رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إمام المسجد النبوي يوجه رسالة مؤثرة للحجاج بعد انتهاء موسم الحج

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد موسم الحج.. العبادة لا تنقطع بانتهاء موسم الحج أو انقضاء أيام الطاعات، هكذا أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم، خلال خطبة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف، داعيًا المسلمين إلى الثبات على الطاعة والمداومة على العمل الصالح، وعدم الاقتصار على العبادة في المواسم فقط، موضحًا أن المؤمن الحق يجعل حياته كلها عبادة وتقربًا إلى الله تعالى.


الحج من أعظم العبادات التي تُجسد وحدة المسلمين


وأوضح الشيخ عبدالمحسن القاسم أن الحج يُعد من أعظم العبادات البدنية التي شرعها الله تعالى لعباده، لما يحمله من معاني الامتثال والطاعة والتجرد لله سبحانه، مشيرًا إلى أن هذه الشعيرة العظيمة تُظهر وحدة المسلمين واجتماعهم على كلمة واحدة، إذ يتجه الجميع إلى رب واحد، ويتبعون نبيًا واحدًا، ويؤدون المناسك نفسها في صورة إيمانية مهيبة تتلاشى فيها الفوارق الدنيوية.
وأضاف أن المسلمين يفدون إلى بيت الله الحرام من مختلف أنحاء العالم استجابة لدعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾، مؤكدًا أن هذه الآية تتجلى حقيقتها كل عام في مشهد الحج العظيم.


الحجاج يجسدون معاني الإخلاص والتجرد لله


وأشار إمام المسجد النبوي إلى أن الحجاج خلال أداء المناسك يُجسدون معاني الإخلاص والخضوع الكامل لله تعالى، من خلال ارتداء ملابس الإحرام وترك مظاهر الترف والزينة، والوقوف بعرفة والدعاء والتلبية والطواف والسعي، مؤكدًا أن هذه المشاهد تعكس حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى.


وبيّن أن الحج يرسخ في قلب المسلم معاني التواضع والتجرد من متاع الدنيا، ويُذكر الإنسان بحقيقة الوقوف بين يدي الله يوم القيامة، الأمر الذي يدفع المؤمن إلى مراجعة نفسه وتصحيح علاقته بربه.


الدين محفوظ بحفظ الله عبر العصور


وأكد الشيخ عبدالمحسن القاسم أن هذا الدين باقٍ ومحفوظ بحفظ الله تعالى، رغم تغير الأزمنة وتعاقب الأجيال، موضحًا أن المسلمين ما زالوا يؤدون مناسك الحج بالطريقة نفسها التي أداها النبي صلى الله عليه وسلم، في صورة تؤكد ثبات الشريعة الإسلامية وعظمة هذا الدين.


كما تحدث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما تحمله من معاني الصبر والثبات والتضحية في سبيل الدعوة، مشيرًا إلى ما قدمه الصحابة رضوان الله عليهم من تضحيات عظيمة لنشر الإسلام والدفاع عنه.


علامات قبول العمل الصالح بعد الحج
وتناول خطيب المسجد النبوي الحديث عن علامات قبول الأعمال الصالحة، موضحًا أن من أبرزها أن يوفق الله العبد لطاعة جديدة بعد انتهائه من الطاعة السابقة، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾.
كما دعا المسلمين إلى الابتعاد عن الرياء والعُجب والتفاخر بالأعمال، محذرًا من خطورة الشرك بالله تعالى، لأنه يُحبط العمل ويُفسد الطاعات، مؤكدًا أن الإخلاص هو أساس قبول العبادة.


العبادة لا تنقطع بعد موسم الحج أو المواسم الإيمانية


وشدد الشيخ عبدالمحسن القاسم في ختام خطبته على أن العبادة لا تنقطع بانتهاء الحج أو انتهاء المواسم المباركة، بل إن المسلم مطالب بالمداومة على الطاعة طوال حياته، سواء بالصلاة أو الذكر أو قراءة القرآن أو الإحسان إلى الناس.


وأكد أن من ثمرات الحج الحقيقية أن ينعكس أثره على سلوك المسلم وأخلاقه وتعاملاته بعد العودة إلى بلده، داعيًا الحجاج إلى أن يكونوا قدوة في الالتزام بالصلاة والمحافظة على الجماعة والتمسك بالأخلاق الحسنة.

ماذا بعد موسم الحج ؟


واختتم بالدعاء أن يتقبل الله من الحجاج حجهم وطاعاتهم، وأن يرزق المسلمين جميعًا الثبات على الطاعة وحسن الخاتمة، مؤكدًا مجددًا أن العبادة لا تنقطع ما دام الإنسان حيًا يسعى إلى رضا الله تعالى.