رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عيون إلكترونية.. كيف تستعد أميركا لمنع مراقبة الملاعب خلال مونديال 2026؟

ملاعب كأس العالم
ملاعب كأس العالم

إلى جانب الإجراءات القانونية الصارمة، تستعد الولايات المتحدة لتوظيف تقنيات متطورة لرصد واعتراض الطائرات المسيّرة خلال بطولة كأس العالم 2026، في إطار خطة أمنية متكاملة تستهدف حماية الملاعب والفعاليات الجماهيرية المصاحبة للبطولة التي تنطلق في 11 يونيو المقبل.

ويأتي التحرك الأميركي في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة حول العالم، سواء لأغراض التصوير أو الاستخدامات الترفيهية والتجارية، الأمر الذي فرض تحديات جديدة أمام الجهات الأمنية المنظمة للفعاليات الكبرى، خاصة مع إمكانية تحليق هذه الطائرات فوق الحشود أو بالقرب من المنشآت الحيوية.

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "أف بي آي" أن تأمين المجال الجوي خلال المونديال يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية والوزارات والوكالات المعنية لمراقبة أي نشاط جوي غير مصرح به.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة أتلانتا، أوضح مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي آرون هوب أن الرسالة الأساسية التي ترغب السلطات في إيصالها هي أن هناك مناطق جوية مغلقة بالكامل أمام الطائرات المسيّرة طوال أيام المباريات والفعاليات الجماهيرية.

وقال هوب إن السلطات تمتلك الوسائل التقنية الكافية للتعامل مع أي طائرة مسيّرة تخالف التعليمات، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على الرصد فقط، بل يمتد إلى تحديد هوية الطائرة وموقع المشغل والتدخل عند الضرورة لمنع استمرار التحليق داخل النطاقات المحظورة.

ويعتمد هذا النهج على أنظمة إلكترونية متطورة تجمع بين تقنيات التتبع اللاسلكي وتحليل الإشارات والقدرات الرادارية الحديثة، وهي أدوات تسمح بمراقبة السماء بصورة لحظية وتحديد مصدر أي نشاط مشبوه خلال ثوانٍ معدودة.

وأعلنت هيئة الطيران الفيدرالية أن البطولة ستشهد تطبيق برنامج جديد للكشف السريع عن رحلات الطائرات المسيّرة، وهو نظام يهدف إلى تسريع الاستجابة الأمنية عبر تحديد موقع الطائرة ومشغلها في وقت قياسي، بما يتيح اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تحول أي حادث إلى تهديد حقيقي.

وتحظى هذه التقنيات بأهمية خاصة مع اتساع رقعة البطولة التي تقام في عدد من المدن الأميركية إلى جانب كندا والمكسيك، فضلًا عن تنظيم مناطق احتفالية مخصصة للمشجعين خارج الملاعب، ما يخلق بيئات مزدحمة تحتاج إلى مراقبة دقيقة ومتواصلة.

ويرى خبراء أمنيون أن التطور السريع في تكنولوجيا المسيّرات فرض واقعًا جديدًا على منظمي الأحداث الرياضية الكبرى، إذ لم تعد خطط التأمين تقتصر على البوابات الأمنية أو انتشار القوات داخل الملاعب، بل أصبحت السماء نفسها جزءًا من معادلة الحماية.

وتبرز أهمية هذا التوجه مع الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الطائرات المسيّرة بين الهواة وصناع المحتوى، حيث قد يحاول البعض استخدامها للحصول على لقطات جوية أو تصوير الأجواء الاحتفالية دون إدراك للمخاطر أو القيود القانونية المفروضة.

وتسعى السلطات الأميركية إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية السلامة العامة، عبر الجمع بين حملات التوعية والردع القانوني والتقنيات الحديثة للكشف والاعتراض.

ومع اقتراب ضربة البداية للمونديال، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار تنظيمي وأمني ضخم لا يقتصر على إدارة المباريات فقط، بل يمتد إلى ضمان أن تبقى الأجواء فوق الملاعب والمدن المستضيفة تحت رقابة كاملة، بما يسمح للجماهير بالاستمتاع بالبطولة في بيئة آمنة ومنظمة بعيدًا عن أي مخاطر محتملة.