ذبح الأضحية ليلًا.. هل يجوز في أيام النحر؟
ذبح الأضحية ليلًا من المسائل التي يكثر حولها التساؤل مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، خاصة لدى من لا تسمح لهم ظروف العمل أو الزحام بالذبح نهارًا، وهو ما دفع الكثيرين للبحث عن الحكم الشرعي في هذه المسألة، بعدما اعترض البعض على القيام بالذبح في ساعات الليل معتبرين أنه غير جائز شرعًا.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن ذبح الأضحية ليلًا في أيام النحر جائز شرعًا ولا حرج فيه، إذا لم يتيسر الذبح نهارًا، مؤكدة أن الأضحية تكون صحيحة ومجزئة ولا يؤثر توقيت الذبح ليلًا على صحتها.
الأضحية شعيرة عظيمة في الإسلام
وأكدت دار الإفتاء أن الأضحية من أعظم شعائر الإسلام التي شرعها الله تعالى شكرًا له سبحانه وتعظيمًا لشعائره، وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستشهدة بقوله تعالى:﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
كما أوضحت أن الأضحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستدلت بحديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه:«ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ».
متى يبدأ وقت ذبح الأضحية؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع الشريف حدد وقت الأضحية، فلا يجوز الذبح قبل طلوع فجر يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، مؤكدة أن من ذبح قبل الوقت المحدد لا تُحتسب له أضحية وإنما تكون مجرد لحم لأهله.
واستندت في ذلك إلى حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ».
كما نقلت الإجماع على ذلك عن الإمام ابن المنذر، الذي أكد اتفاق العلماء على عدم جواز ذبح الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر.
حكم ذبح الأضحية ليلًا عند جمهور الفقهاء
وبيّنت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى جواز ذبح الأضحية ليلًا خلال أيام النحر، مع القول بالكراهة التنزيهية فقط، وليس التحريم.
وأوضح الفقهاء أن سبب الكراهة قديمًا لم يكن متعلقًا بعدم صحة الذبح، وإنما لأسباب عملية مرتبطة بظروف الليل قديمًا، مثل ضعف الرؤية واحتمالية الخطأ أثناء الذبح، أو عدم وضوح العروق المطلوبة شرعًا، فضلًا عن صعوبة توزيع اللحم ليلًا على الفقراء والمحتاجين.
وقال الإمام الكاساني الحنفي إن الذبح ليلًا جائز لكنه مكروه تنزيهًا، لأن الليل وقت سكون وراحة، كما أن الرؤية فيه تكون أقل وضوحًا، كما أشار الإمام النووي الشافعي إلى أن الذبح ليلًا جائز في الأصل، لكنه أشد كراهة في الأضحية من غيرها.
لماذا تزول الكراهة في العصر الحديث؟
ولفتت دار الإفتاء إلى أن الأسباب التي ذكرها الفقهاء للكراهة لم تعد موجودة بالصورة القديمة في زماننا، خاصة مع تطور المجازر الحديثة وتجهيزها بالإضاءة الكاملة والأدوات الدقيقة التي تجعل الذبح ليلًا واضحًا وآمنًا كوضوحه نهارًا.
وأضافت أن إمكانية حفظ اللحوم بوسائل التبريد الحديثة وتوزيعها بسهولة ساهمت كذلك في زوال أسباب الكراهة، مشيرة إلى أن الفقهاء قرروا أن الكراهة تزول عند وجود الحاجة أو المصلحة، واستشهدت بقول الإمام ابن حجر الهيتمي:«ويبقى وقت التضحية وإن كُره الذبح ليلًا إلا لحاجة أو مصلحة».
رأي المالكية في ذبح الأضحية ليلًا
وفي المقابل، أوضحت دار الإفتاء أن المذهب المالكي يرى عدم جواز ذبح الأضحية ليلًا، وأن الأضحية لا تجزئ إذا تمت بعد غروب الشمس، باعتبار أن النهار شرط لصحة الذبح عندهم.
كما نُقل هذا الرأي في رواية عن الإمام أحمد، إلا أن دار الإفتاء أكدت أن المختار للفتوى هو رأي جمهور الفقهاء القائلين بالجواز، خاصة مع تغير الظروف واختفاء أسباب الكراهة القديمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



