رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بركات القرآن.. ماذا يحدث لك ولوالديك عند حفظ كتاب الله؟

الدكتور مختار مرزوق
الدكتور مختار مرزوق

بركات القرآن من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، فهو نور القلوب وشفاء الصدور وطريق النجاة في الدنيا والآخرة، وقد جاءت النصوص النبوية مؤكدة أن بركات القرآن لا تقتصر على حافظه أو قارئه فقط، بل تمتد إلى والديه وأهله، فينالون من فضل الله وكرمه ما تعجز العقول عن تصوره.

وفي هذا السياق، تحدث الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، عن عظيم فضل القرآن الكريم، مستشهدًا بعدد من الأحاديث النبوية التي تبين مكانة أهل القرآن يوم القيامة، وما ينالونه من رفعة وكرامة.

سورة البقرة وآل عمران.. بركة في الدنيا وشفيعان في الآخرة

استشهد الدكتور مختار مرزوق بحديث بريدة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلَّموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة».

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن في الحديث عظيم مكانة سورتي البقرة وآل عمران، واصفًا إياهما بـ«الزهراوين»، لأنهما تأتيان يوم القيامة تظللان صاحبهما كأنهما غمامتان أو سربان من الطير، دفاعًا عنه وشفاعة له بين يدي الله تعالى.

وأضاف أن الحديث يكشف جانبًا من بركات القرآن التي ترافق الإنسان حتى بعد موته، إذ يأتي القرآن لصاحبه يوم القيامة في صورة رجل شاحب اللون، فيقول له: «هل تعرفني؟»، ثم يعرّفه بنفسه قائلًا: «أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك».

تاج الوقار وحلتان للوالدين

ومن أعظم ما ورد في الحديث النبوي أن حافظ القرآن يُكرم يوم القيامة بتاج الوقار، ويُعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ثم يُكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا.

وبيّن الدكتور مختار مرزوق أن هذا المشهد العظيم يكشف مقدار بركات القرآن التي تمتد إلى الأب والأم بسبب اجتهاد ابنهما في حفظ كتاب الله والعمل به، حتى يتعجب الوالدان من هذا التكريم العظيم، فيقال لهما: «بأخذ ولدكما القرآن».

وأشار إلى أن هذا التكريم الرباني ينبغي أن يدفع الآباء والأمهات إلى الحرص على تعليم أبنائهم القرآن الكريم، وتشجيعهم على الحفظ والتلاوة والتدبر منذ الصغر.

معنى الرجل الشاحب في الحديث

وتطرق مرزوق إلى شرح عبارة «كالرجل الشاحب» الواردة في الحديث، موضحًا ما ذكره الإمام السيوطي بأن الشحوب هو تغير اللون والجسد بسبب التعب أو السهر أو المشقة.

وأوضح أن القرآن يأتي بهذه الهيئة تشبيهًا بحال صاحبه في الدنيا، حين كان يسهر الليالي في الحفظ والتلاوة، ويتحمل المشقة في سبيل تعلم كتاب الله، فيكون الجزاء من جنس العمل، وتظهر هنا إحدى صور بركات القرآن التي يجنيها المؤمن في الآخرة.

الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة

كما استشهد الدكتور مختار مرزوق بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران».

وأوضح أن الماهر بالقرآن هو المتقن لتلاوته وحفظه، الذي يقرأه بسهولة وإجادة، فيكون في منزلة عالية مع الملائكة الكرام.

أما الذي يجد صعوبة في القراءة أو الحفظ، ويتردد أثناء التلاوة بسبب ضعف الحفظ أو عدم الإتقان، فإنه لا يُحرم الأجر، بل ينال أجرين؛ أجر القراءة وأجر المشقة، وهو ما يعكس رحمة الله تعالى بعباده وسعة فضله.

وأكد أن بركات القرآن تشمل كل من أقبل على كتاب الله بصدق واجتهاد، سواء كان حافظًا متقنًا أو مبتدئًا يجاهد نفسه على التعلم.

رسالة إلى أولياء الأمور

وكشف الدكتور مختار مرزوق عن سؤال تلقاه من أحد الآباء بشأن رغبته في إخراج ابنه من الأزهر، طالبًا النصيحة.

ورد عليه قائلًا: «لا يا أخي، لا تخرجه من الأزهر»، مؤكدًا أن من أعظم المكاسب التي ينالها الأبوان أن يكون ابنهما من أهل القرآن، لما ورد في الأحاديث من فضل عظيم وتكريم كريم يوم القيامة.

وأشار إلى أن حفظ الأبناء للقرآن الكريم ليس مجرد تفوق ديني أو علمي، بل هو استثمار حقيقي في الدنيا والآخرة، لما يحمله من تهذيب للنفس وتقويم للأخلاق ورفعة للدرجات.