نبض الكلمات
بقلم ماجده صالح
لم تعد الأزمات التي تضرب الأسرة المصرية مجرد خلافات عابرة بين زوجين، بل تحولت إلى ظواهر اجتماعية ونفسية مقلقة، تتجسد في ارتفاع معدلات الطلاق، واتساع دائرة التفكك الأسري، وانتشار الاكتئاب والعنف الأسري والاغتراب النفسي بين الأبناء، وفي خضم هذه الأزمات يعود ملف قانون الأحوال الشخصية إلى الواجهة باعتباره أحد أهم التشريعات التي تمس حياة ملايين الأسر،ومع كل حديث عن قانون جديد، يتجدد الأمل في أن يكون التشريع المنتظر طوق نجاة للأسرة المصرية، وأن يضع حدًا لمعاناة سنوات طويلة من النزاعات حول النفقة والحضانة والرؤية والاستضافة وتنفيذ الأحكام..لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تكفي القوانين وحدها لإنقاذ الأسرة؟
الحقيقة المؤلمة أن المجتمع اليوم يعاني من أمراض أعمق من مجرد خلل في النصوص القانونية. فهناك ضغوط اقتصادية خانقة، وتغيرات اجتماعية متسارعة، وتراجع في منظومة القيم، وضعف في ثقافة الحوار والتسامح، وكلها عوامل ساهمت في زيادة التوتر داخل الأسرة ودفعت الكثير من العلاقات إلى حافة الانهيار ،فالقانون يستطيع أن ينظم الحقوق والواجبات، وأن يحدد العقوبات والإجراءات، لكنه لا يستطيع أن يزرع الرحمة بين المتخاصمين، أو أن يعيد الثقة بين زوجين فقدا القدرة على التفاهم، أو أن يعالج الآثار النفسية التي يتركها الصراع الأسري في نفوس الأطفال..لقد أثبت الواقع أن كثيرًا من القضايا الأسرية لا تنشأ بسبب نقص التشريعات، وإنما بسبب غياب الوعي، وسوء استخدام الحقوق، وتحول بعض الخلافات الأسرية إلى معارك انتقامية يدفع الأبناء ثمنها الأكبر ، ومن هنا، فإن نجاح أي قانون جديد للأحوال الشخصية لن يكون مرهونًا فقط بصياغة مواده، بل بقدرته على تحقيق التوازن والعدالة، وبوجود منظومة متكاملة تشمل التوعية الأسرية، والإرشاد النفسي، وسرعة الفصل في المنازعات، وتفعيل آليات الصلح قبل الوصول إلى ساحات القضاء،إن الأسرة لا تحتاج إلى قوانين جديدة فقط، بل تحتاج إلى مشروع مجتمعي يعيد إليها قيم المودة والرحمة والمسؤولية، فالقوانين يمكنها أن تضع الحدود وتمنع الظلم، لكنها وحدها لا تستطيع أن تعالج أمراضًا نفسية واجتماعية تراكمت عبر سنوات طويلة.
ففي زمن تتزايد فيه معدلات الطلاق، وتتفاقم النزاعات الأسرية، وتتصاعد حدة الخلافات حول النفقة والحضانة والرؤية، يعود قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى دائرة الضوء باعتباره أحد أكثر التشريعات انتظارًا وإثارةً للجدل ،لكن يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوانين وحدها إنقاذ الأسرة المصرية إذا كانت القيم نفسها قد تعرضت للاهتزاز؟
فلقد أصبحت الصراعات الأسرية اليوم أكثر تعقيدًا من مجرد خلافات قانونية، فهي انعكاس لتغيرات اجتماعية واقتصادية ونفسية عميقة. فضغوط المعيشة، وتراجع ثقافة الحوار، وارتفاع سقف التوقعات بين الأزواج، وانتشار النزعة الفردية، كلها عوامل ساهمت في تصدع كثير من البيوت وتحويل الخلافات إلى معارك قضائية طويلة.
، فهل ينجح قانون الأحوال الشخصية الجديد في إنقاذ ما تبقى من تماسك الأسرة المصرية؟ أم أن الواقع سيظل أكثر تعقيدًا من أن تعالجه النصوص القانونية وحدها؟
فالأسرة ليست مواد في قانون، بل منظومة إنسانية متكاملة، وإذا انهارت القيم، فلن تستطيع أي تشريعات مهما بلغت دقتها أن تمنع تصدع الجدران من الداخل، إن التشريعات تستطيع كبح بعض التجاوزات، لكنها لا تستطيع بمفردها القضاء على أسباب الانهيار الأسري. فحين تفشل القيم، تصبح القوانين مجرد خطوط مكتوبة على الورق، عاجزة عن ترميم ما تهدم داخل النفوس، فالأسرة لا ينقذها القانون وحده، بل ينقذها العدل والرحمة والوعي والمسؤولية... وعندما تستعيد القيم مكانتها، تصبح التشريعات سندًا للاستقرار لا مجرد وسيلة لإدارة الأزمات.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض