العشر المنجيات.. 3 كلمات عظيمة تبدل الخوف أمنًا وتغرس الطمأنينة في القلوب
العشر المنجيات تمثل منهجًا إيمانيًا متكاملًا يعين المسلم على مواجهة تحديات الحياة وتقلباتها، ومن بين العشر المنجيات ثلاث كلمات عظيمة تحمل معاني التوكل والرضا والتسليم لله سبحانه وتعالى، وهي: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، و«إنا لله وإنا إليه راجعون»، و«توكلت على الله».
وقد أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ما تحمله هذه الكلمات من معانٍ إيمانية عميقة وأثر بالغ في حياة المؤمن.
«حسبنا الله ونعم الوكيل».. كلمة تفتح أبواب الطمأنينة
أكد الدكتور علي جمعة أن كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» من أعظم الكلمات التي ينبغي للمسلم أن يرددها باستمرار، فهي تعني الاكتفاء بالله وحده والاستغناء عن الخلق، والاعتماد على الله في جلب الخير ودفع الضر.
وأوضح أن المؤمن عندما يقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» يستشعر أن الله تعالى كافيه في رزقه وصحته وأخذ حقه والدفاع عنه في جميع أموره، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾.
وأشار إلى أن القرآن الكريم بيّن الأثر العظيم لهذه الكلمة عندما واجه المؤمنون الخوف والتهديد، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، فكانت النتيجة أن عادوا بنعمة من الله وفضل ولم يمسسهم سوء.
وأضاف أن هذه الكلمة يكثر استعمالها عند الشعور بالعجز عن استرداد الحقوق أو مواجهة الظلم، لما تمنحه من يقين بأن الله سبحانه يتولى أمر عباده المؤمنين.
«إنا لله وإنا إليه راجعون».. عزاء المؤمنين عند المصائب
وفي حديثه عن الكلمة التاسعة من العشر المنجيات، أوضح أن قول المسلم «إنا لله وإنا إليه راجعون» يحمل معنى إيمانيًا عظيمًا، يتمثل في الإقرار بأن الإنسان وكل ما يملكه هو ملك لله سبحانه وتعالى، وأن الجميع عائدون إليه في نهاية المطاف.
وأشار إلى أن هذا الذكر يعد من أعظم ما يواسي المؤمن عند نزول البلاء أو فقد الأحبة، لأنه يرسخ في القلب حقيقة أن من أخذ الله روحه أو ماله أو أي شيء يملكه، إنما استرد ملكه الذي هو له سبحانه.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
وأكد أن ترديد هذا الذكر واستحضار معناه باستمرار يساعد المسلم على عدم الاغترار بالدنيا، ويذكره دومًا بحقيقة الحياة وأن النهاية الحتمية هي العودة إلى الله تعالى.
«توكلت على الله».. سر القوة والثبات
أما الكلمة العاشرة والأخيرة من العشر المنجيات فهي «توكلت على الله»، والتي وصفها الدكتور علي جمعة بأنها من الكلمات الجليلة التي تجمع القلب على الاعتماد الكامل على الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن معنى التوكل هو أن يعتمد المؤمن بقلبه على الله وحده، مع الأخذ بالأسباب المشروعة والسعي والعمل، مؤكدًا أن التوكل الحقيقي لا يعني ترك الأسباب أو إهمالها، وإنما الجمع بين السعي المشروع والثقة المطلقة في الله.
وأشار إلى أن الله تعالى أمر نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بالتوكل فقال: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، ما يدل على عظم منزلة المتوكلين عند الله.
وأضاف أن هذه الكلمة قريبة المعنى من «حسبنا الله ونعم الوكيل»، لكنها تتضمن إعلان العزم والنية الصادقة في الاعتماد على الله في كل شأن من شؤون الحياة.
العشر المنجيات منهج حياة للمسلم
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن العشر المنجيات ليست مجرد أذكار تردد بالألسنة، بل هي معانٍ ينبغي أن تخالط القلوب وتنعكس على السلوك والتعاملات اليومية.
وأشار إلى أن المسلم مطالب بأن يجعل هذه الكلمات منهج حياة يواجه به تحديات الدنيا، ويتعامل من خلاله مع الناس، حتى تظهر حقيقة الإسلام في الأخلاق والسلوك والعمل، ويستعيد المسلمون من خلالها قيمهم الحضارية والإنسانية الرفيعة.
وتظل العشر المنجيات من الكنوز الإيمانية التي تمنح المؤمن الطمأنينة والقوة والثبات، وتذكره دومًا بأن النجاة الحقيقية تكون بالقرب من الله، والاعتماد عليه، والرضا بقضائه وقدره في كل الأحوال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

