كيف تغلبت أمازون اليابان على أزمة الشحن السريع بأفكار خارج الصندوق؟
تواجه شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تحديات معقدة في التوفيق بين تقديم خدمات شحن فائقة السرعة وبين الالتزام بالمعايير البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وفي خطوة ريادية تعكس التفكير الابتكاري، بدأت شركة أمازون اليابان في استخدام قطارات الرصاصة فائقة السرعة، المعروفة باسم شينكانسن، لنقل الطرود والأنحاء البريدية بين منشآتها المخزنية المختلفة في شتى أرجاء البلاد.
تأتي هذه الشراكة الاستراتيجية مع شركة سكك حديد اليابان كجزء من جهود أمازون المكثفة لتقليص فترات التسليم وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في آن واحد.
وتتميز قطارات الشينكانسن اليابانية بقدرتها على الوصول إلى سرعات هائلة تبلغ 200 ميل في الساعة، مما يسهم في تقليص زمن الرحلات الطويل بشكل غير مسبوق؛ فعلى سبيل المثال، تراجعت مدة الرحلة بين مدينتي طوكيو وأوساكا من حوالي 8 ساعات عبر وسائل النقل التقليدية إلى ساعتين ونصف فقط.
علاوة على ذلك، تعتمد هذه القطارات بالكامل على الكهرباء المزودة عبر شبكة هوائية، مما يجعلها خيارا بيئيا بامتياز.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة طموحة أطلقتها الشركة عام 2019، بهدف الوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفري لعمليات الشحن والتوصيل.
وكانت أمازون أعلنت حينها أنها تتوقع تحويل نصف شحناتها لتصبح ذات أثر كربوني محايد بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد على المركبات الكهربائية، ومصادر الطاقة المتجددة، والتغليف المستدام. وبموجب تعهد المناخ الذي شاركت في تأسيسه، التزمت الشركة بتحقيق صافي انبعاثات صفري عبر جميع عملياتها العالمية بحلول عام 2040. ويمثل نقل الطرود عبر قطارات الرصاصة أحد الحلول العملية والمبتكرة لتحقيق هذه المستهدفات البيئية.
ولا يقتصر ابتكار أمازون على اليابان، بل يمتد إلى مناطق أخرى؛ حيث تعتمد في بعض المدن الأوروبية على الدراجات الكهربائية المخصصة للشحن، كما تقدم خدمات التوصيل بالطائرات المسيرة بدون طيار في مدن أمريكية عدة.
ورغم هذه النجاحات في قطاع اللوجستيات، إلا أن التوسع الكبير في مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يهدد أهداف الاستدامة للشركة بشكل مباشر.
ففي تقرير الاستدامة الذي تم نشره عام 2025، اعترفت أمازون بأن إجمالي انبعاثاتها الكربونية شهد نموا ملحوظا لأول مرة منذ عام 2022.
وعزت الشركة هذا الارتفاع إلى التوسع الهائل في بناء وتشغيل مراكز البيانات الحديثة، مشيرة إلى أن الزيادة في استهلاك الطاقة ناتجة عن استخدام شرائح الذكاء الاصطناعي التي تتطلب طاقة كهربائية هائلة للتشغيل والتبريد مقارنة بالشرائح التقليدية، بالإضافة إلى عمليات الإنشاءات الضخمة لتلك المراكز.
أما بخصوص تفاصيل الاتفاقية الحالية في اليابان، تقوم أمازون بنقل الطرود مستغلة المساحات غير المخصصة للمسافرين متن القطارات السريعة، وذلك عبر ثلاثة مسارات رئيسية تربط مراكز عملياتها في منطقة طوكيو الكبرى بوسط وشمال اليابان.
وقد انطلقت المرحلة الأولى في مارس من عام 2026 عبر خط توهوكو شينكانسن الذي يربط طوكيو بمناطق فوكوشيما وسينداي.
وفي شهر مايو الحالي، توسعت الخدمة لتشمل خط توهوكو-هوكايدو شينكانسن الواصل إلى هوكايدو، وخط هوكوريكو شينكانسن الذي يربط العاصمة بطوكيو بمدينة ناغانو ومناطق أخرى، مما يضمن تغطية جغرافية واسعة وسرعة توصيل قياسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض