رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البنية التحتية.. من الإنفاق إلى العائد الاقتصادي

بعد قفزة مصر في مؤشرات البنية التحتية.. كيف تتحول الطرق والموانئ إلى استثمارات ترفع مستوى المعيشة؟

كرم سلام الخبير الاقتصادي
كرم سلام الخبير الاقتصادي

 حققت مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في تطوير البنية التحتية من خلال تنفيذ مشروعات قومية واسعة النطاق شملت شبكات الطرق والكباري والموانئ والمناطق اللوجستية ومشروعات الطاقة والمدن الجديدة. 

 وأسهمت هذه المشروعات في تحسين كفاءة شبكة النقل وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المزيد من الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية.

 وانعكس هذا التطور بشكل مباشر على تحسن ترتيب مصر في العديد من المؤشرات الدولية المرتبطة بجودة البنية التحتية والقدرة التنافسية. 

 وأصبحت شبكة الطرق الحديثة والموانئ المتطورة أحد أبرز عناصر الجذب التي تستند إليها الدولة في تسويق فرصها الاستثمارية خلال المرحلة الراهنة.

الطرق الحديثة تدعم حركة التجارة والاستثمار:

 أكد كرم سلام، الخبير الاقتصادي الدولي ومستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، أن التحسن الملحوظ في مؤشرات البنية التحتية جاء نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في قطاعات النقل والطاقة والخدمات خلال السنوات الماضية.

 وأوضح، أن شبكة الطرق القومية الجديدة نجحت في تعزيز الربط بين المحافظات والمناطق الصناعية والموانئ البحرية، كما ساهمت مشروعات تطوير الموانئ في رفع كفاءة حركة التجارة وتقليل زمن النقل والإفراج عن البضائع، وأسهمت هذه العوامل في تحسين تقييم المؤسسات الدولية لأداء البنية الأساسية المصرية.

 وأشار إلى أن مشروعات التحول الرقمي وتطوير خدمات الاتصالات والكهرباء لعبت دورًا مهمًا في رفع جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين. وهو ما عزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

الاستثمار الإنتاجي يحول المشروعات إلى أصول مولدة للعائد:

 لفت سلام إلى أن الدول التي تحقق نجاحات اقتصادية مستدامة تنظر إلى البنية التحتية باعتبارها استثمارًا طويل الأجل وليس مجرد إنفاق حكومي. 

 وأوضح، أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تظهر عندما تنجح في جذب المصانع الجديدة وزيادة الصادرات واستقطاب رؤوس الأموال وتوفير فرص العمل.

 وأضاف، أن المستثمر يبحث دائمًا عن بيئة أعمال توفر سهولة النقل وتوافر الطاقة وسرعة الوصول إلى الأسواق، وعندما تتوافر هذه العناصر من خلال شبكة متطورة من الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية فإن تكلفة الإنتاج والنقل والتخزين تنخفض بصورة ملحوظة، وهو ما يرفع من تنافسية المشروعات ويحفز المستثمرين على التوسع وضخ استثمارات جديدة.

القطاعات الاقتصادية تجني مكاسب مباشرة:

 أشار الخبير الاقتصادي إلى أن العديد من القطاعات الاقتصادية أصبحت من أكبر المستفيدين من مشروعات البنية التحتية الحديثة. وجاءت الصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والتجارة الداخلية والخارجية في مقدمة هذه القطاعات. 

 كما استفادت قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والتجارة الإلكترونية وقطاع التشييد والبناء والمناطق الاقتصادية الخاصة من التطورات التي شهدتها شبكة النقل والموانئ.

 وأوضح أن تطوير البنية التحتية ساعد على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وخفض تكاليف التشغيل. وهو ما انعكس إيجابَا على قدرة هذه القطاعات على التوسع وزيادة الإنتاج وتحقيق معدلات نمو أعلى.

الصادرات تتصدر مؤشرات الاستفادة الاقتصادية:

 أكد سلام أن جودة البنية التحتية أصبحت عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة التصديرية للدول. وأوضح أن الطرق الحديثة والموانئ المتطورة تسهم في خفض تكاليف الشحن وتقليص زمن وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يمنح المنتجات المصرية قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق العالمية.

 وأشار إلى أن زيادة الصادرات وارتفاع حجم الاستثمارات يؤديان إلى تعزيز حصيلة النقد الأجنبي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي. 

 كما يسهمان في زيادة الإيرادات العامة للدولة ورفع معدلات النمو الاقتصادي بما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات المالية وتقليص الضغوط الواقعة على الموازنة العامة.

بيئة الأعمال تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات:

 نوه الخبير إلى أن نجاح البنية التحتية وحده لا يكفي لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية، وأكد أن هناك مجموعة من التحديات التي تتطلب معالجة مستمرة وفي مقدمتها تسريع إجراءات التراخيص وتبسيط المعاملات الإدارية وتقليل زمن الإفراج الجمركي وتعزيز استقرار السياسات الاقتصادية.

 وأوضح أن المستثمر يحتاج أيضًا إلى وضوح الرؤية التشريعية وسهولة تحويل الأرباح وكفاءة الخدمات الحكومية وشفافية الإجراءات، مشددًا على أن التكامل بين البنية التحتية والإصلاحات المؤسسية يمثل الطريق الأمثل لتعظيم العائد الاقتصادي من المشروعات القومية.

المواطن ينتظر انعكاس العوائد على مستوى المعيشة:

 اختتم سلام تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن سيشعر بالعائد الحقيقي لهذه الاستثمارات عندما تنجح في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل وتوفير الخدمات بكفاءة أكبر.

 وأوضح أن زيادة الاستثمارات الصناعية والتجارية تؤدي إلى نمو الإنتاج وتوفير السلع بصورة أكثر استقرارًا.

 وأشار إلى أن كل مشروع جديد يفتح المجال أمام فرص تشغيل مباشرة وغير مباشرة. وهو ما يسهم في رفع دخول الأسر وتنشيط الأسواق المحلية وتحسين مستويات المعيشة. مؤكدًا أن البنية التحتية القوية تمثل قاعدة أساسية للنمو الاقتصادي لكن تحقيق الاستفادة القصوى منها يظل مرهونًا بقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحويل هذه المشروعات إلى محركات إنتاج حقيقية تدعم التنمية المستدامة.