عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نيوزويك: 100 يوم من الحرب كشفت حدود القوة الأمريكية وإيران تفشل رهان الحسم السريع

بوابة الوفد الإلكترونية

مع دخول الحرب الأمريكية ضد إيران يومها المئة، بدأت صورة مغايرة تتشكل بعيدا عن أجواء الأيام الأولى التى طغت عليها توقعات الانتصار السريع. فبحسب تحليل نشرته مجلة نيوزويك، تحولت الحرب من استعراض واسع للقوة الأمريكية والإسرائيلية إلى صراع استنزاف مكلف كشف حدود القوة العسكرية الأمريكية وأثار تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها السياسية.

وترى المجلة أن ما بدا فى البداية حملة عسكرية كفيلة بإخضاع إيران خلال فترة قصيرة انتهى إلى حالة من الجمود العسكرى والسياسى تراقبها القوى الدولية عن كثب. وبينما لا تزال نتائج الحرب غير محسومة، فإن الدرس الأبرز يتمثل فى أن التفوق العسكرى لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية أو إجبار الخصوم على الاستسلام.

ورغم نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل فى قتل المرشد الأعلى الإيرانى وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، وتدمير أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، وفرض حصار اقتصادى خانق، فإن الجمهورية الإسلامية لم تنهار كما كان متوقعا، بل تمكنت من مواصلة القتال وفرض تكاليف متزايدة على خصومها.

وتشير نيوزويك إلى أن أهم أدوات الرد الإيرانية تمثلت فى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية. فقد أدى تهديد الملاحة فى المضيق إلى اضطراب أسواق النفط والغاز العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس على الداخل الأمريكى وزاد من حالة الإرهاق الشعبى تجاه الحرب.

وقال رايان كروكر، السفير الأمريكى السابق والباحث فى مؤسسة كارنيغى للسلام الدولى، إن التجربة الإيرانية تقدم دروسا مهمة لدول أخرى، مشيرا إلى أن الصين قد تستفيد منها عبر التركيز على السيطرة على الممرات البحرية الحيوية لتحقيق أهداف استراتيجية دون اللجوء إلى حرب شاملة. وأضاف أن مضيق ملقا ومضيق تايوان قد يصبحان نموذجا مشابها مستقبلا.

وأكد كروكر أن المشكلة الأساسية لا تكمن فى قدرات الجيش الأمريكى، بل فى القرارات السياسية التى تحدد أهداف الحرب وطريقة إدارتها.

وترى المجلة أن المفاجأة الأكبر خلال الأشهر الماضية لم تكن قدرة إيران على الرد فقط، بل قدرتها على البقاء رغم حجم الضربات التى تعرضت لها. كما أن تقييم نجاح الحرب يظل معقدا بسبب الغموض الذى أحاط بالأهداف الأمريكية منذ البداية.

وترى نيوزويك أن القيادة الجديدة قد تكون أكثر تشددا، خاصة مع تصاعد دور الحرس الثورى واحتمال إعادة النظر فى بعض القيود المتعلقة بالبرنامج النووى.

إلا أن رايان كروكر يرى أن الولايات المتحدة لم تحقق أى نجاح حقيقى فى تغيير طبيعة النظام الإيرانى. وأوضح أن الشخصيات التى صعدت إلى الواجهة تنتمى بمعظمها إلى الحرس الثورى ومن قدامى المحاربين الذين خاضوا الحرب الإيرانية العراقية.

وأشار بشكل خاص إلى محسن رضائى الذى أصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة فى المرحلة الجديدة، مؤكدا أن هذه الخلفية تجعل الرهان على إسقاط النظام الإيرانى عبر الغارات الجوية أمرا غير واقعى.

كما توضح المجلة أن الحرب الحالية تختلف عن التجربتين الأمريكيتين فى أفغانستان والعراق، إذ لا توجد مؤشرات على استعداد واشنطن لإرسال قوات برية أو تكرار نماذج الاحتلال العسكرى السابقة.

وفى تقييم أكثر انتقادا، قال ستيفن سايمون، المدير السابق لشئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مجلس الأمن القومى الأمريكى والباحث فى معهد كوينسى، إن تغيير النظام الإيرانى كان أحد الأهداف الأساسية التى دفع إليها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

ورأى سايمون أن الأهداف المطروحة خلال الحرب كانت أهدافا قصوى يصعب تحقيقها، سواء تعلق الأمر بإسقاط النظام أو القضاء الدائم على القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب غزوا شاملا لإيران أو استخدام السلاح النووى، وكلا الخيارين مستبعد.

كما شكك فى نجاح الهدف النووى الأمريكى، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تؤكد قبل الحرب أن إيران لم تكن تعمل على تصنيع قنبلة نووية، وأن مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال قابلا للاستعادة مستقبلا.

ومن جانبه رأى المحلل الأمنى الإيرانى مصطفى نجفى أن واشنطن ارتكبت ثلاثة أخطاء رئيسية فى تقديرها لإيران، تمثلت فى التقليل من أهمية الجغرافيا الإيرانية وعمقها الاستراتيجى، والاستخفاف بقدرة المجتمع الإيرانى على الصمود، وسوء فهم التحول فى العقيدة العسكرية الإيرانية نحو فرض تكاليف مباشرة على الخصوم.

ويخلص نجفى إلى أن المرحلة المقبلة لن تحسمها الصواريخ والغارات الجوية بقدر ما ستحسمها السياسة والاقتصاد. فبعد أن اكتشف خصوم إيران أن هزيمتها عسكريا أكثر كلفة مما كانوا يتوقعون، من المرجح أن يتحول التركيز نحو استنزافها اقتصاديا وإضعاف تماسكها الداخلى.