رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الجيل الذهبي إلى مرحلة التحول.. بلجيكا تجدد طموحاتها قبل مونديال 2026

منتخب بلجيكا
منتخب بلجيكا

تدخل بلجيكا كأس العالم 2026 وهي تحمل خلفها إرثا ثقيلا من الإنجازات والخيبات في آن واحد، بعدما ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بما عُرف إعلاميا بـ"الجيل الذهبي" الذي كان مرشحا لحصد الألقاب الكبرى، لكنه خرج في أكثر من مناسبة دون تحقيق الحلم المنتظر.

ومع انطلاق مرحلة جديدة تحت قيادة المدرب رودي جارسيا، تبدو الصورة مختلفة هذه المرة، سواء من حيث التشكيل أو التوقعات أو حتى لغة الخطاب، حيث لم يعد المنتخب البلجيكي يتحدث بثقة المرشح الأول، بل أقرب إلى فريق يعيد بناء نفسه داخل دائرة المنافسة العالمية.

في تصريحاته الأخيرة، لم يُخفِ جارسيا هذا التحول، بل تعامل معه بشكل مباشر، مؤكدا أن وضع بلجيكا الحالي يختلف تماما عن سنوات الذروة التي سبقت مونديال روسيا 2018 وكأس العالم في قطر 2022.

فالمنتخب الذي كان يتصدر التصنيفات العالمية لفترات طويلة، واعتُبر أحد أبرز المرشحين للقب في أكثر من نسخة، يدخل الآن البطولة في موقع أقل بريقا من السابق، لكنه ربما أكثر واقعية من أي وقت مضى.

هذا التغير لا يرتبط فقط بنتائج البطولات السابقة، بل أيضا بتغيرات عميقة في تركيبة الفريق، حيث فقدت بلجيكا عددا من ركائزها الأساسية التي شكلت العمود الفقري لـ"الجيل الذهبي"، مثل توبي ألدرفيريلد ويان فيرتونخين ودريس ميرتنز، إضافة إلى اعتزال القائد السابق إيدين هازارد.

غياب هذه الأسماء لا يعني فقط فقدان خبرة كبيرة، بل أيضا نهاية مرحلة كاملة من هوية المنتخب الذي اعتاد الاعتماد على مجموعة متجانسة من اللاعبين الذين نشأوا معا تقريبا في نفس الحقبة.

ومع ذلك، لا يبدو أن جارسيا ينظر إلى هذا التحول باعتباره نقطة ضعف فقط، بل أيضا فرصة لإعادة صياغة المشروع الكروي البلجيكي بطريقة أكثر مرونة، تعتمد على مزيج بين الخبرة والدماء الجديدة.

فالمنتخب الحالي لم يعد يعتمد على أسماء الماضي وحدها، بل بدأ في إدماج عناصر شابة تسعى لفرض نفسها على الساحة الدولية، في محاولة للحفاظ على مكانة بلجيكا بين كبار أوروبا والعالم.

ورغم تراجع التوقعات الإعلامية والجماهيرية مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات، فإن هذا الوضع قد يخدم المنتخب من زاوية أخرى، إذ يخفف من الضغوط التي رافقته في النسخ السابقة، حين كان يُنظر إليه باعتباره مرشحا دائما للقب.

ويبدو أن جارسيا يدرك هذه المعادلة جيدا، لذلك يفضل خطابا أكثر هدوءا، يقوم على الواقعية بدلا من الوعود الكبيرة، وعلى بناء فريق قادر على المنافسة دون الدخول في دوامة الضغط النفسي المرتفع.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن بلجيكا ما زالت تحتفظ بعناصر ذات مستوى عالمي، قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، وهو ما يجعلها رغم كل التغيرات خصما لا يمكن الاستهانة به.

لكن الفارق هذه المرة أن الفريق لا يدخل البطولة محملا بتوقعات مطلقة، بل ضمن مجموعة من المنتخبات التي تبحث عن إثبات الذات، أكثر من كونها مضمونة الوصول إلى الأدوار النهائية.

وبين الماضي الذي حمل وعودا كبيرة لم تتحقق، والحاضر الذي يبدو أكثر تواضعا وواقعية، تقف بلجيكا أمام اختبار جديد في كأس العالم 2026، اختبار لا يتعلق فقط بالنتائج، بل بقدرة المنتخب على إعادة تعريف نفسه بعيدا عن ظل "الجيل الذهبي".

وفي النهاية، قد تكون هذه المرحلة الانتقالية هي الأكثر أهمية، لأنها ستحدد شكل بلجيكا في السنوات القادمة، إما كقوة أوروبية قادرة على التجدد، أو كمنتخب يعيش على ذكريات مرحلة لم تكتمل.