رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فرنسا تحت ضغط الاحتفالات.. مئات الاعتقالات وإصابات بين الشرطة بعد نهائي الأبطال

أحداث الشعب
أحداث الشعب

تحولت الاحتفالات الصاخبة بفوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا إلى ليلة أمنية معقدة في فرنسا، بعدما شهدت عدة مدن، وفي مقدمتها العاصمة باريس، موجة من أعمال الشغب والاضطرابات التي دفعت قوات الأمن إلى تنفيذ مئات الاعتقالات والتدخل للسيطرة على الأوضاع.

وعاشت فرنسا ساعات متوترة عقب إسدال الستار على النهائي الأوروبي، حيث اندفعت الجماهير للاحتفال بالإنجاز القاري، غير أن بعض التجمعات خرجت عن إطارها الاحتفالي لتتحول إلى مواجهات وأعمال تخريب استدعت انتشارا أمنيا واسعا.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية احتجاز 780 شخصا في مختلف أنحاء البلاد، من بينهم ما يقرب من 480 شخصا في منطقة باريس الكبرى، في مؤشر على حجم الاضطرابات التي صاحبت الاحتفالات. كما سجلت السلطات إصابة 57 شرطيا أثناء عمليات التأمين والتدخل الميداني، مع استمرار مراجعة الأرقام الرسمية مع انتهاء أعمال الرصد والتقييم.

وتشير البيانات الأولية إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الموقوفين مقارنة بأحداث مشابهة شهدتها فرنسا في السنوات الماضية، وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات خلال المناسبات الرياضية الكبرى، خصوصا تلك التي تشهد حضورا جماهيريا كثيفا واحتفالات تمتد لساعات طويلة.

وفي باريس، بدا المشهد أكثر حساسية، لا سيما في محيط جادة الشانزليزيه الشهيرة التي تحولت إلى مركز رئيسي لتجمع المشجعين عقب المباراة. 

وتدفقت أعداد كبيرة من أنصار باريس سان جيرمان إلى الشوارع للاحتفال، لكن الساعات التالية شهدت تصاعدا في التوتر بعد اندلاع اشتباكات متفرقة بين عناصر ملثمة وقوات الأمن.

واستخدمت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق بعض التجمعات بعد إلقاء مقذوفات باتجاه القوات المنتشرة في المكان، بينما سعت وحدات الأمن إلى منع امتداد أعمال الشغب إلى مناطق أخرى داخل العاصمة.

وأظهرت مقاطع مصورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي سيارات محترقة وحواجز جرى نصبها في بعض الشوارع، إلى جانب إطلاق ألعاب نارية بصورة عشوائية، في مشاهد أعادت للأذهان اضطرابات سابقة شهدتها فرنسا عقب مناسبات رياضية أو احتجاجات جماهيرية.

ولم تقتصر الأحداث على باريس وحدها، إذ سجلت السلطات حوادث في نحو 15 مدينة فرنسية، ما يعكس اتساع نطاق الاضطرابات المرتبطة بالاحتفالات الكروية. وأكدت الإحصاءات الرسمية تعرض عدد من رجال الشرطة لإصابات خلال عمليات حفظ النظام، في وقت واصلت فيه الأجهزة الأمنية ملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والعنف.

وفي محاولة لمنع تفاقم الوضع، دفعت السلطات الفرنسية بقوة أمنية ضخمة قدرت بنحو 22 ألف شرطي انتشروا في أنحاء البلاد، بينهم نحو 8 آلاف عنصر في العاصمة باريس وحدها، وذلك لتأمين الشوارع والتجمعات الجماهيرية والتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة.

وأشارت تقارير دولية إلى أن حجم الانتشار الأمني يعكس إدراكا مسبقا لدى السلطات لاحتمالات وقوع اضطرابات عقب النهائي الأوروبي، خاصة في ظل الشعبية الجارفة للنادي الباريسي والطابع الحماسي الذي يميز احتفالات كرة القدم في فرنسا.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز وصف ما حدث بأنه سلسلة من أعمال الشغب التي رافقت التجمعات الاحتفالية، مؤكدا أن السلطات كانت تتوقع بعض الاضطرابات، لكنه شدد على أن أعمال العنف والتخريب تبقى غير مقبولة وتستوجب التعامل الحازم معها.

وأضاف نونيز خلال مؤتمر صحفي أن الأجهزة الأمنية تحركت وفق خطط مسبقة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، مشيرا إلى أن الأولوية كانت حماية الأرواح والممتلكات ومنع خروج الأوضاع عن السيطرة.

وتعيد هذه التطورات الجدل داخل فرنسا بشأن التوازن بين ضمان حق الجماهير في الاحتفال بالأحداث الرياضية الكبرى وبين ضرورة فرض الأمن ومنع استغلال التجمعات الجماهيرية في أعمال عنف أو تخريب.

ومع استمرار التحقيقات وتقييم حجم الخسائر، تبقى السلطات الفرنسية أمام اختبار أمني جديد، خصوصا مع الاستعداد لاستقبال فريق باريس سان جيرمان وعودة اللاعبين وسط توقعات بتواصل الاحتفالات الجماهيرية خلال الساعات المقبلة.