النوم أقل من 6 ساعات.. ماذا يحدث لجسمك وعقلك؟
في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبح النوم لدى كثيرين رفاهية يمكن الاستغناء عنها لصالح العمل أو الدراسة أو متابعة الأنشطة اليومية، إلا أن الأبحاث الطبية تؤكد أن تقليص ساعات النوم قد يحمل عواقب صحية تتجاوز الشعور بالتعب والإرهاق، لتشمل تأثيرات خطيرة على القلب والدماغ والمناعة والصحة النفسية.

ويجمع الخبراء على أن البالغين يحتاجون في المتوسط إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً للحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، وعندما تنخفض مدة النوم إلى أقل من 6 ساعات بشكل متكرر، تبدأ أجهزة الجسم المختلفة في إظهار علامات التأثر.
أولى هذه التأثيرات تظهر على الدماغ، إذ يلعب النوم دوراً محورياً في تعزيز الذاكرة وترتيب المعلومات التي يكتسبها الإنسان خلال اليوم. وعند الحرمان من النوم، تتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرارات، كما تزداد احتمالات ارتكاب الأخطاء في العمل أو أثناء القيادة، وتشير دراسات عدة إلى أن السهر لفترات طويلة قد يجعل أداء الشخص العقلي مشابهاً لمن يعاني تأثير تناول الكحول.
ولا يتوقف الأمر عند القدرات الذهنية فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية، فالأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يكونون أكثر عرضة للتوتر والقلق وتقلبات المزاج، كما ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالاكتئاب على المدى الطويل، ويرجع ذلك إلى تأثير النوم في تنظيم الهرمونات والمواد الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالاستقرار النفسي.
أما القلب والأوعية الدموية، فهما من أكثر الأجهزة تأثراً بقلة النوم، فقد أظهرت أبحاث طبية أن الحرمان المزمن من النوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة معدلات الالتهاب داخل الجسم، وهما عاملان رئيسيان في الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما أن الأشخاص الذين ينامون لساعات قليلة بشكل مستمر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية مقارنة بمن يحصلون على نوم كافٍ.
وتتأثر المناعة أيضاً بشكل مباشر، فخلال النوم ينتج الجسم مجموعة من البروتينات والخلايا التي تساعد على مقاومة العدوى والأمراض. وعندما تقل ساعات النوم، تضعف قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته بكفاءة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والفيروسات المختلفة.
ومن الآثار الأقل شهرة لقلة النوم علاقتها بزيادة الوزن، فالنوم غير الكافي يؤثر في هرموني الجوع والشبع، ما يؤدي إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، كما أن الإرهاق الناتج عن السهر قد يقلل النشاط البدني، وهو ما يساهم في زيادة الوزن مع مرور الوقت.
ويحذر الأطباء من أن تراكم آثار قلة النوم لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتطور تدريجياً مع استمرار العادة لأسابيع أو أشهر أو سنوات. لذلك ينصح الخبراء بوضع جدول نوم منتظم، والابتعاد عن الشاشات الإلكترونية قبل النوم، وتجنب المنبهات في ساعات المساء، إضافة إلى توفير بيئة هادئة ومريحة داخل غرفة النوم.
ويؤكد المختصون أن النوم ليس وقتاً ضائعاً كما يعتقد البعض، بل هو عملية حيوية يحتاجها الجسم لإصلاح نفسه واستعادة نشاطه، والحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم يومياً قد يكون من أبسط الخطوات وأكثرها فعالية للحفاظ على الصحة الجسدية والعقل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض