8 منتخبات في المونديال.. كيف تغيّر وجه الكرة العربية قبل كأس العالم 2026؟
تشهد كرة القدم العربية لحظة استثنائية مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، بعدما نجحت 8 منتخبات عربية في حجز مقاعدها بالبطولة العالمية، في أكبر حضور عربي بتاريخ المونديال، وهو رقم لا يعكس فقط اتساع عدد المشاركين، بل يكشف عن تحول واضح في خريطة اللعبة داخل المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ولسنوات طويلة، ارتبط الظهور العربي في كأس العالم بالمشاركات المحدودة أو الإنجازات الفردية التي يصنعها منتخب بعينه، بينما كانت غالبية المنتخبات تدخل التصفيات بأحلام متفاوتة وإمكانات غير متقاربة، لكن المشهد تغير بصورة لافتة مع النسخة المقبلة التي ستقام بنظام جديد يضم 48 منتخبًا، لتدخل الكرة العربية مرحلة مختلفة من الطموحات والتنافس.
وتوضح المقارنة التاريخية حجم هذا التطور؛ ففي نسختي 2010 و2014 اقتصر الحضور العربي على منتخب واحد فقط، بينما اعتُبر وصول 4 منتخبات عربية إلى نسختي 2018 و2022 إنجازًا لافتًا في ذلك الوقت. أما مونديال 2026، فقد حمل معه قفزة جديدة بوصول العدد إلى 8 منتخبات دفعة واحدة، في سابقة لم تعرفها المنطقة من قبل.
ولا يرتبط هذا التحول فقط بزيادة المقاعد التي أتاحها النظام الجديد للبطولة، بل يعكس أيضًا تطورًا في البنية الفنية والاستثمار الرياضي ومسارات إعداد اللاعبين داخل عدد من الدول العربية، سواء عبر تطوير المسابقات المحلية أو الاعتماد على الاحتراف الخارجي وتوسيع قواعد اكتشاف المواهب.
ويبدو أن الإنجاز المغربي في كأس العالم 2022 لعب دورًا محوريًا في تغيير طريقة التفكير داخل الكرة العربية. فالوصول التاريخي لـ"أسود الأطلس" إلى الدور نصف النهائي لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل شكل نقطة تحول نفسية وفنية أعادت تعريف حدود الممكن بالنسبة للمنتخبات العربية.
قبل ذلك الإنجاز، كان تجاوز الدور الأول يُنظر إليه باعتباره نجاحًا كبيرًا يستحق الاحتفاء، بينما فرضت التجربة المغربية معايير مختلفة رفعت سقف التطلعات إلى مستويات جديدة، بعدما أثبت منتخب عربي وإفريقي قدرته على مقارعة القوى التقليدية وبلوغ المربع الذهبي.
هذا التغير في الذهنية انعكس بوضوح على التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، حيث ظهرت منتخبات عربية أكثر تنظيمًا وثقة وقدرة على إدارة المباريات الكبرى، مدفوعة بجيل من اللاعبين اكتسب خبرات احترافية واسعة في أوروبا وآسيا، إلى جانب تطور ملحوظ في العمل الفني والإداري داخل الاتحادات الوطنية.
كما لعبت البطولات الإقليمية دورًا مهمًا في تعزيز هذا التطور، وعلى رأسها كأس العرب التي أقيمت في قطر، والتي تحولت بالنسبة لعدد من المنتخبات إلى مساحة احتكاك واختبار حقيقية قبل خوض الطريق المؤدي إلى كأس العالم.
ولم تعد المنتخبات العربية تعتمد على المواهب الفردية وحدها كما كان يحدث في مراحل سابقة، بل بدأت تظهر منظومات لعب أكثر وضوحًا واستقرارًا، مع اهتمام متزايد بالتخطيط طويل المدى وإعداد الأجيال الجديدة، وهو ما انعكس على نتائج التصفيات ومستوى التنافس.
ويحمل هذا الحضور العربي الموسع أبعادًا تتجاوز حدود النتائج الرياضية، إذ يمنح الكرة العربية حضورًا أكبر داخل المشهد العالمي ويعزز من قيمة المسابقات المحلية ويزيد من فرص تسويق اللاعبين والأندية، إلى جانب منح الجماهير مساحة غير مسبوقة من التفاعل مع البطولة العالمية.
وفي الوقت نفسه، تضع هذه المشاركة القياسية المنتخبات العربية أمام تحديات مختلفة، إذ لم يعد عامل المفاجأة حاضرًا كما كان في الماضي، كما ارتفعت التوقعات الجماهيرية والإعلامية بصورة واضحة، ما يفرض على الفرق العربية مسؤولية تقديم مستويات تواكب حجم الطموحات الجديدة.
وتدخل الكرة العربية مونديال 2026 وهي تحمل إرثًا صنعته مشاركات سابقة، لكنها تستند هذه المرة إلى واقع أكثر نضجًا وثقة.
فالأرقام وحدها لا تصنع التاريخ، غير أن وصول 8 منتخبات عربية إلى كأس العالم يؤكد أن المنطقة لم تعد مجرد ضيف على البطولة، بل أصبحت جزءًا أكثر تأثيرًا في مشهدها العام، مع طموحات تتجاوز الظهور المشرف نحو البحث عن إنجاز جديد يعزز مكانة الكرة العربية على الساحة الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
