المرح مع الآخرين في الإسلام.. الضوابط التي لا يجوز تجاوزها
المرح مع الآخرين من الأمور التي تضفي أجواء من الألفة والمحبة بين الناس، وتساعد على نشر السعادة وإدخال السرور إلى القلوب، وهو ما حثت عليه الشريعة الإسلامية ما دام منضبطًا بالآداب والقيم الشرعية.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لـ المرح مع الآخرين وضوابطه التي ينبغي مراعاتها حتى يظل وسيلة للتقارب والمودة لا سببًا للأذى أو الإساءة.
الأصل في المرح مع الآخرين الإباحة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن المرح مع الآخرين في الأصل مباح شرعًا، بل قد يكون مستحبًا إذا كان الهدف منه التلطف بالناس وإدخال السرور عليهم وتطييب نفوسهم ومؤانستهم، لما لذلك من أثر طيب في توثيق العلاقات الإنسانية ونشر المحبة بين أفراد المجتمع.
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل، فقال: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ»، وهو ما يدل على عظم أجر إدخال الفرح والسعادة على الآخرين.
متى يكون المرح مستحبًا؟
وأوضحت دار الإفتاء أن المرح يكتسب صفة الاستحباب إذا كان وسيلة لنشر المودة وإزالة الوحشة بين الناس، أو للتخفيف عن شخص يمر بضيق أو حزن، أو لإشاعة روح التفاؤل والراحة النفسية بين الأهل والأصدقاء والزملاء.
كما أن الإسلام دين يوازن بين الجد والراحة، ولم يمنع المباح من المزاح والمرح، بل دعا إلى حسن المعاملة ولين الجانب والتبسم في وجوه الناس، وجعل ذلك من أبواب الصدقة والأعمال الصالحة.
ضوابط المرح في الإسلام
رغم إباحة المرح، شددت دار الإفتاء على ضرورة الالتزام بعدد من الضوابط الشرعية حتى يبقى المرح مشروعًا ومقبولًا، ومن أبرزها:
ألا يشتمل على الكذب أو اختلاق القصص غير الحقيقية لإضحاك الآخرين.
ألا يتضمن ترويع الناس أو إخافتهم ولو على سبيل المزاح.
الابتعاد عن الألفاظ البذيئة والكلام الفاحش.
عدم الوقوع في الغيبة أو النميمة أو السخرية والاستهزاء بالآخرين.
ألا يتحول إلى عادة مفرطة تضيّع الوقت أو تشغل عن الواجبات.
ألا يترتب عليه ضرر نفسي أو معنوي للآخرين.
أمور تجعل المرح محرمًا
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المرح يفقد مشروعيته إذا تجاوز الحدود الشرعية، فيصبح محرمًا إذا اشتمل على أذى للناس أو انتقاص منهم أو استهزاء بمشاعرهم، أو إذا كان سببًا في نشر الفتنة والخلافات.
كما استدلت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»، مؤكدة أن الإسلام يرفض كل صور المزاح التي تؤدي إلى الخوف أو الإيذاء أو الإهانة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
