رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد سبع سنوات من الغياب والإصرار على «النووى»

الصين وكوريا الشمالية تعيدان رسم خرائط النفوذ فى آسيا

بوابة الوفد الإلكترونية

استبقت شقيقة الزعيم الكورى الشمالى كيم جونغ-أون،كيم يو-جونغ، زيارة الرئيس الصينى لبلادها بأن وضعها كدولة نووية لا رجعة فيه على الإطلاق وتعهدت بعدم التسامح مع أى تهديدات وأكدت «كيم» فى بيان لها ان موقف بيونغ يانغ من برنامجها النووى غير قابل للتفاوض، رافضةً الجهود الدولية الرامية إلى نزع السلاح النووى.

وقالت «إن وضعنا كدولة نووية هو خط أحمر لا رجعة فيه على الإطلاق، وحقيقة لايمكن إنكارها سواء اعترف بها الآخرون أم لا».

ويزور الرئيس الصينى شى جين بينغ اليوم كوريا الشمالية للمرة الأولى منذ سبع سنوات، فى زيارة تتجاوز فى دلالاتها إطار العلاقات الثنائية بين البلدين لتتناول ملفات الأمن الإقليمى والتنافس الدولى ومستقبل التوازنات الاستراتيجية فى شرق آسيا.

وتأتى الزيارة فى وقت تبدو فيه المنطقة أمام مشهد مختلف جذريًا عما كان عليه قبل سنوات؛ حرب مستمرة فى أوكرانيا أعادت رسم الاصطفافات الدولية، وعلاقات متنامية بين موسكو وكوريا الشمالية، ومحاولة صنع جسور بين الولايات المتحدة وحلفائها فى آسيا، فضلًا عن استمرار الجمود فى الملف النووى الكورى الشمالي.

ولا تقتصر الزيارة على اعتبارها مجرد محطة بروتوكولية بين حليفين تاريخيين، بل باعتبارها اختبارًا لمكانة الصين داخل المعادلة الإقليمية الجديدة، ورسالة سياسية بأن بكين ما زالت اللاعب الأكثر تأثيرًا فى مستقبل شبه الجزيرة الكورية رغم المتغيرات التى شهدتها السنوات الأخيرة.

واستضافت بكين قمما دبلوماسية رفيعة المستوى جمعت الرئيس الصينى مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ما يمنح التحرك الصينى نحو كوريا الشمالية بعدًا إضافيًا يتجاوز العلاقات الثنائية.

وتسعى الصين فى ظل تصاعد المنافسة مع الولايات المتحدة إلى تعزيز مواقع نفوذها الإقليمية وإظهار قدرتها على إدارة علاقاتها مع مختلف الأطراف الفاعلة فى النظام الدولى، بما فى ذلك الدول التى تشكل ملفاتها تحديات مباشرة للسياسات الغربية.

كما تشهد شبه الجزيرة الكورية حالة من التوتر المزمن نتيجة استمرار البرامج النووية والصاروخية الكورية الشمالية، وتعثر المسار الدبلوماسى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية، وتزايد المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.

وتسعى بكين لاستعادة زمام المبادرة، فهى على مدار عقود، ظلت الصين الداعم السياسى والاقتصادى الرئيسى لكوريا الشمالية، وشكلت الشريان التجارى الأهم للاقتصاد الكورى الشمالى، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات لافتة فى طبيعة هذه العلاقة، فإجراءات الإغلاق الصارمة التى فرضتها بيونغيانغ خلال جائحة كورونا أدت إلى تراجع التبادلات التجارية وحركة السفر بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، فى حين اتجه الزعيم الكورى الشمالى كيم جونغ أون إلى تعزيز علاقاته مع روسيا بشكل متسارع، وأدى هذا التحول إلى بروز مخاوف داخل الأوساط السياسية الصينية من تراجع نسبى لنفوذ بكين داخل الدولة التى تمثل عمقًا استراتيجيًا مهمًا على حدودها الشمالية الشرقية.

ويستقبل الزعيم الكورى الشمالى يستقبل الرئيس الصينى فى ظروف تختلف كثيرًا عن تلك التى أحاطت بالزيارة السابقة عام 2019، ففى ذلك الوقت كانت كوريا الشمالية لا تزال تراهن على إمكانية التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة بشأن ملفها النووى، بينما تبدو اليوم أكثر إصرارًا افى اعتمادها على قدراتها الذاتية وشبكة تحالفاتها الجديدة، فخلال السنوات الماضية، واصلت كوريا الشمالية تطوير برامجها العسكرية والصاروخية، وأكدت مرارًا أنها لن تتخلى عن وضعها كقوة نووية، كما نجحت فى توسيع نطاق تعاونها مع روسيا، وهو ما منحها هامشًا سياسيًا واستراتيجيًا أوسع فى مواجهة الضغوط الدولية.

وقبيل زيارة شى، حرصت كوريا الشمالية على توجيه رسائل تعكس هذا الشعور المتزايد بالثقة، عبر الإعلان عن خطط لبناء مدمرة حربية ضخمة وإعادة التأكيد على تمسكها بقدراتها النووية.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال القمة يركز رسميًا على العلاقات الصينية الكورية الشمالية، فإن روسيا تمثل أحد أبرز العوامل التى تضفى أهمية استثنائية على الزيارة، فمنذ اندلاع الحرب فى أوكرانيا، شهدت العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية تطورًا ملحوظًا شمل مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية متعددة، ما أدى إلى إعادة تشكيل شبكة العلاقات الإقليمية فى شمال شرق آسيا.

وعلى الرغم من الطابع السياسى الواضح للزيارة، فإن الجانب الاقتصادى يمثل أحد أهم الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، فكوريا الشمالية تسعى إلى تحريك اقتصادها بعد سنوات من العزلة والإغلاق، كما تعمل على تنفيذ برامج تنموية تشمل الإسكان والبنية التحتية وتطوير قطاع السياحة.