رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحذير للحجاج العائدين إلى أوطانهم.. خطيب المسجد النبوي يوجه رسالة مهمة

الشيخ صلاح بن محمد
الشيخ صلاح بن محمد البدير

تحذير للحجاج العائدين إلى أوطانهم حملته خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف، حيث أوصى الشيخ صلاح بن محمد البدير، إمام وخطيب المسجد النبوي، الحجاج والمسلمين كافة بتقوى الله تعالى والاستقامة على طاعته بعد انقضاء موسم الحج، محذرًا من العودة إلى المعاصي والذنوب بعد أن منّ الله عليهم بأداء هذه الشعيرة العظيمة.

وأكد أن الحج ليس نهاية رحلة الطاعة، وإنما بداية مرحلة جديدة من الالتزام والاستقامة، مشددًا على أن المسلم ينبغي أن يحافظ على ما اكتسبه من إيمان وتقوى خلال أيام الحج المباركة.

تقوى الله أساس النجاة في الدنيا والآخرة

استهل خطيب المسجد النبوي خطبته بالدعوة إلى تقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ".

وأوضح أن التقوى هي الزاد الحقيقي للمؤمن، وهي السبيل إلى الثبات على الطريق المستقيم، خاصة بعد المواسم الإيمانية الكبرى التي يعيش فيها المسلم أجواء الطاعة والقرب من الله سبحانه وتعالى.

تحذير للحجاج العائدين إلى أوطانهم من الرجوع إلى المعاصي

وشدد الشيخ صلاح البدير على أن تحذير للحجاج العائدين إلى أوطانهم يأتي من أهمية المحافظة على ثمار الحج وعدم التفريط فيها بالعودة إلى الذنوب والمخالفات بعد الرجوع إلى الحياة اليومية.

واستشهد بقوله تعالى: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا"، موضحًا أن الحاج قد فتح صفحة جديدة بيضاء في حياته، ومن الخطأ أن يهدم ما بناه من أعمال صالحة بعد أن وفقه الله لأداء الحج.

وأكد أن الحسنة ينبغي أن تتبعها حسنة أخرى، وأن الحج يجب أن يكون حاجزًا يمنع المسلم من الوقوع في مواقع الهلكة ومزالق المعاصي، وأن يدفعه إلى المزيد من أعمال البر والخير والطاعة.

ما معنى الحج المبرور؟

وأشار خطيب المسجد النبوي إلى ما روي عن الحسن البصري حين سُئل عن الحج المبرور فقال: "أن تعود زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة"، موضحًا أن أثر الحج الحقيقي يظهر في سلوك المسلم وأخلاقه بعد العودة من الأراضي المقدسة.

وأضاف أن تحذير للحجاج العائدين إلى أوطانهم يرتبط بضرورة ترجمة معاني الحج إلى واقع عملي، بحيث ينعكس ذلك على تعاملاتهم مع الناس وأدائهم للعبادات وابتعادهم عن الذنوب والمخالفات.

جمال الحج لا يكتمل إلا بحسن الخلق

وأوضح الشيخ صلاح البدير أن جمال الحج لا يتمثل فقط في أداء المناسك، وإنما في أن يعود الحاج إلى أسرته ومجتمعه أكثر التزامًا وأفضل خلقًا وأحسن معاملة للناس.

وأشار إلى أن مناسك الحج تذكر المسلم بحقيقة التوحيد، وأن العبادة حق خالص لله تعالى لا يجوز صرفها لغيره، وهو ما ينبغي أن ينعكس على حياة المسلم كلها بعد الحج.

وأكد أن من علامات قبول العمل الصالح أن يظهر أثره على أخلاق صاحبه وسلوكه، فيزداد تواضعًا ورحمةً وصبرًا وإحسانًا للآخرين.

فضل المدينة المنورة ومكانتها العظيمة

كما تحدث خطيب المسجد النبوي عن فضل المدينة المنورة ومكانتها في الإسلام، موضحًا أنها مدينة مباركة دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة والخير.

وأشار إلى الحديث الشريف الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة بمثل ما دعا به نبي الله إبراهيم عليه السلام لمكة المكرمة، مؤكدًا أن على زوار المدينة معرفة قدرها ومكانتها والمحافظة على حرمتها والتأدب بآدابها.

كما ذكر فضل الصلاة في المسجد النبوي، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام".

باب التوبة مفتوح أمام الجميع

وفي ختام خطبته، أكد الشيخ صلاح البدير أن رحمة الله واسعة وأن باب التوبة مفتوح لكل من أخطأ أو قصر في حق نفسه، داعيًا المسلمين إلى المسارعة بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى.

واستشهد بقوله سبحانه: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".