رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تقرير.. أزمات تحاصر كأس العالم 2026 قبل صافرة البداية

دونالد ترامب رئيس
دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

 قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبدو البطولة الأكبر في تاريخ اللعبة محاطة بسلسلة معقدة من الأزمات السياسية والصحية واللوجستية، في مشهد غير مسبوق بالنسبة لحدث رياضي اعتاد أن يجمع العالم تحت راية كرة القدم بعيدًا عن الخلافات والتوترات.

 وتقام النسخة المقبلة من المونديال بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وسط آمال بأن يضيف التوسع مزيدًا من الإثارة والمنافسة، غير أن الملفات العالقة التي رافقت البطولة منذ أشهر ألقت بظلالها على الأجواء المنتظرة.

 ويبرز الملف السياسي في مقدمة التحديات التي تواجه البطولة، خصوصًا فيما يتعلق بمشاركة المنتخب الإيراني، في ظل التوترات التي شهدتها العلاقات بين طهران وواشنطن خلال الأشهر الماضية.

 ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير الماضي، تصاعدت التكهنات بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في المونديال، لا سيما مع تشدد المواقف الأميركية المرتبطة بالدخول إلى الأراضي الأميركية والإجراءات الأمنية المصاحبة.

 ورغم تلك المخاوف، تمسكت إيران بموقفها وأكدت عزمها المشاركة في كأس العالم، مع المطالبة بضمانات واضحة تتعلق بإصدار التأشيرات وحماية البعثة الرياضية والمشجعين، إلى جانب توفير بيئة إعلامية خالية من أي ضغوط سياسية خلال المؤتمرات الصحفية الخاصة بالمنتخب.

 وشهدت الفترة الماضية تحركات من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لاحتواء الأزمة، حيث عقد مسؤولو الاتحاد اجتماعات مع الجانب الإيراني لطمأنته بشأن ترتيبات المشاركة وضمان عدم تأثر المنتخب بالأوضاع السياسية.

 وفي إطار تلك الترتيبات، تقرر نقل معسكر المنتخب الإيراني من الولايات المتحدة إلى المكسيك لأسباب أمنية، وهو قرار حظي بموافقة رسمية من الاتحاد الدولي، في محاولة لتخفيف الضغوط المحيطة بالبعثة الإيرانية.

 ولم يكن الملف الإيراني وحده مصدر القلق، إذ فرضت المخاوف الصحية المرتبطة بفيروس إيبولا تحديًا إضافيًا أمام البطولة، بعدما أصبحت مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطية محل نقاش واسع بسبب انتشار المرض في بعض المناطق.

 واتخذت الإدارة الأميركية موقفًا احترازيًا في هذا الملف، عبر مطالبة بعثة الكونغو الديمقراطية بالخضوع لعزل صحي يستمر 21 يومًا قبل دخول الولايات المتحدة، مع تحذيرات من أن ظهور أي أعراض مرضية قد يؤدي إلى استبعاد المنتخب من المشاركة.

 هذه الإجراءات تعكس حجم الحساسية التي تتعامل بها السلطات الأميركية مع أي تهديد صحي محتمل، خاصة في بطولة تستقطب جماهير ولاعبين من عشرات الدول حول العالم.

كما ألقت سياسات الهجرة والتأشيرات بظلالها على المونديال، بعدما أعادت واشنطن فرض قيود سفر على عدد من الدول ضمن سياسات أمنية أكثر تشددًا.

 وشملت القيود دولًا تمتلك منتخبات متأهلة إلى كأس العالم، مثل إيران والسنغال وكوت ديفوار وهايتي، مع استثناءات خاصة للاعبين والمدربين والإداريين المشاركين في البطولة.

لكن هذه الاستثناءات لم تشمل المشجعين العاديين، ما أثار مخاوف بشأن قدرة جماهير بعض المنتخبات على السفر ومساندة فرقها من المدرجات، وهو ما قد ينعكس على الحضور الجماهيري وأجواء البطولة.

 وتكشف هذه التطورات عن واقع مختلف يسبق انطلاق مونديال 2026، حيث لا تبدو كرة القدم وحدها حاضرة في المشهد، بل تتداخل معها اعتبارات السياسة والأمن والصحة والهجرة، لتضع البطولة أمام اختبار معقد يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.