إطلالة
فى الوقت الذى تهتم فيه الدولة المصرية برياضة النشئ بشكل واسع وحرص القيادة السياسية على هذه المسألة بشكل كبير. نجد اتحاد الجمباز برئاسة إيهاب أمين يضرب بذلك عرض الحائط فى تحد كبير لسياسة الدولة المصرية. هذا الحديث ليس كلاما مرسلا وإنما واقع على الأرض بشكل واضح وصريح.
الحكاية أن طفلة صغيرة تمارس لعبة الجمباز بنادى الشيخ زايد، دخلت مسابقة كأس مصر للجمباز فى العام الماضى وفوجئت بأن اللجنة منحتها ميدالية برونزية فى حين أن كل المدربين الذين حضروا المسابقة أجمعوا على أن اللاعبة تعرضت لظلم كبير. وإرتضى أهلها بالنتيجة الظالمة. وفى ذات الوقت كانت ابنة السيد وزير البترول تشارك في هذه المسابقة وحصلت على ميدالية ذهبية بدون وجه حق. ولأن والدة اللاعبة المظلومة قد نشرت هذه الواقعة، قرر إيهاب أمين فرض غرامة على النادى واللاعبة وحرمانها من دخول المسابقات القادمة. وقام الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة السابق بالتحقيق فى الواقعة وأقر بصحتها وطالب اتحاد الجمباز باستئناف تدريب الطفلة المظلومة وتسوية الأمر مع إيهاب أمين.
وبعد تولى السيد جوهر نبيل مقاليد الوزارة تراجع إيهاب أمين عن قرار التسوية المبرم مع الوزير السابق وقرر حرمان الطفلة من المشاركة في المسابقة التى ستعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، بالمخالفة للقانون وإصابة الطفلة بحالة يأس وإحباط شديدين. فهل يرضى بذلك السيد نبيل جوهر. والوزير يعلم تماما أن الرياضة حق أصيل من حقوق الطفل، ووسيلة حيوية لنموه الجسدي والعقلي والنفسي. وتبرز رياضة الجمباز بشكل خاص كنشاط يعزز التوافق العضلي والعصبي والانضباط، والثقة بالنفس. ومع ذلك لا تزال هناك ممارسات غير طبيعية من اتحاد الجمباز بإقدامه على حرمان طفلة من ممارسة هذه الرياضة لأسباب قد لا تستند إلى منطق أو قانون. وإنما بسبب تعنت شخصي يضرب بعرض الحائط الحقوق التي كفلها القانون الدولي والمحلي. والسبب هو أن أم الطفلة صحفية نشرت بعض مخالفات الجمباز. والوزير يعلم أن
الرياضة كحق دستوري وقانوني، وأقرته الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الأمم المتحدة والدولة المصرية. إن حرمان الطفلة من ممارسة الجمباز وهي رياضة تتطلب تدرجا زمنيا في التدريب ليس مجرد منع لنشاط عابر، بل هو عرقلة لمسار نمو طبيعي واعتداء على حقها في اكتشاف قدراتها. وتتخذ جريمة الحرمان من ممارسة الرياضة أشكالا متعددة، أخطرها أن يكون السبب هو اتحاد الجمباز المسؤول عن اللعبة والمنوط به حماية الأطفال والحفاظ على حقوقهم، وليس منعهم قسريا بدون سبب.
هذا الحرمان المتعمد يؤدي إلى شعور الطفلة بالعجز والدونية، حيث ترى أقرانها يطورون مهاراتهم بينما تجبر هي على الانزواء، مما يولد لديها إحباطا قد يتحول إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد. كما أن
الجمباز رياضة تتطلب بدايات مبكرة، وحرمان الطفلة في سنواتها الأولى يعني تدمير أي فرصة لها في احتراف هذه الرياضة، مما يحرمها من فرص مستقبلية للتميز والنجاح.
ويصنف علما الاجتماع والتربية الحرمان الممنهج من ممارسة الحقوق الأساسية كنوع من العنف المعنوي الذي يمارسه القوي على الضعيف المتمثل فى شخص الطفلة، وهو ما يعد مخالفة صريحة لمبادئ الرعاية والحماية الواجبة. إن تقييد حركة الطفلة ومنعها من الانخراط في المجتمع الرياضي هو تقييد لحريتها في بناء هويتها الخاصة. والرياضة ليست رفاهية بل حاجة أساسية، وأن الجمباز تحديدا يبني شخصية قيادية ومنضبطة. كما
أن رياضة الجمباز للطفلة ليست مجرد حركات بهلوانية، بل هي رحلة صقل للذات. إن حرمان الطفلة منها هو انتهاك لكيانها الإنساني. ويجب أن تظل المصلحة الفضلى للطفل هي البوصلة التي توجه اتحاد الجمباز، والقانون هو السياج الذي يحمي براءة هؤلاء الأطفال من أي محاولة لتقييد أحلامهم أو وأد طاقاتهم في مهدها. كما
إن هذه الطفلة المحرومة من المسابقة التى ستعقد يوم 17 يونيو الحالى حق إنسانى، وليس ملكية خاصة تخضع لتقديرات الأهواء فى اتحاد الجمباز الذى يحتاج إلى وقفة صارمة من وزارة الشباب والرياضة. ولا أعتقد أن الوزير نبيل جوهر يرضى بهذا الظلم الواقع على الطفلة. ويجب أن يأمر بمشاركتها فى المسابقة التى ستعقد خلال أيام ..وإنا لمنتظرون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




