رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

سواء انتهت التفاهمات وتبادل الرسائل، بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران، إلى هدنة حرب أو اتفاق على إنهاء القتال، وحتى لو القدر السيئ إلى استئناف الضربات العسكرية، تبقى المؤشرات فى بيانات «إسلام أباد»، ومثلها من «واشنطن» و«طهران»، تذهب فى اتجاه تراجع أمريكى واسع، عن شروطه ومواقفه «العنترية»، كما لو أنه استسلام «العم سام» لـ«كسرى» الإيرانى، فى صورة تُكرِر لحظة انحناء الإمبراطور الرومانى «ورككوم»، أمام ملك الفرس «الساسانى» بعد هزيمته، قبل1760  عاماً تقريباً، وهى السردية التاريخية، التى يتفاخر بها الإيرانيون، للتعبير عن روح الصبر الإستراتيجى، الذى يتحدثون به عن نصر كبير، على العدوان الأمريكى- الإسرائيلي.

 ** بالقياس على رمزية «كسرى» لقادة إيران، و«العم سام» للإدارة الأمريكية، الصورة هى نفسها، مع الاختلاف فى الوقت والأشخاص والأهداف كذلك، انتهت سنوات عدة من التهديدات والعقوبات، وما يعتبره الأمريكيون سلاحاً يسبق الحرب- سياسة «الضغط الأقصى»- جرى ترتيبها وتنسيقها مع إسرائيل، من دون تحقيق أى من الأهداف، أمام صمود وصلابة الجبهتين، الداخلية والعسكرية فى إيران، حتى انتهت إلى إجبار الأمريكى، على طلب الجلوس إلى طاولة مفاوضات، الجانب الإيرانى ضرب عليها بشروطه، ما يتعلق بمصيق «هرمز» وبرنامجيها «النووى والباليستى»..إلخ، بينما تراجع المعسكر الأمريكى-الإسرائيلى، يبحث عن مخرج من نزيف الحرب، العسكرى والاقتصادى. 

 ** ما تصوره الرئيس دونالد ترامب، وثبت أنه خطأ، عندما قرر ضرب إيران بعقلية المنتصر، وقد عاد لتوه من هجوم فنزويلا، وفى ظنه و«غطرسته»، أن عقوبات الـ47 عاماً، والحصار السياسى الطويل، أدوات قادرة على إخضاع جمهورية إيران الإسلامية، وبالغ فى تصريحاته هو وإدارته، عن انهيار سريع والقبول بصفقة أمريكية، تجبر إيران على التخلى عن مشاريعها النووية والصاروخية، وعن حلفائها فى الشرق الأوسط، فيما كانت إسرائيل على الخط الساخن، تراقب ما إذا تمكنت الضغوط الأمريكية ونتائج العملية العسكرية، من كسر إرادة الإيرانيين، وتدمير بنيتهم العسكرية والنظامية، حتى تعمل على إعادة تشكيل للمنطقة، والتأسيس لنفوذ قوى، وفق خطة.. الدولة الكبرى.

 ** ما حدث فى الميدان، كان صدمة للطرفين، الأمريكى والإسرائيلى، حين اكتشفا قوة وصلابة الخصم، وحقيقة أن الحرب المفتوحة مع الجمهورية الإيرانية، أخطر من أن تكون نزهة عسكرية «متسرِعة»، عكست تهديداً للقواعد الأمريكية فى الخليج، ولأسواق الطاقة أيضاً، والتهديد الأوسع بإشعال الشرق الأوسط بحدوده، وما فيه من توترات، أدركت «تل أبيب» أنها قد تنقل الحرب إلى عمقها الداخلى، بصورة أكثر تدميراً، مما لحقه من الصواريخ الإيرانية، ومسيرات حزب الله  اللبنانى، الأمر الذى يعكس الحقيقة، فى قدرة إيران على نعزيز نفوذها السياسى والعسكرى، الذى حول العقوبات إلى معركة استنزاف، لم تعد «واشنطن» تتحمل كلفتها، لا عسكرياً ولا سياسياً.. أو اقتصادياً.

 ** فى لغة المكسب والخسارة بين البلدين، ما بين حرب «يونية-2025» وحرب «فبراير» الجارية، تحسم اللحظة الراهنة، تراجع الموقف الأمريكى عن خطاب التهديد، مرة بتغيير النظام الإيرانى، ومرات بتدمير محطات الطاقة، إلى التهديد «غير الأخلاقى» بمحو الحضارة الإيرانية، واندفع بدلاً من ذلك، يتوسل التفاوض و الحلول الدبلوماسية، لاستجداء موافقة إيران، بما يحفظ ماء الوجه للرئيس «ترامب»، ووضع إسرائيل- جبراً- على مسار التفاوض مع لبنان، والنتيجة المطلقة، أن ما تحقق باستسلام أمريكي للشروط الإيرانية، أشبه بـ«انحناءة» سياسية، من «العم سام» فى ساحة «كسرى».. إيران، البلد الوحيد، الذى حطم «كبرياء» الأمريكيين، ووضعهم أمام حقيقتهم «الزائفة»، وتعرفون ذلك. 

 

[email protected]