انفجار صاروخ نيو جلين التابع لشركة بلو أوريجين على منصة الإطلاق
تعرضت طموحات غزو الفضاء التجاري لصدمة عنيفة عقب وقوع حادث مأساوي لشركة بلو أوريجين المملوكة للملياردير جيف بيزوس، حيث انفجر صاروخها العملاق نيو جلين على منصة الإطلاق في محطة كيب كانافيرال للقوات الفضائية، وجاء هذا الانفجار المدمر أثناء إجراء الشركة لاختبار حريق ثابت على الأرض، وهو اختبار روتيني عالي الخطورة كان يهدف إلى إعداد الصاروخ للمهمة الفضائية المقبلة، مما يضع جدول الرحلات المستقبلية للشركة بالكامل في مهب الريح.
وأوضحت الشركة في بيان رسمي مقتضب لها أنها واجهت خللا غير متوقع أثناء عملية الاختبار، مؤكدة أنها ستقوم بتقديم المزيد من التفاصيل حول الحادث فور توفرها عقب انتهاء التحقيقات الأولية. ومن جانبه، أعلن جيف بيزوس عبر منصة إكس أن جميع الطواقم البشرية والمهندسين المتواجدين في موقع الحدث بخير وتم التأكد من سلامتهم بالكامل، مضيفا أن الشركة بدأت بالفعل تحقيقا موسعا لمعرفة الأسباب الجوهرية التي أدت إلى هذا الانفجار، وعلق بيزوس على الأزمة قائلا إنه يوم قاسي للغاية، ولكننا سنعيد بناء كل ما يحتاج إلى بناء وس نعود إلى الطيران مجددا لأن الأمر يستحق العناء.
وقد أظهرت لقطات الفيديو المصورة للحادث قوة الانفجار الضخمة التي أدت إلى تدمير الصاروخ بالكامل، فضلا عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمعدات المحيطة بمنصة الإطلاق. ووفقا لتقارير صحفية عالمية، فإن هذه المنصة تعد المرفق الوحيد والمخصص لإطلاق صواريخ نيو جلين التابعة لشركة بلو أوريجين، مما يعني أن عمليات الإصلاح وإعادة التأهيل قد تستغرق عدة أشهر طويلة، وهو ما سيعطل الأنشطة الفضائية للشركة بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.
ويمتد التأثير السلبي لهذا الحادث ليلقي بظلاله على الخطط الاستراتيجية لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وخاصة برنامجي أرتيميس والقاعدة القمرية؛ حيث كان من المتوقع أن توفر بلو أوريجين مركبة هبوط قمرية تجارية مخصصة لنقل الشحنات ورواد الفضاء. وكانت ناسا قد اختارت شركة بلو أوريجين وتفضيلها على شركة سبايس إكس لتنفيذ مهمة القمر الأولى والمخطط لإطلاقها هذا الخريف، ونظرا لأن مهام بلو أوريجين القمرية تعتمد كليا على صاروخ نيو جلين، فإن خروج منصة الإطلاق عن الخدمة سيجبر وكالة ناسا على إعادة النظر في خططها وجداولها الزمنية بشكل كامل.
وفي هذا السياق، صرح مدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان عبر حسابه على منصة إكس قائلا إن الوكالة على دراية كاملة بالخلل الذي حدث في مجمع الإطلاق رقم 36 والمتعلق بصاروخ نيو جلين. وأضاف إيزاكمان أن السفر إلى الفضاء لا يرحم، وأن تطوير قدرات صواريخ الدفع الثقيل الجديدة أمر بالغ الصعوبة والتعقيد، مؤكدا أن ناسا ستعمل مع شركائها لدعم إجراء تحقيق شامل وتقييم الآثار المباشرة على المهمة الحالية ومستقبل برامج أرتيميس.
ويأتي هذا الحادث الصادم بعد فترة وجيزة من حصول بلو أوريجين على موافقة إدارة الطيران الفيدرالية لإعادة إطلاق صواريخها، حيث كانت الإدارة قد أوقفت رحلات نيو جلين سابقا بعد فشله في وضع حمولته بالمدار خلال مهمته الثالثة بسبب تسرب تبريد أدى إلى تجمد خط هيدروليكي، وهو ما يجعل هذا الانفجار الجديد بمثابة انتكاسة كبرى ستؤجل أحلام الشركة الفضائية إلى أجل غير مسمى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض