينما نظر إلى خطورة الغزو الإعلامي على الأمة، الذي يريد أن يخرج الأمة من تاريخها وهويتها وجذورها الفكرية الممتدة، وقال ( لابد للمسؤولين عن الإعلام في الدول الإسلامية أن يتفقوا على خطة شاملة لمواجهة الشر المستطير، ولنبدأ بأنفسنا ولنصحح مسيرة إعلامنا، لننقذه من القابعين في أركانه من عملاء الصهيونية والصليبية وأعداء الأمة، وإن الحفاظ على جوهر الشخصية الإسلامية هو الطود الأشم، الذي يصد كافة موجات الغزو الفكري والإعلامي )، وقد قدم تصوره لإصلاح الإعلام علي مجموعة من النقاط الهامة ومنها:-
- أن يكون هدف الإعلام هو التمكين للدعوة الإسلامية وبناء المواطن المسلم، وتدعيم الحياة الإسلامية الصحيحة.
- أن يعد رجل الإعلام ليكون رجل دعوة يمثل سمو الهدف، ويقدم صورة مشرفة لرجل الإسلام.
- أن يهتم الإعلام بتقديم وقائع الحياة الإسلامية المعاصرة من منظور إسلامي.
- أن يبرز نماذج الكفاح الإسلامي المعاصر إقتصادياً وسياسياً وعلمياً وعسكرياً.
- أن ينحو منحى تربوياً يسعى إلى الارتقاء بالذوق والفكر والسلوك وليس يسعى إلى مسايرة أهواء الناس وشهواتهم.
مؤلفاته:
وقد أثرى فضيلة الدكتور " محمد المسير " المكتبة الإسلامية بأكثر من أربعين كتاباً في شتى صنوف العلوم الإسلامية، منها: ( الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة - الشفاعة في الإسلام - عبادة الشيطان في البيان القرآني والتاريخ الإنساني - أصول النصرانية في الميزان دراسة عن أصول الديانة المسيحية - الرسالة والرسل في العقيدة الإسلامية - المدخل لدراسة الأديان - الحوار بين الجماعات الإسلامية - قضية التكفير في الفكر الإسلامي - الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان - دراسات قرآنية - محاولة لتطبيق الشريعة الإسلامية - قضايا الفكر الإسلامي المعاصر - أخلاق الأسرة المسلمة - النبوة المحمدية دلائلها وخصائصها - الإلهيات في العقيدة الإسلامية )، كما كان له العديد من المقالات التي دافعت عن القضية الفلسطينية وحث الجميع علي الجهاد ضد الإحتلال، كذلك العديد من المقالات التي تصدت لمشاكل المجتمع المصري.
مشاركاته:
قام فضيلة الدكتور " محمد المسير " بالتدريس في دورات معهد الإذاعة والتليفزيون بوزارة الإعلام، ودورات تدريب الأئمة ومراكز الثقافة بوزارة الأوقاف، ومعهد الدراسات الإسلامية التابع لوزارة التعليم العالى، كذلك شارك في عضوية لجنة إختيار قراء القران الكريم بالتليفزيون المصري 1989 م، كما شارك في عضوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، شارك بنشاط واسع في الإعلام المقروء والمسموع والمريء بمصر والعالم الإسلامي، كما شارك الدكتور " محمد المسير " في كثير من المؤتمرات العالمية والملتقيات الفكرية فى كل من ( مصر - السعودية - سلطنة عمان - العراق - الإمارات - الكويت - لبنان - الجزائر - إيران - روسيا - كازخستان - أوزبكستان ) وغيرها الكثير من الدول، كذلك أطلق الدكتور " محمد المسير " حملة قومية لعودة الحياء إلى الشارع بعد إنتشار ظاهرة العري والإنحطاط الأخلاقي في العالم الإسلامي بصفة عامة والمجتمع المصرى بصفة خاصة.
أسلوبه الدعوي:
إمتاز فضيلة الدكتور " محمد المسير " بأسلوبه السهل السلس الذي جعل له مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وكان قوياً في الحق لا يداهن ولا يخشى في الله لومة لائم، وكان ذو وجه بشوش، واضحاً مع النفس صادقاً معها لم يداهن أحداً طوال حياته، وإنما أتخذ الصراحة مبدأ ونبراساً، حارب في كل الجبهات كل الأفكار المارقة التي سادت عصره، وصحح الشائع الذي رسخه المغرضون في أذهان الناس ردحاً طويلاً، حيث كان من الأئمة المجتهدين الذين وقفوا حياتهم في الذود عن كتاب الله وسنة نبيه في وجه الأعاصير والزوابع، التي تجتاح الأمة الإسلامية، ويشهد على ذلك مواقفه الجليلة وآثاره الفريدة التي دلت على تفرد صاحبها وموسوعيته وصدق اتجاهه، وقد ظل الدكتور " محمد المسير " إلى نهاية حياته مدافعاً ومنافحاً ضد الإفتراءات والأكاذيب التي تثار في أفق الفكر المعاصر، يصدع بالحق لايخاف في الله لومة لائم، يواجه الحجة بالحجة والمنطق السليم داعياً إلى الخلق القويم والأخلاق الحميدة.
وفاته:
بعد رحلة طويلة من العطاء توفي فضيلة الدكتور " مـحـمـد المسير " يوم الأحد الموافق 2 نوفمبر عام 2008 م عن عمر يناهز الـ 60 عاماً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


