من المدرجات إلى الشوارع.. كيف تحولت فرحة باريس سان جيرمان إلى ليلة مضطربة في فرنسا؟
كانت الجماهير الفرنسية تترقب ليلة تاريخية مع نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث تجمع آلاف المشجعين في الملاعب والساحات العامة والمقاهي لمتابعة المواجهة التي انتهت بتتويج باريس سان جيرمان باللقب القاري، لكن مشاهد الفرح لم تبق طويلا داخل حدود الاحتفال الرياضي، إذ امتدت إلى الشوارع وتحولت في بعض المناطق إلى اضطرابات وأعمال شغب طغت على أجواء الإنجاز الكروي.
ومع صافرة النهاية، اندفعت الجماهير للاحتفال بالفوز الذي اعتبره كثيرون لحظة استثنائية في تاريخ النادي الباريسي، بعدما تمكن من اعتلاء منصة أوروبا في مواجهة حافلة بالإثارة أمام أرسنال انتهت بركلات الترجيح.
ولم تكن الاحتفالات مقتصرة على العاصمة باريس وحدها، بل امتدت إلى مدن فرنسية عدة شهدت خروج المشجعين إلى الشوارع والساحات حاملين الأعلام ومرددين الهتافات والأغاني الخاصة بالنادي، في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها باريس سان جيرمان داخل فرنسا وخارجها.
وفي العاصمة، تركزت الأنظار على ملعب "حديقة الأمراء"، حيث احتشد الآلاف لمتابعة النهائي عبر شاشة عملاقة وسط أجواء جماهيرية استثنائية.
وامتلأت المدرجات بالمشجعين الذين تابعوا دقائق اللقاء وسط حالة من الترقب والتوتر قبل أن تنفجر مشاعر الفرح مع إعلان الفوز.
وعقب نهاية المباراة، تحولت مناطق عدة في باريس إلى ساحات احتفال مفتوحة. وخرجت الحشود إلى الشوارع الرئيسية، خاصة في محيط جادة الشانزليزيه التي تعد تقليديا نقطة تجمع لعشاق كرة القدم خلال المناسبات الكبرى.
في البداية، بدت الأجواء احتفالية بامتياز، حيث ارتفعت الأعلام وأطلقت الألعاب النارية وتعالت الأغاني والهتافات التي احتفت باللقب الأوروبي، بينما وثقت الهواتف المحمولة لحظات الفرح الجماعي التي اجتاحت العاصمة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ملامح التوتر تظهر في بعض المناطق، بعدما اندست مجموعات ملثمة وسط التجمعات الجماهيرية، ما أدى إلى تصاعد الاحتكاكات مع قوات الأمن وتحول بعض الشوارع إلى بؤر اضطراب.
وأظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لسيارات مشتعلة وحواجز وضعت في الطرقات، إلى جانب ألعاب نارية أطلقت بصورة عشوائية باتجاه المارة وفي بعض الأحيان باتجاه قوات الشرطة، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية للتدخل من أجل احتواء الموقف.
وتؤكد هذه التطورات أن الاحتفالات الرياضية الكبرى في فرنسا كثيرا ما تحمل وجها مزدوجا؛ فمن ناحية تمثل مناسبة للفرح الجماعي والتعبير عن الانتماء الرياضي، ومن ناحية أخرى قد تتحول إلى تحد أمني مع وجود مجموعات تستغل التجمعات لإثارة الفوضى أو تنفيذ أعمال تخريب.
وتملك فرنسا تاريخا طويلا مع الاحتفالات الكروية الحاشدة، إذ اعتادت المدن الكبرى استقبال أعداد ضخمة من الجماهير عند تحقيق الإنجازات الرياضية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية.
وفي كثير من الأحيان تبقى الاحتفالات تحت السيطرة، غير أن بعض المناسبات شهدت تجاوزات أعادت فتح النقاش بشأن إدارة الحشود وأساليب التأمين.
وفي حالة باريس سان جيرمان، اكتسبت الاحتفالات بعدا خاصا نظرا للحجم الكبير لجماهير النادي والاهتمام الإعلامي الواسع بالنهائي الأوروبي، وهو ما جعل الشوارع تمتلئ بسرعة كبيرة عقب انتهاء اللقاء.
ورغم الاضطرابات التي شهدتها بعض المناطق، فإن كثيرا من المشجعين حرصوا على إبراز الجانب الاحتفالي للمناسبة، حيث استمرت التجمعات السلمية في عدة مواقع داخل باريس ومدن فرنسية أخرى، بينما التقطت الصور التذكارية ورفعت الأعلام في مشاهد تؤكد أن كرة القدم لا تزال تمثل مساحة واسعة للتعبير عن الفرح والانتماء.
ومن المنتظر أن تتواصل مظاهر الاحتفال مع عودة بعثة باريس سان جيرمان واستعداد العاصمة لاستقبال الفريق، في حدث يتوقع أن يجذب آلاف المشجعين الراغبين في مشاركة اللاعبين فرحة الإنجاز الأوروبي.
لكن في المقابل، تبقى السلطات الفرنسية أمام مهمة دقيقة لضمان ألا تتكرر مشاهد العنف التي رافقت الساعات الأولى بعد النهائي، حتى تبقى احتفالات الكرة مناسبة للفرح لا عنوانا للفوضى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
